شهادة شخصية: كيف بدأ الإعداد والتخطيط للثورة السودانية
شهادة شخصية: كيف بدأ الإعداد والتخطيط للثورة السودانية
إبراهيم الميرغني
في إطار اتفاق سوداني برعاية عربية ودولية، وافق الرئيس – حينها والمعزول لاحقاً – عمر حسن البشير على إعادة توجيه سياسة السودان الخارجية نحو المحور العربي، خاصة مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية. شمل ذلك فضّ التحالف السابق مع إيران والحركة الإسلامية الدولية وكان رأس الرمح في ذلك التوجه هو الفريق طه عثمان الحسين مدير مكتب الرئيس والذي تربطه صلاة وثيقة مع قادة الدول العربية من ناحية ومع اسرة الميرغني من ناحية اخرى.
تُوِّج هذا التحول بمشاركة السودان الفعلية في عملية عاصفة الحزم (التي بدأت في مارس 2015 لدعم الشرعية في اليمن)، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران في يناير 2016، وإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية، وإقالة عدد من قيادات الصف الأول المرتبطين بالحركة الإسلامية (الإخوان المسلمين).وكانت ثمرة هذا التوجه رفع العقوبات الاقتصادية الامريكية عن السودان في 6 اكتوبر 2017، بوساطة المملكة العربية السعودية ودولة الامارات .
وقد شاركتُ وآخرون معي من الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بمباركة مولانا السيد محمد عثمان الميرغني ضمن حصة الحزب في حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت في مايو 2017 (برئاسة بكري حسن صالح، ). جاءت هذه الحكومة تنفيذاً لمخرجات الحوار الوطني ، وكان هدفها الأساسي استكمال الاتفاق السابق وتحقيق غاياته: تعزيز الاندماج العربي، وتحسين الاقتصاد، واستقرار البلاد بعد رفع العقوبات.
لكن، كعادة البشير في نقض العهود والمواثيق، وبضغط من الحركة الإسلامية السودانية (الإخوان) وبعض الدول الإقليمية الداعمة للإسلام السياسي، عاد النظام مرة أخرى إلى مساره القديم.
وبعد رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية على السودان التي فرضتها بعد إدراج اسم البلاد ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، ضمن خطوات تشجيعية سنتها أمريكا مقابل إصلاحات سياسية، أخذت البشير النشوة بالخطوة، فقام بحل حكومة الوفاق الوطني في 9 سبتمبر 2018، بحجة معالجة الأزمة الاقتصادية . ثم شكّل حكومة جديدة بقيادة واضحة للحركة الإسلامية.
على إثر ذلك قررت الاعتذار لقيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل عن تولي وزارة الصناعة أو أي منصب آخر في هذه الحكومة الجديدة، وانخرطت فوراً مع آخرين للإعداد والتخطيط لثورة شعبية شاملة ضد النظام الذي عاد لنهجه القديم .
تُوِّجت هذه الجهود بالنجاح بعد ثلاثة أشهر فقط، حيث انطلقت الثورة في 19 ديسمبر 2018 (بدأت شرارتها الأولى في مدن: الدمازين، عطبرة، ثم القضارف، احتجاجاً على رفع أسعار الخبز والأزمة الاقتصادية، قبل أن تمتد إلى الخرطوم وتعم بعدها كافة أرجاء السودان).
وقد شاركتُ شخصياً في مواكب الثورة وغرفة عملياتها المركزية، حتى وصول المتظاهرين إلى القيادة العامة للقوات المسلحة وسقوط رأس النظام في 11 أبريل 2019.
هذه الشهادة جزء من قصة أوسع، وتفاصيل المشاركة في غرفة العمليات المركزية ومرحلة سقوط البشير قصة أخرى تستحق أن تُروى في الوقت المناسب، مع الوثائق والشهود، ودور الدعم السريع (حميدتي)، وكيف وصل البرهان لقيادة المجلس العسكري.
نواصل،،