اسماعيل هجانة يكتب .. خور الدليب الأرض التي لاتموت

#خور_الدليب… #الأرض_التي_لا_تموت

 

تُعد منطقة خور الدليب الواقعة في المنطقة الشرقية من ولاية جنوب كردفان واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية في السودان، لما تتمتع به من موقع جغرافي فريد وثروات طبيعية هائلة، إضافة إلى أراضيها الخصبة، التي جعلت منها واحةً خضراء تعج بالجناين والحدائق والمناظر الطبيعية الخلابة. وهي ليست فقط منطقة زراعية وسياحية، بل أيضًا منطقة واعدة بالثروات المعدنية كالذهب، واليورانيوم، والنحاس، فضلًا عن أنها أكبر منتج للصمغ العربي وصمغ اللبان في الإقليم الشرقي.

 

موقع خور الدليب يعطيها أهمية استثنائية؛ فهي تقع جنوب مدينة الرهد أبو دكنة على بعد 55 كيلومترًا فقط، ويحدها من الجنوب الشرقي هضبة جبال رشاد والعباسية تقلي، ومن الشمال مدينة أبو كرشولا، ومن الشرق مدينة الفيض أم عبد الله التي لا تبعد سوى 7 كيلومترات، كما تقع على بعد 70 كيلومترًا من مدينة أبو جبيهة عاصمة المنطقة الشرقية، بينما تحدها من الغرب مناطق تنقلي، جميزاية، والسرفاية الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية – شمال، وقريبة من كاودا معقل الحركة.

 

هذا الموقع الحساس والمهم جعل من خور الدليب موردًا اقتصاديًا ضخمًا، وممرًا استراتيجيًا حيويًا، في منطقة تتسم بـمناخ السافنا المطير، الذي يساهم في خصوبة التربة وانتعاش النشاط الزراعي والثروة الحيوانية.

 

ومع ذلك، فإن هذه المنطقة الغنية والمهمة لا تنال أدنى نصيبها من التنمية والخدمات.

فخور الدليب ما زالت محرومة من التعليم الجيد، والرعاية الصحية الأساسية، وحتى أبسط مقومات الحياة الكريمة.

أهلها يواجهون التهميش مضاعفًا: تهميش الجغرافيا، وتهميش السياسات.

 

لكن، وعلى الرغم من هذا الثراء الطبيعي والموقع الحيوي، لم تسلم خور الدليب من نيران الصراع…

 

قبل عام من اليوم، وقعت حادثة مأساوية في نادي مشاهدة، حين افتعل أفراد يتبعون للجيش شجارًا تحوّل إلى مجزرة أليمة راح ضحيتها أربعة من أبناء المنطقة. وفي صباح اليوم التالي مباشرة، استخدمت المليشيات الحكومية ذلك الشجار كذريعة، وشنت هجومًا غادرًا على القرية، أجبر أهلها – من قبيلة الموازنة – على النزوح القسري، بذريعة واهية بأنهم من “حواضن الدعم السريع”. حرقت القرية، وشُرّد سكانها، وتحوّلت الحياة فيها إلى رماد.

 

لكن خور الدليب ليست من الأماكن التي تموت بصمت…

 

اليوم، وبعد عام من التهجير والدموع والشتات، تم تحرير خور الدليب.

عادت إلى أحضان أهلها، ورفرف فيها علم من لا يرضون بالذل، ولا يُهزمون بالصمت.

اليوم لم تعد فقط “أرض الذهب والصمغ”، بل أصبحت رمزًا للصمود، وراية للكرامة التي لا تنكسر.

 

خور الدليب ستبني من رمادها مستقبلًا جديدًا، كما تفعل دائمًا.

وستبقى شاهدة على أن الحق لا يُغيب، وإن غاب في زحمة الطغيان.

 

✍🏾 #اسماعيل_هجانة

📆 #٣١_مارس_٢٠٢٥

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.