أبو القاسم إمام: هناك قوى وطنيّة كبيرة ترى ضرورة التصدّى لتكوين حكومة

 

أبو القاسم إمام: هناك قوى وطنيّة كبيرة ترى ضرورة التصدّى لتكوين حكومة

 

حوار:

 

تشكيل الحكومة، التحديات، فرص النجاح، وإمكانية أن تجد الاعتراف الدولي والاقليمي، وما هو مصير (مناوي وجبريل) وماهي العناصر والمكونات التي تشكل هذه الحكومة. وضعنا هذه الأسئلة أمام السيّد أبو القاسم إمام، رئيس حركة جيش تحرير السّودان الثورة الثانية، لإماطة اللثام عن علاقة الحكومة بالدعم السريع، بجانب مهام الحكومة والاعتراف الإقليمي والدولي، فإلى مضابط الحوار:

 

(*) برأيك إلى أي مدي تشكل هذه الحرب نقطة تحول جوهرية في تاريخ بناء الدولة السودانية؟

 

من أكبر التقديرات الخاطئة في الحروب هو عدم تقدير قوة الخصم، ومقدرته على المقاومة. حرب 15 أبريل أراد لها مشعلوها من الإسلاميين أن تكون ضربة سريعة وخاطفة للقضاء على قوات الدعم السريع وقياداته، لكنها فشلت واستمرت إلى أنْ أصبحتْ  حرباً شاملة، عمت كل ارجاء البلاد.

 

هنالك طيف واسع وشرائح داعمة لفكرة تشكيل الحكومة وذلك لأسباب موضوعية لا تحتاج لتقديم المبررات.

 

(*) ماهي ضروريات تشكيل الحكومة؟

 

لا يمكن لأي رقعة جغرافية في الأرض أن تعيش حياة طبيعية وتتمتع بالخدمات والامن والسلام والخدمات الضرورية بدون أن تكون هناك سلطة حاكمة، والحرب أثرت على حياة المواطنين، والسبب المباشر هو غياب سلطة  تنظّم حياتهم بشكل طبيعي، فمنذ اندلاع الحرب غابت السلطة المركزية وتسبب في انعدام ضروريات الحياة مثل الأمن والصحة والتعليم وكل المطلوبات الضرورية لذلك كان الأثر كبيراً، والنتائج كانت اسوء ادت إلى ظاهرة النزوح واللجوء والهروب الجماعي للمواطنين.

 

(*) حدثنا عن الاهتمام الشعبي بهذه الحكومة المزمع تشكيلها؟

 

ضرورة تشكيل الحكومة من القضايا التي تجد اهتماماً كبيراً ودعماً شعبيّاً واسعاً، خصوصا بعد فشل الحركة الاسلامية في الاستيلاء على السلطة في زمن وجيز وتحولت الحرب إلى حرب طويلة الأمد ترتبت عليها نتائج كارثية و دمرت البنية التحتية للدولة وانتجت الكثير من المآسي والكوارث، ولا يمكن لأي دولة أن تعيش دون سلطة مركزية في ظل وجود مجموعات إرهابية تسيطر على البلد وتختطف القوات المسلحة وتريد أن تعيد إلى السلطة عبر ما اسمته حرب الكرامة لإعادة الحركة الاسلامية وممارسة هوايتها في اهانة وقتل وابادة الشعب السوداني، والآن انتظمت الصفوف وانتظم الشعب السوداني حول فكرة تشكيل الحكومة وهنالك طيف واسع وشرائح داعمة لفكرة تشكيل الحكومة وذلك لأسباب موضوعية لا تحتاج لتقديم المبررات. كما إن تشكيل الحكومة أصبح الآن من الضروريات والمطلوبات الأساسية في هذه المرحلة. ولا يمكن لأي شعب أو ملايين البشر أن يعيشوا في رقعة جغرافية بدون سلطة مركزية تهتم بمعاش الناس ومطلوباتهم لما يقارب العامين. لذلك اري ضرورة تشكيل حكومة ذات مهام محددة تستطيع إنقاذ ما يمكن إنقاذه وتعيد ترتيب الحياة بشكل جديد وتفتح صفحة ومستقبل جديد للسودان.

 

همنا الأساسي أن نخلق حكومة متجانسة تعمل على انتشال الدولة من النفق الذي ادخلنا فيه الاسلاميون

 

(*) هناك تحديات وصعوبات تواجه الحكومة مثل الاعتراف الدولي كيف يتم التعامل معها؟

 

من الطبيعي أن تجد اي حكومة وليدة بهذه الصورة كثيراً من التحديات، واحدة منها الاعتراف من المجتمع الاقليمي والدولي، لكن التحدي الأكبر هو أن تخلق الحكومة الجديدة واقعاً جديداً، وظروف افضل للشعب السوداني، وتعرض ظروف مهيئة لتوفير المطلوبات وتقوم بوظائف الدولة. لذلك لا ينتابنا شك في أن الحكومة ستجد الاعتراف من المجتمع الدولي.

 

(*) حدثنا عن السند الشعبي لهذه الحكومة؟

 

تعكف هذه الأيام قوة سياسية ومجتمعية كبيرة من شعب السودان وهي مؤمنة بضرورة تشكيل حكومة قومية تراعى تمثيل كل تنوع السودانيين وتبايناتهم وتعمل على مخاطبة احتياجات الناس.، لذلك هي مسنودة بأحزاب ومنظمات مجتمع مدني وطرق صوفية وادارات أهلية وهذا طيف واسع من الشعب السوداني وهو يشكل اكبر حاضنة سياسية واجتماعية للحكومة

 

كيف يتم ترشيح من يتولى الحقائب الوزارية؟

 

لاشك أن القوى السياسية والمجتمعية التي توافق على الميثاق السياسي والتأسيسي ستتفق على مرشحين لتولى الوزارات لكن نحن الآن همنا الأساسي أن نخلق حكومة متجانسة تعمل على انتشال الدولة من النفق الذي ادخلنا فيه الاسلاميون.

 

من أهداف الحكومة توفير الأمن والحياة الكريمة للمواطنين، وإعادة بناء منظومة الدولة، ونعكف على ترتيب الأولويات

 

(*) ماهي أولويات الحكومة؟

 

لاشك إن لأي حكومة وليدة مثل هذه الظروف أهداف محددة، منها توفير الأمن والحياة الكريمة للمواطنين، وإعادة تأسيس وبناء منظومة الدولة، لذلك نحن الآن نعكف على اعداد ترتيب الأولويات وفق البرنامج المكتمل لهذه الحكومة وتنفيذها في أقرب وقت ممكن.

 

(*) هناك اتهامات بأنها حكومة دعم سريع؟

 

نحن لا ننظر للاتهامات، ولكن ننظر إلى الوقائع على الأرض. الدعم السريع مكون اساسي من مكونات المجتمع، وعنصر أساسي فيه، وجزء أصيل من هذه الحكومة وأداة من أدوات حفظ وتوفير الأمن للمواطنين.

 

(*) متى يتم تشكيل الحكومة ومن أي قوى يتم تشكيلها؟

 

ميلاد حكومة في هذه الظروف لا يحتاج إلى استعجال، لذلك القوة السياسية منهمكة على تأسيس الحكومة وتوفير المطلوبات الضرورية مثل القاعدة الشعبية، والبنية القانونية والدستورية، لتأسيس حكومة على أرضية صلبة، تستطيع أن تواجه التحديات. أما من يتولى رئاسة مجلس الوزراء، فهناك شباب كثر، مشبعون بالخبرات والمعارف التي تمكنهم من قيادة حكومة تجابه هذه الظروف، ولدينا أصلب العناصر التي يمكنها أن تقود الحكومة بكل جدارة واقتدار.

 

وقوف مناوي مع الجلاد أمر مخزي، أما جبريل فهو ابن الحركة الإسلامية وعاد إليها بعد اتفاق السلام وسيقدم كلاهما للمساءلة

 

(*) كيف تنظر لموقف جبريل ومناوي فى هذ الحرب؟

 

جبريل ومناوي .. وقوفهم مع الجلاد أمر مخزٍ، لكن في حالة جبريل معلوم أنه رجل إسلامي، وعاد إلى الحركة الاسلامية بعد اتفاق السلام، وهو أحد أدوات الحركة الاسلامية في هذه الحرب، واستفادت من موقفه في تنفيذ أجندتها الخاصة، مثل الاحتفاظ بكرسي وزارة المالية من اجل اكتناز المال، لكن قطعاً سيهزمون في هذه الحرب ،وسيقدمون للمساءلة والمحاكمة لما ارتكبوه من جرائم.

 

(*) كيف تنظر لموقف حركة العدل والمساواة؟

 

قامت حركة العدل والمساواة على أرضية صلبة ومشروع سياسي طموح استند على نظرية التهميش. لقد سجلت تاريخاً ناصعاً بقيادة القائد المؤسس ، لكن جاء من بعده قومٌ اضاعوا الصلاة. لذلك انتفضت ثلة واعية للعودة إلى منصة التأسيس، واستطعنا أن نعيد تشكيل المشهد واعادة ترتيب الأوضاع العسكرية وهناك قادة كثر انضموا ليكونوا جنوداً يرفدون الحركة بدماء جديدة، وقاموا بإعادة ترتيب الأوضاع بشكل يتماشى مع أهداف الحركة. أما “مناوي” فهو يتهرب من مواجهة الشعب ولا ينتوي أن يكون هناك تحول ديمقراطي لكي لا يواجه استحقاق الجماهير لان الديمقراطية لن تأتي به حاكماً. ولا يجد نفسه الا عبر هذه المواقف. مناوي وظف هذا الموقف من اجل جمع اكبر قدر من المال وسخر انحيازه إلى الجلاد من اجل ذلك. وانا لا اري  اي طريق للانتصار ولا اي مستقبل سياسي للرجلين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.