حرب السودان: ثمة رائحة نتنة!!

حرب السودان: ثمة رائحة نتنة!!

 

سعد الدين الماحي

 

ثمة رائحة نتنة تفوح من حرب السودان الوحشية، والتي تجاوز عدد ضحاياها من المدنيين – وفي وقت يسير – عددهم في حروب دامت لسنوات أطول. ثمة ما يريب فيها بمقارنتها مع حروب أهلية مماثلة، ركن الناس فيها لما يجمعهم من مصالح حتى بعد أن اشتعل أوارها، وحقنوا الدماء بعد أن ذهبت السكرة، وجاءت الفكرة.

 

لكن سكرة إخوان الشياطين المتعطشين للسلطة في السودان طالت وها هي الحرب التي أشعلوها طمعاً في العودة للسلطة توشك أن تدخل عامها الرابع، وتصل للمستويات العليا من التوحش بفعل خطاب الكراهية كلما امتد بها الأجل، وبلا أمل منظور في توقفها.

 

ذبحت عناصر الحركة الإسلامية السودانيين في الطرقات لأسباب عرقية، أو جهوية، أو سياسية أو لخلط الأوراق، أو لمجرد لفت الانتباه! واستهدافوا المراكز الصحية والمستشفيات ومصادر المياه والأسواق، وحتى بيوت الأفراح والمآتم والمناسبات الاجتماعية بصورة متعمدة ومتشفية في جمع من الناس قال الإخوان في تبريرهم لقتلهم أنهم لم يكونوا مقصودين لذواتهم على وجه التحديد، بل   تم استهدافهم على أساس العرق والسحنة، فهل قامت قيامة السودان؟ وعدمت البلاد ومؤسساتها على خرابها كلمة رجل رشيد؟

 

ثمة رائحة نتنة في حرب الإخوان وقد عادت بالسودانيين لعصور خلت، سبقت اللغات والكتابة بدائية في تفكيرها، وفي عدائها للآخر المختلف.

 

أقام إخوان الشياطن معبداً للشرور في السودان وأخذوا البرئ بالجاني بدواعي غضب (كذوب)،  قضم أحدهم في غمرته ذراع أسير بأسنانه وهو يبكي! فيا إله السموات ماذا يحدث في السودان؟ وماذا حل بالسودانيين الذين كانوا يفاخرون بما قر في نفوس الأولين منهم من قيم العدالة والسلام والمحبة عبر السنين (ردد الدهر حسن سيرتهم ما بها حطة ولا درن)!

 

فبمقارنة بسيطة ومباشرة مع الحرب الأهلية الليبية، تُشير البيانات والتقارير الدولية المتاحة حتى الآن إلى أن معدل استهداف المدنيين في حرب السودان أعلى بكثير، وأكثر دموية.

 

وفي عام 2025 وحده، زاد عدد القتلى بأكثر من مرتين ونصف مقارنة بالعام السابق. وتشير بعض التقديرات إلى أن إجمالي الضحايا قد يصل إلى 400,000 قتيل منذ بداية النزاع في أبريل 2023.

 

بينما في ليبيا، وبالرغم من فداحة الانتهاكات، فقد كانت الأرقام الموثقة للضحايا المدنيين أقل بمرات عديدة، فعلى سبيل المثال، سُجل في حرب طرابلس (2019-2020) مئات الوفيات، وهو رقم يتجاوزه السودان أحياناً في واقعة استهداف واحدة، أو خلال أيام قليلة في عدد من المناطق

 

وبرز السودان في عامي 2024 و2025 كأعلى منطقة نزاع في العالم من حيث الضرر المدني لكل حادثة انفجارية، بمعدل يصل إلى 22 مدنياً لكل هجوم.

 

وتوسع الإخوان في استخدام المسيرات والبراميل المتفجرة في مناطق مكتظة مثل الأسواق والأحياء السكنية والمدارس، مما رفع معدلات الاستهداف المتعمد.

 

وتميزت حرب إخوان السودان بالاستخفاف التام بحياة البشر، وتجاوزت بمراحل معدلات العنف والاستهداف المدني التي شهدتها الساحة الليبية، سواء من حيث الأرقام المطلقة، أو المنهجية المتبعة في القتل والتهجير.

 

ثمة رائحة نتنة تفوح من معابد الإخوان العطنة وهم يدبرون المكائد حرصاً على استمرار النزيف، وتوسيع الشقة وتجزئة المجزأ، والاستثمار في الكراهية، حتى أوصلوا الصراع لهذا المستوى من التوحش وانسداد الأفق، ونجح الإخوان في مشروع تطبيع المجتمع مع البشاعة، بعد فشل مشروعهم الحضاري.

 

إن الحديث عن حل سلمي للصراع في السودان لا يشمل اجتثاث الإخوان يبدو شيئاً في غاية الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً بالفعل، كونهم (الغرغرينة) التي تنخر في جسد البلاد المنهك بالحروب.

 

ليس من المعقول أن تستمر هذه المطحنة لسنوات ثلاث وتدخل عامها الرابع دون أن يهتدي الناس إلى ما يمكن أن يجمع عليه أمرهم، وليس من المنطقي أن يتحول السودانيون إلى وحوش، ويرتدوا لعصور ما قبل التاريخ وعصبية القبيلة والجماعة. استأصلوا سرطان الإخوان من أرض السودان فهو شرط البلاد الأول للبقاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.