طه عثمان اسحق: نديم الكباشي يتذاكى على السودانيين!
طه عثمان اسحق: نديم الكباشي يتذاكى على السودانيين!
حسين الشيخ
على طريقة (يا عزيزي كلنا لصوص)، والتي اجترحتها الحركة الإسلامية في سنوات متأخرة من عمر ديكتاتوريتها الطويل، يمضي القيادي في تحالف صمود – القادم من تجمع المهنيين – طه عثمان اسحق ليقول:(الحقيقة طبعاً أن كل القوات العسكرية “جيش، دعم سريع، الحركات المسلحة”، أصبحت أداة ورافعة قبلية وجهوية)، بمعنى أن هناك (هيمنة عشائرية) على كافة هذه الأجسام وإن تعددت في بعضها الإثنيات والسحن، فالجيش – بحسب طه – سيئ، لكن الآخرون سيئون أيضاً بذات القدر، وهو ما فتح الله به عليه كشخص وصل في غفلة من الزمن لمنصب قيادي بارز، فهو يتكسب من رمزيته، ويقف في موقف المراقب أو (الخبير الأجنبي) المتشائم، متجاهلاً واجبه الأساسي في إيجاد الحلول!
يكتفي طه بتكتيك الإخوان القديم – نحن سيئون، لكن الجميع كذلك – ليساوي جيشاً ولغ في الدماء وأباح الذبح والسلخ وبقر البطون واستهدف الأحياء السكنية وترصد تجمعات الأفراح والمآتم بعد تحريض مبذول بالصوت والصورة على قتل الأبرياء، تبثه غرف الإخوان الإعلامية عبر وسائط التواصل، يساوي هذا الجسم المسخ، بغيره مما سماه بالمؤسسات العسكرية في كافة أنحاء السودان، فقط لأنه غاضب من إقالة ولي نعمته الكباشي. وقد لا يعلم طه أن ما فعله الجيش الإخواني السوداني بمواطنيه، لم يسبقه به أحد من العالمين، وأن المقارنة معدومة، ولو كانت مع الشيطان.
يطلق طه النار على الجميع ويدمغ كافة الفرقاء في السودان بأنهم مجرد أدوات وروافع قبلية وجهوية لعرق أسمى، بل ويكذب حين يقول أن أحداً ما دون أن يسميه سأله عن صحة خبر تعيين شمس الدين الكباشي قائدًا عامًا للجيش، ليوهم القارئ بأن حديثه يأتي في سياق التحليل السياسي وليس عن معلومة مؤكدة وصلته مباشرة من خلال نديمه المعروف وصديقه المقرب شمس الدين كباشي.
يريد طه أن يوهم الناس أن حديثه محض استنتاجات وهو الغارق حتى أذنيه في التآمر مع الكباشي في علاقة أوصلت الكثيرين حتى في داخل تحالف صمود، للاقتناع بأن في هذا الـ(طه) ما يريب.
قال طه: (الجيش الحالي أداة ورافعة جهوية وقبلية، وما ممكن يجيب قائد عام أو رئيس الأركان خارج القبيلة أو الجهة)، دون أن يحدد القبيلة ولا الجهة المقصودة، أو ظن أنها معروفة للجميع فتجاهل ذكرها، ويضيف:(وأزيدك: وجوده كنائب قائد عام ترميز تضليلي من غير أي صلاحيات، وسيتم إلغاء المنصب في الأيام المقبلة).
وتحدث نديم الكباشي عن (ضرورة تأسيس وبناء جيش على أسس مهنية وقومية وفقًا للمعايير الدولية، على أن تعبر عن كافة أقاليم السودان على أساس الثقل السكاني، وتعكس التنوع والتعدد، وأن تكون بعقيدة عسكرية جديدة، وتكون قوات قومية ومهنية بعيدة عن أي ولاء أيدلوجي أو انتماء سياسي أو حزبي أو جهوي أو قبلي، وتنأى عن السياسة أو أي نشاط اقتصادي، وينحصر دورها في حماية البلاد وأراضيها وسيادتها الوطنية، وصيانة النظام الديمقراطي وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وحماية النظام الدستوري، وتخضع للسلطة المدنية)، دون أن يجرم الجيش الإخواني والذي يقف لكل ما ذكر بالمرصاد، بل ويتعهد قائده صباح مساء بالاستمرار في الحرب حتى يسلم الدعم السريع سلاحه ويدخل مقاتليه طوعاً في سجون الحركة الإسلامية!
يفقد طه عثمان الكثير بالطبع حال إبعاد الكباشي حتى على صعيد المعاش كونه محام متواضع غير معروف أشبه بمحامي عمارة الضرائب الذين قنعوا من المحاماة بتوثيق العقود وقضايا النفقة والطلاق وهو لم يجمع ثروة تجعله يعيش على سنامه متفرغاً للسياسية، ولا بد له من رافعة اقتصادية ولو كان أساسها العنصرية أو الجهوية مع ابن جلدته الكباشي، وهو مع ذلك يظن أنه يستغفل الكثيرين ممن يعرفون أول أمره وآخره، وهو من غفلته (يحسب أن لم يره أحد).
وبالتأكيد فإن الإطاحة بالكباشي قد تضعف طه من أن يكون فاعلاً في الأجندة المتفق عليها بينهم، لكن تأثيره السلبي سيبقى بالطبع داخل تحالف القوى المدنية صمود، ولا بد من (تحجيمه)، إن أراد التحالف لنفسه فاعلية أكبر على صعيد إنهاء الحرب واجتثاث الإخوان.
تقول دروس التاريخ أن أمثال المشبوه طه عثمان اسحق يتواجدون في كل وقت وحين، وقد ينخدع بهم الناس حيناً من الدهر، لكنهم ينكشفون في نهاية المطاف، ونتيجة لما هو أكبر من مجرد زلة لسان.