دولة 56 هل أَضحَت حائط المَبَكَي للإتحاديين؟؟
محمد عصمت يحيي
✍️
2—2
🔴دولة 56 هل أَضحَت حائط المَبَكَي للإتحاديين؟؟
هل دولتنا الآن هي الدولة التي تمناها الزعيم الأزهري ورفاقه البررة محمد أحمد المحجوب وعبد الرحمن محمد إبراهيم دبكة ومُشاور جمعة سهل وحماد أبو سدر ؟
هل تساءل الإتحاديون عما ترتب على مخرجات لجنة السودنة من آثار علي وحدة التراب والشعوب السودانية وثقتها محتويات تقرير لجنة التحقيق في أحداث تمرد حامية توريت الدامية برئاسة القاضى توفيق قطران بعد تحقيقات استمرت 6 أشهر توصلت إلى تراكمات سياسية وإدارية بسبب مخرجات لجنة السودنة والتي من بينها محاكمة النائب إيليا كوزي بالسجن 20 عاماً وفصل 300 عامل من مشروع الزاندي وإستبدالهم بعمال من الشمال.. هل تساءل الإتحاديون عن لماذا لم يقُم الجيش السوداني الذي أسسه المستعمر البريطاني في العام 1925 بتنفيذ إنقلابه في يونيو 1957 بقيادة الضابط عبدالرحمن إسماعيل كبيدة إلا بعد مرور عدة أشهر من جلاء الجيش البريطاني وغياب أثره ؟؟
هل تساءل الإتحاديون عن لماذا وماذا حدث في عنبر جودة أو ما تُعرف بمذبحة كوستي بمنطقة جودة بالنيل الأبيض في السودان في فبراير 1956، بعد أسابيع قليلة من إعلان من رفع علم البلاد راح ضحيتها 300 مزارع حيث قُتل 106 برصاص الشرطة، ونحو 194 ماتوا إختناقاً بعد تكدّسهم في عنبر ضيق ومغلق معظمهم من أهلنا في دارفور وهو حدث مؤلم وَثَقَه تقرير لجنة القمندان مدني مهدي سبيل والذي كشفت تحرياته عن صلات بين بعض أصحاب المشاريع وأفراد الشرطة وأسماء لمسؤولين كبار تدخلوا لتعطيل إجراءات التقاضي ثم إختفي ملف التحقيق!!
هل تساءل الإتحاديون عما جري ولماذا جري في برلمان الديموقراطية الثانية من قرار بحل الحزب الشيوعي ثم إلتفاف حول قرار المحكمة العليا كانت له تداعيات كارثية على النظام الديموقراطي أُختتمت بإنقلاب يساري عليه ؟؟
هل تساءل الإتحاديون عن السبب في ضياع دوائر نفوذهم التاريخيّة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق وإتضح ذلك جلياً في آخر إنتخابات ديموقراطية في العام 1986 ؟؟
هل تساءل الإتحاديون يوماً عن تخلُف زعيمهم السيد/ محمد عثمان الميرغني عن مرافقة د.جون قرنق إلي الولايات المتحدة الأميركية في أغسطس 2004 مترفعاً على رِفقة ومعية د. قرنق وما ترتب علي ذلك التخلف من تحَوُل في مواقف الحركة الشعبية وتوجهها للحوار مع سلطة الخرطوم ؟؟
هل تساءل الإتحاديون يوماً ما عما إذا كانت هنالك جدوى سياسية وأخلاقية من ضرورة الإعتذار للشعوب السودانية في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق جراء ما لحق بها من تاءات، تقتيل وتنكيل وتشريد وتهجير وتهميش بإسم الدولة وتحت ظلالها الموروثة من 1956 ؟؟
هل تساءل الإتحاديون عن تحنيط حزبهم لأكثر من سبع عقود دون التفكير في تجديد رؤيته ورسالته وقِيّمِه الجوهرية ومسؤوليته الوطنية والحزبية دعك من التفكير فيها التخطيط لها والشروع في تنفيذها ؟؟
هل تساءل الإتحاديون
عن كيف يمكن أن تُنتزع دولة 56 على عِلاتها رغم مرور أكثر من 35 عاماً من بين أنياب الحركة الإسلامية الإرهابية وتنظيمها العالمي للإخوان بشِقيه السُني والشيعي – المسنود بدُول محورية في المنطقة ؟؟
لا أدعي أن الإجابة الكافية على هذه الأسئلة كانت قمينة بالحفاظ علي دولة 56 ولكن علي الأقل لو كانت المواقف الإيجابية المصحوبة بالإجتهاد بالإجابة والتجاوب معها بحِرص أخلاقي ورُشد وطني ربما كانت مُمهِدة لها بعض طُرُق البقاء والتقدُم ولكن،،،،!!!
ختاماً ي يظل اليقين هو وقف الحرب وإنهائها بوصفه المطلب الأسمى الذي يجب أن نعمل عليه جميعاً ولكن تبقي الأسئلة الحرجة المطروحة هي :
من هو الطرف الرافض لكل المبادرات الدولية والإقليمي لوقف الحرب وإنهائها ؟؟ من هو الطرف الداعي لإستمرارها بتجييش المواطنين وإستيلاد المليشيات ؟؟
من هو الطرف المُغذي لنيرانها بإشاعة خطاب الكراهية ووضع السياسات العنصرية ؟؟
من هو الطرف الساعي بقوة لتقسيم دولة 56 مرة ثانية بعد فصل الجنوب بسياسات الوجوه الغريبة وتغيير العملة وحرمان أهلنا من وثائقهم الثبوتية ومن جلوس أبنائنا للإمتحانات القومية ؟؟
وأخيراً أُلقِي بهذا السؤال مرة ثانية في العقول قبل القلوب : هل هذه هي دولة 56 التي كان يحلم بها الزعيم الأزهري إسماعيل وأشقائه البررة الميامين ؟؟
إن كانت الإجابة بنعم فلتذهب هذه الدولة غير مأسوفٌ عليها وإن كانت الإجابة بلا فلنعمل جميعاً على تأسيس وبناء دولة علمانية ديموقراطية لامركزية في وطن يسعنا جميعاً ..
محمد عصمت يحيي
أغسطس 2026