أسامة سعيد يكتب .. إبراهيم الأمين : تناقض المواقف والانحياز لمعسكر الحرب

إبراهيم الأمين : تناقض المواقف والانحياز لمعسكر الحرب

 

بقلم : أسامة سعيد

 

 

في ظل الأزمة السودانية الراهنة، تتمايز مواقف القوى السياسية بين من يسعى بجدية لإيجاد حلول تنهي الحرب وتحفظ وحدة البلاد، وبين من يصر على الارتهان لنهج المواجهة العسكرية، رافضًا أي مبادرة سياسية للخروج من نفق الصراع. وفي هذا السياق، يبرز الدكتور إبراهيم الأمين كمثال صارخ على التناقض، حيث تتبدل مواقفه بين خطاب مزدوج يدّعي دعم الحل السياسي، وبين انحياز واضح لمعسكر الحرب والقوى التي تسعى لإعادة إنتاج نظام الفساد والاستبداد.

 

الموقف الأول: لقاء قناة الجزيرة مباشر – خطاب ملتبس وانحياز مكشوف

 

في آخر ظهور له  على قناة  الجزيرة مباشر، حاول إبراهيم الأمين تقديم نفسه كصوت عقلاني يدعو للحلول السياسية، لكنه سرعان ما كشف عن انحيازه الكامل للجيش ، متبنيًا ذات الخطاب الذي تروج له القوى التي تسعى لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. فقد تجنب الإشارة إلى هيمنة الإسلاميين على المؤسسة العسكرية، وبدلًا من ذلك ركّز هجومه على القوى التي تعمل على وقف الحرب وإعادة تأسيس الحكم المدني عبر حكومة بديلة تمثل إرادة الثورة.

 

الموقف الثاني: في مقاله “اللواء برمه قفزه في الظلام وفقدان للقدرة على التحكم في الشراع”, شنَّ إبراهيم الأمين هجومًا غير مبرر على اللواء فضل الله برمة، رئيس حزب الأمة القومي، متهمًا إياه بإتخاذ قرارات منفردة بدعم  “الحكومة البديلة” التي يجري العمل على تشكيلها لمواجهة سلطة بورتسودان. لكن ما يتجاهله إبراهيم الأمين هو أن هذه الحكومة ليست مجرد خيار سياسي عابر، بل هي الحل الوطني الوحيد لإنقاذ السودان من خطر التقسيم ومنع عودة نظام الفساد والاستبداد عبر الواجهة العسكرية الحالية.

 

إن تشكيل حكومة مدنية تمثل إرادة الثورة هو الخيار الواقعي لإنهاء حالة الفراغ السياسي ومنع انفراد سلطة بورتسودان، التي تهيمن عليها قوى النظام البائد، بمصير البلاد. فهذه الحكومة ليست مجرد استجابة آنية للأزمة، بل هي خطوة استراتيجية  ضرورية.و على عكس ما يحاول إبراهيم الأمين الترويج له، فإن موقف اللواء برمة لا يعكس ضعفًا أو ترددًا، بل يجسد شجاعة سياسية في مواجهة القوى التي تسعى لإطالة أمد الحرب. فمنذ اندلاع الصراع، ظل ثابتًا على موقفه الداعم لوقف القتال وإيجاد حل سياسي يحفظ وحدة السودان. وهو يدرك أن الاستمرار في الحرب يعني تمكين قوى النظام البائد من إعادة إنتاج نفسها عبر بوابة الجيش، وهو السيناريو الذي يعمل على إفشاله عبر دعم مشروع حكومة السلام .إن استهداف اللواء برمة من قبل إبراهيم الأمين ومن يدور في فلكه يكشف عن ضيق الأفق السياسي لدى هؤلاء، الذين يرفضون أي مسار لا يمر عبر المؤسسة العسكرية، حتى لو كان ذلك يعني استمرار النزيف الوطني.

إن موقف إبراهيم الأمين ومن يتبنى خطابه هو امتداد لمحاولات القوى التي لا تريد الاعتراف بأن السودان قد تغير، وأن زمن فرض الحلول العسكرية قد ولى. وفي المقابل، فإن السعي لتشكيل حكومة السلام  هو الخيار الوطني الشجاع لإنقاذ البلاد من خطر الحرب والتقسيم، واستعادة الحكم المدني على أسس جديدة تعكس تطلعات السودانيين للحرية والعدالة والسلام.

 

السودانيون اليوم أمام لحظة فاصلة: إما دعم مشروع سياسي ينقذ السودان، أو الاستمرار في دوامة الفوضى التي تقودها قوى لا ترى في البلاد سوى غنيمة لحروبها وصراعاتها.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.