علي أحمد يكتب .. القصر الجمهوري وخداع الشعب
القصر الجمهوري وخداع الشعب
علي أحمد
*!*النخبة السودانية ليست مُدلسة فقط، وإنما جاهلة جهلاً مريعًا فاضحًا فيما تدّعي العكس، فقد تفاجأ العالم كله بأنها لا تفهم معنى كلمة *سيادة* ولا معنى مصطلح *رمز السيادة*، حيث أطلقته على القصر الجمهوري الذي تمت استعادته من قبل “مليشيا البراء بن مالك”، بالكوفية الفلسطينية التي تمثل حركة حماس، وبالأناشيد الجهادية التي أنشدتها أمام باب القصر، الذي لا علاقة له تعريفًا بالسيادة الوطنية.
دعونا نتحدث عمّا حدث بالأمس، ثم نعود لموضوع السيادة وتعريف هذا المصطلح. فقد انسحبت قوات الدعم السريع من القصر الجمهوري، كما انسحبت من ولاية الجزيرة وأجزاء من ولاية الخرطوم لإعادة التموضع وفق خطط عسكرية مختلفة، كما صدر عن قادتها وعلى رأسهم محمد حمدان دقلو (حميدتي)، فيما سماها الخطة (ب).
*ما الدليل على أن الدعم السريع انسحب من القصر الجمهوري؟*
لم يرَ الشعب، ولا أجهزة الإعلام، ولا مليشيات البراء، ولا الجيش نفسه، معركة داخل القصر الجمهوري، غير تلك المصطنعة المصوّرة بالذكاء الاصطناعي – التي نشرها التلفزيون السوداني – قبل يوم من إعلان سيطرة الجيش على القصر، فيما قُتل من جانب الجيش العديد من الضباط والجنود، بمن فيهم مقدم يدعى حسن إبراهيم ، لابد انه من أهل الحظوة، إذ نعاه البرهان وزار أهله دوان سواه، ولا تزال صور القتلى تتوارد على صفحات “فيسبوك”، وما خفي كان أعظم، فهل شاهد أي أحد صور قتلى من قوات الدعم السريع على أبواب القصر؟.
لم يرَ الشعب السوداني جثث أفراد قوات الدعم السريع، ولم يرَ أسرى إلا في مقاطع الفيديو المفبركة التمثيلية.
ثم، ما أهمية القصر الجمهوري إذا كان تحت مرمى نيران الدعم السريع؟ هل يستطيع عبد الفتاح البرهان أن يمارس عمله من مكتبه داخل القصر، الذي سبق لقوات الدعم السريع أن فرضت سيطرتها عليه لعامين متتاليين، بعد أن هزمت الجيش وطردته منه عنوة واقتدارًا؟ علمًا بأنه لم يكن تحت سيطرة الدعم السريع قبل حرب 15 أبريل 2023، فما الداعي لهذا الضجيج وضرب الطبول والصراخ، وكأنهم سيطروا على مركز قيادة قوات الدعم السريع؟!
*والآن، دعونا نعود إلى السيادة التي (فلقونا بها)*، فعن أي سيادة يتحدثون، ومن دخلوا القصر وسيطروا عليه بعد انسحاب الدعم السريع هم أكبر المفرطين في السيادة—جيش وكيزان—والأمثلة على ذلك كثيرة. كما أن القصر ليس رمزًا للسيادة، لا كمبنى ولا كمعنى. رموز السيادة في الدول هي: العلم ، النشيد الوطني، ثم الدستور، والرئيس الذي يختاره الشعب، والجيش الوطني… إلخ. وكل هذه غير موجودة؛ فلا دستور للبلاد بعد أن علقه البرهان، ولا رئيس للبلاد—لا منتخب ولا غير منتخب—ولا جيش قومي وطني لدينا!
هذه هي رموز السيادة في أي بلد محترم في العالم، أما النخبة والرجرجة على حد سواء، فإنهم وحدهم من يضحكون شعوب العالم علينا بأن يرددوا كالببغاوات أن القصر الجمهوري هو رمز السيادة، وهذا أمر مثير للسخرية والضحك.
*والسؤال هنا:* ماذا سيضيف القصر الخراب لفاقد الشرعية الدستورية والشعبية؟ وماذا أضاف نفس القصر للدعم السريع طوال العامين الماضيين؟ لا شيء.
أما محاولة خداع الجماهير بالكذب، بأن السيطرة على القصر تعني الانتصار في الحرب ونهايتها، فهي أكاذيب وأوهام يعلم مطلقوها أنها محض هراء. فالجيش الشعبي، خلال قيادة الراحل جون قرنق، اضطر للانسحاب من جميع المناطق التي كان يسيطر عليها داخل البلاد، ولم يتبقَّ له سوى جيب ضيق على الحدود الإثيوبية. فماذا حدث بعد ذلك؟ هل سيطر الكيزان، الذين كانوا يحكمون البلاد من القصر، على كل السودان؟! وماذا حدث في النهاية؟ ألم يستجمع قرنق قواته، وينظّم صفوفه من أقصى منطقة منسية في الجنوب حتى دخل القصر، وجعله مناصفةً بينه وبينهم؟ ولم يتمكنوا من السيطرة عليه مرة أخرى، حتى اضطروا لبيع فكرة الانفصال للعالم كي يتحكروا في القصر منفردين حتى جاءهم حميدتي وأخذه منهم؟!
قولًا واحدًا: هذه الحرب لن ينتصر فيها الكيزان، ولن توصل البرهان إلى كرسي الحكم في القصر.
عليهم أن يفكروا بطريقة أخرى.
*أوقفوا الحرب.*