أثر البنية الهيكلية في ضعف الأحزاب.. نحو بنية فيدرالية للأحزاب(١-٦)
مجدي عبد القيوم(كنب)
*الأحزاب لاخيار لها ولن تستطيع التأثير علي مجريات العمل السياسي ما لم تعد النظر في هياكلها وبنيتها التنظيميه*
(محمد إبراهيم نقد)
هكذا كتب العراب والقائد الخالد كما يكتب دون أن يغوص في تفاصيل لا حاجه له بها فإن الأزمة شاخصه تنبئ عن الحال ولكننا نري ما وراء الكلمات المضيئه ونلمح الإشاره الذكيه لآفة أقعدت بالاحزاب والتي نلمح من خلالها وجه المركزية الكالح ونري بين ثنايا القول الموجز الذي يوغل في الإبانه بلا إسهاب تشخيص حقيقي للمرض.
يقرع الراحل الجرس إيذانا بإنتهاء حقبة مركزية قابضة وإستشرافا لغد تتسع فيه شراكة في إدارة الدفة وما له لا يفعل وهو المفكر ثاقب الرؤية وصاحب التجربة الثرة
أن القبضة المركزية التي طبعت أداء الاحزاب حولتها لحلقات ضيقه إنفض عنها السمار فلم يعد يؤمها إلا الكادر العامل في الجهاز الحزبي ولم تعد صانعة للأحداث وكاتبة لسجل لتاريخ كانت فيه تمتلك شفرة حركة شارع وريادة نقابات كانت مشيدة امجادها فضاق عليها حتي الشارع علي إتساع ساحاته فلم يعد نبض الجماهير به متنفس لها وما عادت رائدة لثورة التغيير وهي التي أسست نظريا علي الاقل نظريا لذلك.
صحيح أن جل الأحزاب أولت قضايا الهامش حيزا مقدرا في برامجها سيما اليسار الماركسي ومع ذلك فإن بروز حركات الهامش والتنظيمات المناطقية يعد ابرز المؤشرات علي فشل الأحزاب في ابتداع صيغ وقوالب تنظيمية تتسق وذلك الواقع وما يتميز به من خصوصية.
حتي حين أندلعت ثورة الهامش حربا ضروسا لثوار تأبطوا بندقية وقادتها فصائل مسلحة نزعت نحو معالجة تداعيات قضايا التنمية غير المتوازنة وتشعباتها وهي قضايا في صلب برامج اغلب الاحزاب لم يكن هناك قنوات بالشكل الذي ينبغي أن يكون بل حتي في المواقف السياسية في القضايا المركزية ولكن البنية الهيكلية حالت دون ذلك .
وقطعا هي ليست أزمة تخص حزبا بعينه او يتفرد بها لكنها ازمة الأحزاب السودانية بلا استثناء وهي نتاج طبيعي لخطل فكرة البنية التنظيمية التي لا تتسق مع الواقع فكانت الأحزاب في مؤخرة الصفوف عندما ثارت الشعوب ودكت أنظمة الإستبداد وقذفت بالطواغيت في مذبلة التاريخ وهي التي تنظر للحظه الثوريه فتخطتها مواكب الجماهير الهادره التي امتلكت زمام المبادرة ولم يشفع الماضي التليد للأحزاب فضاعت بين الحشود .
ظلت آفة المركزيه تضرب الاحزاب في مقتل حتي وأدتها فأنفض عنها شباب غض لأن مواعينها ضاقت عنه ولم تتسع المؤسسة لآرائهم فلاذوا بديار رحبة يفجرون فيها طاقاتهم الحبيسة ويطرحون فيها مبادرات لا يقتلها الخوف من نقد يسمي جزافا ذاتي ولا سلطة أبوية أو كهنوتية وغادرت الاحزاب جل كوادرها الوسيطة زرافات ووحدانا وأكتفت من الغنيمة بالاياب تاركة خلفها مؤسسات شاركت في صناعة تاريخها وبالقلوب حسرة وفي الحلوق غصة فأصبحت الاحزاب كخيال الماتة
ما هو جذر المشكل وجوهر الأزمة التي شكلت هذا الواقع المزري؟
من المؤكد أن هناك اسبابا موضوعية أسهمت في ذلك كسياسات الأنظمة الدكتاتورية التي تعاقبت علي حكم البلاد والسياسات الأمنية التي تتبعها في التعامل مع القوي السياسية والعسف والتنكيل الذي تمارسه الأجهزة الأمنية مع كوادر الاحزاب مما يدفعها إلي انتهاج تاكتيكات العمل السري والتي قطعا تلقي بظلالها علي الأبنية حتي في شكلها الطبيعي باعتبار أن تاكتيكات العمل السري تتسم بالحلقية وتستلزم قلة العدد كضرورة موضوعية لكننا نركز هنا علي الجوانب الذاتية وتحديدا المتعلقة بالابنية والهياكل التنظيمية وأنماط القيادة لذلك ابتدرنا المقال بايراد مقولة الراحل الاستاذ “نقد” لقناعتنا أن ما أورده يمثل جوهر الأزمة وانه ينبغي وفي سبيل معالجتها البحث ابنية وصيغ تلائم الواقع بتعقيداته وتحدياته المتعددة
نتطرق إلي قضية مركزية الأحزاب مستعرضين كتابات واراء لقادة سياسيين وخبراء في علم الإدارة والتنظيم ومفاهيم انماط القيادة المختلفة كتمهيد لطرح رؤية نعتقد أنها تسهم لحدما في معالجة الخلل البنيوي الذي تعاني منه كل الأحزاب السودانية بلا استثناء والذي يمثل في تقديرنا ووجهة نظرنا اس الأزمة.