د. عثمان الوجيه يكتب: أم روابة : مدينة تحت سيف الحرب ..!!؟؟
في قلب السودان، حيث تتلاقى رمال الصحراء مع خضرة السهول، تقع مدينة أم روابة، مدينة كانت تنبض بالحياة، لكنها اليوم ترزح تحت وطأة حرب ضروس، فبعد أن أعلن الجيش السوداني استعادة سيطرته عليها، تحولت إلى ساحة لتصفيات دموية، تستيقظ المدينة على وقع أقدام كتائب البراء، تلك الكتائب التي تقاتل إلى جانب الجيش، تحمل في يدها قوائم أسماء، قوائم تحدد من هم “المتعاونون” مع مليشيا الدعم السريع المتمردة، الخصم اللدود في هذه الحرب، الطيب عبد الله، مدير المنطقة التعليمية، كان واحدًا من هؤلاء، لم يشفع له علمه ولا مكانته، فقد ذُبح بوحشية، ومُنِعَ الناس من الاقتراب من جثته، لم يكن الطيب الضحية الوحيدة، فعمليات التصفية طالت العديد من سكان المدينة، بتهمة التعاون مع مليشيا الدعم السريع المتمردة، تهمةٌ أصبحت كافية لإزهاق الأرواح، كما حدث في الخرطوم بحري، لتتكشف فصول أخرى من المعاناة، فبعد أن سيطر الجيش على بعض المناطق في بحري، قام بنقل المواطنين إلى معتقل تابع للاستخبارات العسكرية بالكدرو، هناك، يُصادرون هواتفهم، ويمنعونهم من الحركة، ويتهمونهم بالتعاون مع العدو، وبين المعتقلين أطفال ونساء وكبار سن، يتعرضون للضرب والتنكيل، لا يراعون حرمة شيخوخة ولا براءة طفل، التحية للجبهة الديمقراطية للمحامين السودانيين التي أدانت هذه الأفعال، واعتبرتها جرائم كاملة الأركان، لكن، هل تجد هذه الإدانة آذانًا صاغية؟ في أم روابة، وفي غيرها من المدن السودانية، حيث تتواصل فصول الحرب، حربٌ لا ترحم، حربٌ تدمر كل شيء، هل من نهاية لهذا الكابوس؟ هل يعود السلام إلى السودان؟ تلك هي الأسئلة التي يطرحها كل سوداني، وتلك هي الآمال التي يتشبث بها كل قلب.. هنا تحضرني طرفة فليسمح لي القارئ الحصيف بأن أوجزها في هذه المساحة وبهذه العجالة وهي:- في خضم الأحداث المتسارعة التي تشهدها بلادي الحبيبة السودان، والتي أدمت قلوبنا وأزهقت أرواح الأبرياء، يتداول نشطاء التواصل الاجتماعي السودانيين موضوعين أثارا في نفسي تساؤلاتٍ كثيرة، الموضوع الأول يتعلق بصورٍ للفنانة ندى القلعة وهي تتفقد جرحى القوات المسلحة وتتلقى التحية العسكرية من ضباط الجيش!!، والموضوع الثاني يتعلق بخبرٍ عن الفنان عاطف السماني الذي سيقيم أول حفلٍ غنائي له (بعد الحرب!!) في مدينة عطبرة، هنا، لم أتمالك نفسي وطرحتُ سؤالًا ملحًا: ما الذي سمح لقادة الجيش السوداني بإدخال مطربة إلى مشافيه العسكرية ويؤدون لها التحية العسكرية بزعم أنها دعمت الجيش في حربه المستمرة لأكثر من 22 شهرًا؟؟ فجميعنا، كشعب سوداني، يقف في صف الجيش الذي فشل في دحر مليشيا الدعم السريع المتمردة، التي عاثت في أرضنا فسادًا وخرابًا، أما أن يزايد مطرب في الوطنية بزعم أنه ظل في بلاده طوال فترة الحرب، فهذا أمرٌ يثير الاستغراب والدهشة، فالحرب لا تزال مستمرة، وبكل أسف، الجيش السوداني مهزوم في أكثر من جبهة، وفي الحسبان أن الحفل ليس مجانيًا، وفي الحسبان أيضًا أن المطرب نزح من العاصمة الخرطوم إلى مدينة عطبرة بسبب الحرب، مثله مثل الذين لجؤوا إلى دول الجوار، والرجل أصلًا لم يحمل السلاح مع المستنفرين الذين يساندون القوات المسلحة في هذه الحرب الطاحنة، إنني أتساءل بحرقة: هل هذا هو الوقت المناسب لإقامة حفلات غنائية؟ أليس الأجدر بنا أن نوحد صفوفنا ونضمد جراحنا ونعمل معًا من أجل استعادة الأمن والسلام في بلدنا الحبيب؟ أليس الأولى أن نتوجه بطاقاتنا وجهودنا نحو دعم الجيش الذي يقاتل ببسالة في ميادين القتال؟ إنني أدعو جميع الفنانين والمثقفين السودانيين إلى أن يكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ بلادنا، يجب أن يكونوا صوتًا للحق والعدل، وأن يساهموا في توعية الشعب وتوحيده، وأن يدعموا الجيش في حربه ضد المتمردين، أخيرًا، أتمنى أن يعم السلام والأمن في السودان، وأن يعود النازحون إلى ديارهم، وأن يتمكن كل سوداني من العيش بكرامة في وطنه
I hope that peace and security will prevail in Sudan, that the displaced will return to their homes, and that every Sudanese will be able to live in dignity in his homeland.
وعلى قول جدتي:- “دقي يا مزيكا !!”.
خروج:- “السودان ينزف: جرائم حرب وإعدامات ميدانية في ظل الصراع الدامي” ففي قلب السودان، حيث تتصارع السلطة بين مطرقة الجيش وسندان المليشيات المتمردة، تتكشف فصول مأساة إنسانية تقشعر لها الأبدان، ففي كل يوم، تُزهق أرواح بريئة، وتُرتكب جرائم حرب بشعة، وتُنفذ إعدامات ميدانية دون أدنى اعتبار لحرمة الدماء، ومفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يُطلق صيحة استغاثة، حيث أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه البالغ إزاء التقارير المروعة التي تفيد بارتكاب عمليات إعدام بإجراءات موجزة في عدد من المدن السودانية، وأكد تورك أن هذه الهجمات الوحشية، التي يرتكبها مقاتلون وميليشيا متحالفة مع القوات المسلحة السودانية (يقصد كتيبة البراء بن مالك!!)، تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وترقى إلى مستوى جرائم الحرب، وقدم شهادات مروعة عن الإعدامات الميدانية، حيث كشف بيان صحفي صادر عن مكتب حقوق الإنسان عن معلومات موثقة تفيد بمقتل ما لا يقل عن 18 شخصًا، بينهم امرأة، في سبع حوادث منفصلة نُسِبت إلى مقاتلين وميليشيا تابعة للقوات المسلحة السودانية، وذكر البيان أن العديد من الضحايا ينحدرون من إقليم دارفور وكردفان، وهما منطقتان تشهدان نزاعًا مسلحًا منذ سنوات، وقدم فيديو يُظهر همجية القتل، حيث تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر رجالًا يرتدون زي القوات المسلحة السودانية وأفرادًا ينتمون إلى لواء البراء بن مالك وهم يقرأون قائمة طويلة بأسماء أشخاص يُزعم أنهم متعاونون مع مليشيا الدعم السريع المتمردة، ويرددون كلمة “زايل” التي تعني “قتيل” بعد كل اسم، هذا الفيديو المروع يُعد دليلًا قاطعًا على الهمجية التي وصلت إليها الحرب في السودان، والاستهانة بحياة الإنسان، التي وصلت حد التهديد بالذبح، فلم تتوقف جرائم الحرب عند الإعدامات الميدانية، بل وصلت إلى حد التهديد العلني بذبح المدنيين، فقد اطلع مكتب حقوق الإنسان على مقطع فيديو يُظهر أحد أفراد لواء البراء بن مالك وهو يهدد بذبح سكان منطقة الحاج يوسف في الخرطوم بحري، وهي منطقة يقطنها في الغالب أشخاص من دارفور وكردفان، هذه التهديدات العنصرية تُنذر بكارثة إنسانية أشد وطأة، وتُشعل نار الفتنة بين أبناء الشعب السوداني الواحد، وعن أدلة قصف المستشفيات ومخيمات النازحين، حيث لم يقتصر القتل على الإعدامات الميدانية والتهديدات، بل امتد إلى قصف المستشفيات ومخيمات النازحين، ففي الفاشر، تعرض مخيم أبو شوك للنازحين للقصف مرة أخرى، مما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وفي حادثة أخرى، أسفرت هجمة نفذتها طائرة بدون طيار عن مقتل 67 شخصًا على الأقل وإصابة 19 آخرين في المستشفى السعودي للولادة في الفاشر، هذه الهجمات الوحشية تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وتُظهر استهانة الأطراف المتحاربة بحياة المدنيين الأبرياء، إن السودان اليوم يقف على مفترق طرق، فإما أن يسلك طريق السلام والمصالحة، ويُوقف نزيف الدم، ويُحاسب مرتكبي جرائم الحرب، وإما أن يستمر في هذا المنزلق الخطير، ويُغرق نفسه في بحر من الدماء والدموع..
#أوقفوا – الحرب
ولن أزيد ،، والسلام ختام.