القوى المدنية المتحدة قمم تمدد تنظيمي، رؤية و مشروع سياسي يتجاوز حدود المركز

 

 

بقلم: الأستاذ أحمد العبيد

 

يشهد السودان في المرحلة الراهنة حراكًا سياسيًا متسارعًا فرضته تعقيدات الأزمة الوطنية، الأمر الذي جعل الحاجة إلى قوى سياسية تمتلك رؤية جامعة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. وفي هذا السياق، برزت القوى المدنية المتحدة (قمم) بوصفها أحد أبرز الفاعلين في الساحة السياسية، من خلال انتهاجها سياسة الانفتاح على مختلف ولايات السودان وأقاليمه، معتمدةً على التواصل المباشر مع المواطنين، واستكمال البناء التنظيمي، وتوسيع دائرة المشاركة السياسية. وقد أسهم هذا النهج في تعزيز حضورها على المستوى القومي، بعد أن انتقلت من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الانتشار الفاعل، مستندةً إلى خطاب سياسي يدعو إلى السلام والوحدة الوطنية والشراكة بين جميع مكونات المجتمع السوداني.

 

ولم يقتصر نشاط «قمم» على المركز أو المدن الكبرى، بل امتد إلى ولايات دارفور وكردفان والإقليم الأوسط وإقليم الفونج الجديد والشرق والشمال، حيث شهدت تلك المناطق قيام مؤتمرات جماهيرية، وملتقيات تنظيمية، ولقاءات مع القيادات الأهلية والإدارات المدنية والشباب والمرأة، في مشهد يعكس حرص الحركة على بناء تنظيم وطني واسع القاعدة. كما أسهم هذا الانفتاح في تعزيز الثقة بينها وبين المجتمعات المحلية، عبر الاستماع إلى هموم المواطنين ومناقشة قضايا الأمن والخدمات والتنمية والعدالة الاجتماعية، بما يؤكد أن العمل السياسي الحقيقي يبدأ من الميدان، وليس من خلف المكاتب أو المنصات الإعلامية.

 

وقد أظهرت التفاعلات الجماهيرية في مختلف الولايات حجم التأييد الذي تحظى به القوى المدنية المتحدة (قمم)، حيث انضمت إليها شخصيات وطنية وقيادات مجتمعية وقطاعات شبابية ونسوية وفعاليات أهلية من مختلف أنحاء السودان، إيمانًا بقدرتها على تقديم مشروع سياسي يسعى إلى تجاوز حالة الاستقطاب والانقسام التي أنهكت البلاد خلال السنوات الماضية. ويعكس هذا الالتفاف الشعبي قناعة متزايدة لدى قطاعات واسعة من السودانيين بأهمية بناء مشروع وطني يقوم على الحوار، واحترام التنوع، وترسيخ قيم المواطنة، وإشراك جميع السودانيين في صناعة مستقبل بلادهم بعيدًا عن الإقصاء والاحتكار السياسي.

 

إن استمرار هذا الحراك التنظيمي والسياسي يمنح القوى المدنية المتحدة (قمم) فرصة لترسيخ حضورها باعتبارها قوة سياسية ذات امتداد قومي، قادرة على التواصل مع مختلف المكونات الاجتماعية في السودان. غير أن نجاح هذا المسار سيظل مرهونًا بقدرة الحركة على المحافظة على انفتاحها، وتعزيز مؤسساتها التنظيمية، وترجمة برامجها إلى مبادرات عملية تستجيب لتطلعات المواطنين. فالسودان اليوم بحاجة إلى قوى سياسية تجعل من وحدة الوطن واستقراره والتنمية المستدامة أولوياتها، وتعمل على بناء جسور الثقة بين أبناء الشعب، بما يسهم في تأسيس مرحلة جديدة قوامها السلام، والشراكة الوطنية، والاستقرار السياسي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.