تدهور المعيشة وانهيار الجنيه تقفز بالتضخم واقتصادي يحذر من أمراض الاقتصاد

أعلن الجهاز المركزي للإحصاء ارتفاع جديد في معدل التضخم السنوي لشهر يونيو الماضي، حيث ارتفع إلى 51.28% مقارنة بـ 44.50% في مايو، مدفوعاً بتدهور القدرة الشرائية وانخفاض العملة المحلية وسط استمرار النزاع الذي دمر البنى التحتية ومصادر الدخل.

في وقت تشهد فيه البلاد اكبر موجة غلاء في أسعار السلع الاستهلاكية والاساسية بسبب التدهور المتواصل للعملة الوطنية وصار الغلاء وصعوبة الحياة تطارد غالبية المواطنين الذين يشترون رزق اليوم باليوم، حيث ارتفع سعر جوال السكر زنة 50 كيلوجرام الى 250 ألف جنيه، فيما بلغ سعر جوال الدقيق زنة 25 كيلو 100 ألف جنيه، وجركانة الزيت زنة 36 رطلاً من 115 الى 250 ألف جنيه، وجوال الأرز زنة 25 كيلو 100 ألف جنيه، وجوال العدس زنة 20 كيلو 100 ألف جنيه وكرتونة الشاي 155 ألفاً، وجوال الأرز 115 ألفاً، وعبوة لبن البودرة زنة 2,5 كيلو 270 ألفاً، ورطل البن 20 ألف جنيه.

وارتفع سعر كيلو اللحم البقري إلى 35 ألف جنيه، بينما ارتفع سعر كيلو لحم الضأن 50 ألف جنيه وارتفع طبق البيض من 18 الى 25-30 الف جنيه، واسطوانة الغاز الى 105 الاف جنيه.

وأوضح بيان الإحصاء أن معدل التضخم في المناطق الحضرية قفز إلى 51.81% في يونيو مقارنة بـ 41.11% في مايو، بينما سجل في الريف 51.06% مقارنة بـ 46.83% بالشهر السابق، معتمداً على قياس أسعار 663 سلعة استهلاكية تتصدرها الأغذية والمشروبات التي تستنزف 52.89% من دخل السودانيين.

وأشار الى ان 10 مجموعات سلعية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً، وتصدرت مجموعة التعليم النسبة الأعلى بـ 184.81%، تلتها الصحة بـ 14.62%، بينما تراجع في مجموعتي الملابس والثقافة، وينفق المواطنون 14.17% من دخلهم على السكن والوقود و8.34% على النقل، وسط عجز تام عن مجاراة الأسعار.

جغرافياً، سجلت ولاية شمال كردفان أعلى ارتفاع تضخمي بنسبة 29.09%، تلتها البحر الأحمر بـ 27.53%، بينما سجلت غرب كردفان أدنى ارتفاع بـ 1.07%، وفي المقابل تراجع التضخم في ولايات نهر النيل بنسبة 38.20%، وشمال دارفور بـ 21.42%، وجنوب كردفان بنسبة 7.43%.

ويري الباحث والمحلل الاقتصادي د. هيثم فتحي ان التضخم ظاهرة طبيعية في أي اقتصاد، حيث يُنذر ارتفاعه فوق معدل 10% بتدهور الأحوال الاقتصادية والمعيشية، لكن أسبابه ليست خارجية فقط، وأضاف في حالة السودان تبدو أزمة التضخم أزمة هيكلية، وتضرب بجذورها في قلب الاقتصاد السوداني، ولا يبدو لها علاج ناجع حتى الآن.

فكُل العلاجات والأدوية المُرّة التي تجرَّعها الاقتصاد ومعه المجتمع كله تحت وطأة سياسات صندوق النقد الدولي والقرارات المتعثرة لإدارة الاقتصاد لا يمكن أن تشفي الاقتصاد السودان من أمراضه المزمنة، وليس التعويم وانخفاض العملة إلا أعراضا جانبية للاقتصاد المُعتَل الذي يصارع الموت منذ سنين.

مداميك

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.