دموع أبو رهف

صفاء الفحل

في إحدى غزوات نابليون وهو يحاصر إحدى القلاع الحصينة في النمسا، كان هناك ضابط من داخل القلعة يمده بأخبار ما يدور بالداخل ونقاط الضعف في القلعة والجنود حتى تمكن من خلال تلك المعلومات من اقتحام القلعة وهزيمة الجنود النمساويين، فجاء ذلك الضابط الخائن الذي كان يمده بالمعلومات (مزهواً) للسلام عليه وتقبيل يده، إلا أن نابليون ومن على صهوة جواده رمى إليه بصرة من الدراهم الذهبية على الأرض رافضاً مصافحته وهو يقول: هذا هو ثمن خيانتك لشعبك ولكنني لا أصافح الجبناء الذين يخونون شعوبهم.وقد كان ذلك الصعلوك السفيه (أبو رهف) يعيش وهم الشهرة ويظن نفسه (شخصية) ستقوم البلاد وتقعد لاستقباله بالهتاف والورود والزغاريد، ولكنه بهت وأحبط وهو ينزل من سلم الطائرة (مزهواً) ووجد بأن لا أحد في استقباله غير (بقال) وشلة من الأرزقية، وكان يعتقد بأنه عائد من الخارج وقد استكمل فاصل (الردحي) على وسائل التواصل لـ(يشفط) من دولارات الجيش (الهاملة)، ولكن أصيب بصدمة من الاستقبال (الفاتر) من المجموعة الانقلابية التي ظلت تعتبره (مهرجاً) يخلق البلبلة في قضايا انصرافية، ومن الشارع السوداني الذي أظهر (احتقاره) له أينما حل؛ ليكتشف موقعه وسط الشعب ومكانته حتى لدى المجموعة العسكرية الانقلابية التي ظل يتغنى بأمجاد لا وجود لها باسمها عسى ولعل أن يصنع لنفسه مكاناً وسط من قاموا بالانقلاب على الشعب وثورته.

ولم يجد ذلك (السفيه) ذلك المجد الذي كان يحلم به أو حتى (ثمناً) لخيانته لثورة الشعب السوداني الغراء ووقوفه خلف عصابة عسكرية انقلابية قتلت الشباب أمام أبوابها وقادت البلاد من أجل مطامعها لمحرقة حرب لعينة قضت على مستقبل الأجيال القادمة، ولم يجد أمام انهيار (أحلامه) سوى البكاء والنحيب والرجاء بأن يمنحوه حتى ولو قليلاً من العطف، ضارباً المثل بمن سبقوه في الخيانة والتلاعب بين الجنجويد ومجموعة العسكر الانقلابيين من السافنا والقبة وكأنما في تكريمهم شرف كان هو أجدر به.

وقد يكون ذلك (السفيه) قد رفع سقف طموحاته بعد أن (أوهمته) غرف الدجاج الإلكتروني مدفوعة الثمن بأن ما يقوم به من خيانة للثورة من الخارج هو عمل بطولي وهي تنفخ في (سفاهته) حتى انتفخت أوداجه؛ ليصدم في أول مواجهة له مع الشارع بالداخل ليكتشف بأنه شخصية منبوذة لا قيمة لها وهو يتجول في شوارع الخرطوم ويضحك عليه الناس كـ(المهرج) الخائن الذي يحاول أن يلبس ثوب الوطنية، وهو بداية لنهاية كافة المهرجين الذين خانوا الشعب والثورة والذين يحتمون خلف بنادق العسكر والقبضة الأمنية ولا يستطيعون مواجهة الشارع، ولن يفلتوا من قبضة التاريخ وهم ينعمون بثمن الخيانة متجاهلين ما ينتظرهم من غد أسود.. ولعنات ستظل تلاحقهم على مر التاريخ..

فالثورة عمل ممتد لن يتوقف أبداً.والمحاسبة والقصاص راية الحق التي لن تسقط.والمجد والخلود أبداً لشهدائنا.وَغَمْضُ العَيْنِ عن شَرٍّ ضَلالٌ وغَضُّ الطَّرْفِ عن جَوْرٍ غَبَاءُ

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.