فشل متكرر !!
عودتهم كسلطة في السودان أصبحت شبه مستحيلة، وهذه حقيقة يدركها الإقليم كله، بما في ذلك السعودية نفسها،
لكن هذا لا يلغي الخطر الإقليمي الذي يهددها أكثر مما يهدد الداخل السوداني.
أطياف
صباح محمد الحسن
فشل متكرر !!
طيف أول :
كما لون الشفق،
كرائحة الأرض بعد أن تغتسل بالمطر
كصوت القماري في العصاري الظليلة
كما صوت المياه فوق الحجارة،
أنت في المساءات الندية بالفرح.
والعلاقة كأنها تحتاج إلى تفكيك أدق لفهم كيف تعمل الرياض داخل المشهد السوداني، ولماذا يمتد دعمها للجيش إلى دعم حلفائه الإخوان المسلمين، رغم أن السعودية ليست في موقع التحالف مع جماعات الإسلام السياسي.
ولكن يبدو أن السعودية تدعم النفوذ داخل الجيش ولا تدعم المؤسسة، وبما أن الإسلاميين يمثلون هذا النفوذ ويمسكون بمفاتيح الجيش فهي تدعم من يمثلون العمق لا من يرفعون شعاراته. وهذا ما يجعلها تجد نفسها أمام اتهام مباشر بأنها باتت القوة الإقليمية التي تدعم الذين يملكون مشروعًا أيديولوجيًا وجماعات متطرفة تواجه التصنيف الدولي كجماعات إرهابية.
فالإسلاميون جزء من بنية الجيش وليسوا خيارًا سعوديًا فهي لا تريد أن تربط نفوذها بشخص واحد مثل البرهان، لذلك تفتح خطوطًا مع كل التيارات، بما فيها التيار الإسلامي. كما أنها تحاول احتضانهم وتخشى انزلاقهم نحو إيران أو تركيا.
وعودة الإسلاميين إلى الواجهة تعني عودة مخاطر شبكاتهم، وإذا لم تضبط السعودية حركة ميزان دعمها للجيش فقد تعيد للإسلاميين قدرة تهديدهم للإقليم من جديد.فعودة الإسلاميين تعني عودة النفوذ الإيراني في البحر الأحمر، هذا بالإضافة إلى تاريخهم وحاضرهم أنهم جزء من الجماعات المتطرفة.
أما عودتهم كسلطة في السودان فأصبحت شبه مستحيلة، وهذه حقيقة يدركها الإقليم كله، بما في ذلك السعودية نفسها.
لكن هذا لا يلغي الخطر الإقليمي الذي يهددها أكثر مما يهدد الداخل السوداني خطر أن يعود الإسلاميون كشبكات نفوذ داخل الجيش، لا كحكومة، وأن تُستخدم هذه الشبكات لتهديد الإقليم أو السعودية نفسها كما حدث من قبل.
ففي الداخل تغيّرت البيئة الدولية،
والاتفاق الدولي لا يسمح بوجودهم فهو يدعم بعد الحرب حكومة مدنية بجيش موحد،
والعمل على تفكيك شبكات التمكين،
وهذا يجعل عودتهم كحكومة أمرًا غير وارد.
فالإقليم نفسه يرفضهم، وأصبح وجودهم واحدًا من مهددات الأمن القومي.والمتابع منذ بداية الحرب يجد أن السعودية فشلت في جميع مساعيها السياسية والعسكرية في إقامة منابر سياسية؛ فميلها لطرف أفقدها القيادة الإقليمية في صناعة المنصات التفاوضية الناجحة، وفشلت في صفقة الانشقاقات داخل الدعم السريع، ولم تحقق هذه الصفقة أي تأثير على الميدان، بل تمدد الدعم السريع وسيطر على مزيد من المواقع بعد انضمام النور قبه والسافنا للجيش.
لأن الدعم السريع بنيته وقوته لم تعد في قياداته الميدانية، وإنما في قياداته المرتبطة بشبكات خارجية أقوى، ولأن الجيش نفسه لم يكن جاهزًا لاستثمار هذا الانشقاق، والسعودية لم تفهم طبيعة “الولاء” داخل هذه القوة. لذلك فشلت هذه الصفقات العسكرية.وأيضًا فشلت في إقناع القوى المدنية المؤثرة بدعم مشروع عودة البرهان، وكذلك فشلت في خلق كيان سياسي موازٍ لهذه القوى.
لذلك لم تجد أمامها خيارًا الآن سوى الإسلاميين لمداواة هذه التجارب الفاشلة والمتكررة.
ولكن ربما يكون هذا الفشل ليس بسبب ضعف السعودية، بل بسبب طبيعة المشهد السوداني نفسه، وبسبب اختيارات خاطئة في التوقيت والأدوات. فمن أكبر الأخطاء التي وقعت فيها المملكة أنها لم تقرأ الكتاب الحديث بعد 19 ديسمبر فالوعي السياسي يكشف أنها راهنت على حسابات خاسرة، أولها رهانها على البرهان، الطرف الخطأ الذي لا يملك قاعدة مدنية إلا الإخوان الذين لن يعودوا إلى الحكم من جديد .
بالتالي هي لم تفهم طبيعة القوى المدنية السودانية والمزاج السياسي العام.
ثالثًا اصطدمت السعودية أيضًا بنفوذ الإمارات التي هي أقرب لدعم المشروع المدني الذي راهن أنصاره وقادته على العمل ضد الحرب وضرورة تحقيق السلام ونجحوا.
في الوقت الذي وجدت فيه نفسها أنها لا تملك أدوات ضغط على المدنيين، حتى علاقاتها مع بعض الشخصيات المدنية اكتشفت أنها غير مثمرة لأنها اعتمدت على قيادات ليس لها وزن ثقيل، لذلك لم تستطع التأثير في تغيير العقيدة السياسية لهذه الكيانات.
ومع ذلك ظلت طوال الحرب تدعم حكومة بورتسودان باعتبارها مشروعًا بلا شرعية شعبية ولا دولية.
وبالأمس كشفت المصادر أن السعودية بدأت اتصالات مع غازي العتباني وعصام الدين البشير لوضع استراتيجية جديدة تعيد طلاء البيت الإخواني وتقدم قيادات شبابية من الصف الثاني والثالث لتشكيل قوى مدنية كيزانية بوجوه غير معروفة
لكن سيكون هذا الفشل الرابع للسعودية، ليس لأن البيئة السياسية السودانية لم تعد قابلة لعودة الإسلاميين بأي شكل، بل لأن هذه الأسماء التي اختارتها للقيادة ضعيفة وفشلت من قبل في صناعة تيارات جديدة.
فالكيزان أصبحوا قوة لا يمكن الاستثمار فيها لأنها فشلوا سياسيا واجتماعيا ، وفشلوا كقوة داخل الجيش بلا دعم إقليمي ودولي.
لذلك إذا أرادت السعودية أن تعيد نفوذها في الإقليم نفوذًا مستقرًا في السودان، فعليها أن تفتح قنوات مع القوى المدنية الفاعلة وترفع يدها عن الإخوان.
فالمدنيون هم الطرف الذي يملك شرعية شعبية مع قبول دولي ومشروع سياسي، وهم الطرف الذي يمكن أن يضمن انتقالًا مستقرًا.
فاستقرار السودان يرتبط بتحييد الإسلاميين دون حرب، وهو الاستقرار الذي يضمن استقرار المنطقة بما فيها أمن البحر الأحمر.
طيف أخير :
#لا_للحرب
قالت الولايات المتحدة الأمريكية أمس إنها خلصت إلى أن حكومة السودان استخدمت الأسلحة الكيماوية في 2024، وإنها لا تعتمد تقرير اللجنة الوطنية الذي نفى استخدامها.
المساحة غدًا لورقة الكيماوي التي تضغط بها أمريكا ليس محليًا فقط بل إقليميًا.