غطاء جديد لشتاء قديم: كيف تدفئك الأكاذيبُ المتطاولة؟
بدون زعل
غطاء جديد لشتاء قديم:
كيف تدفئك الأكاذيبُ المتطاولة؟
الغباءُ الكلّىُّ هو أنْ أوقنُ بأنّكَ لا تتطوّر..لا تتغيّر.
لأنَّ فى ذلك استهانةً بوعيكَ..بالتجارب التى تختبرها.
الإنسانُ كائنٌ متغيّر. فى العلاقات من الدّرجة صفر، وهى علاقاتُ المحبّين والأزواج، يحدثُ التغيُّر. ربّما يفوتكَ أنْ تلحظه، أنْ تتعامل معه، أنْ تتكامل معه، لكنّه يحدث. حبيبتك ليستْ هى بعد عامٍ واحد، أو أقل. وزوجتك ليستْ هى بعد خمس سنوات، أو ربّما بعد مولودكما الأوّل. لذلك وجبَ عليك أنْ تجرى تغييرات. أنْ تواكب. أنْ تستوعب. أنْ تتكامل، أو ستنكسرُ العلاقة. تتأزّمُ، تتعقّد سوءً، تصبحُ مرهقة ومقيتة. تصيبكما بجروحٍ فاتكة.
هل فهمتَ ذلك؟
حسناً..
فى الحروب هناك علاقات..فالحربُ – فى الأساس – علاقةٌ بين طرفين. وصلتْ بينهما العدواة، أو المحبّةُ، مرحلة أنْ يهلكا بعضهما. المحبّةُ تكمن فى عبارة المدرّس المنصورىّ، للأستاذ عبد الباسط الحاج – يرحمه الله – أوردها وشرحها لى فى قرية “أَمَكِى”، فى الرباطاب (زولك دا شدّة ما تريدو، يبقالَكْ أخيْرْ تكتلو).
عليك – حين تخوضُ الحرب – أنْ تنتبهَ للتغيُّر الذى يجرى على الطّرف الآخر. مَنْ كنتَ تقاتله قبل سنواتٍ قليلة، ربّما لم يعُدْ هو ذات الشّخص. تماماً مثل الذى كنتَ تقاسمه المودّة، المحبّة، العشق، السّريرَ والأسرار.
شايف كيف؟
يمكنكَ أنْ تلحظ ذلك فى تتبُّع السّرد الإلهىّ للحروب المقدّسة، فى القرءان الكريم. هناك دائماً عناصر تتدّخلُ لتغيير مواقع الطّرفين المتقاتلين، ليستْ ملحوظة، دائماً. لكنّها حاسمة، تماماً.
سمعتُ تسجيلاً للسيّد أحمد الصّالح صّلُّوحة، يهيبُ فيه بأبناء كردفان الكبرى للنّضة والاصطفاف كيلا “تسقط” مدينة الأبيّض فى يد قوّات الدّعم السّريع. بدا مخنوقاً ويائساً. حتّى ليمكنكَ أنْ تتساءل : لماذا أقدم على تسجيل ذلك الحديث وبثّه؟
يقرُّ صلُّوحة فى تسجيله بأنَّ الوضعية فى كردفان الكبرى كالآتى: ولاية غرب كردفان (وهو منها) كاملة فى يد الدّعم السّريع. ولاية شمال كردفان أغلبها فى يد الدّعم السّريع (يسيطر على خمس محلّيات ويسيطر الجيش على ثلاث). فيما يتواجد الدّعم السّريع فى جيوب فى جنوب كردفان.
السّؤال هو : مَنْ هم أبناء كردفان الكبرى الذين سيبرزون إلى مضاجعهم حتّى لا تقع الأبيّض فى قبضة الدّعم السّريع؟ هل يخاطب صلُّوحة وجوداً افتراضيّاً؟ ولماذا يعتقدُ أنَّ أبناء كردفان سيقلقهم “سقوط” الأبيّض؟
إنَّ صلُّوحة لا يستجيبُ للتغيير.
لماذا؟
لأنّه كادرٌ إسلامىّ. يفترضُ السّكون فى الآخرين. الآخرون موضوعون فى ثلاجة إسلاميّة عالية البرودة، لا يتغيّرون.
يعتقدُ صلُّوحة – كأىّ إسلامىّ غبىّ محنّط فى رؤية تنظيميّة – أنَّ الدّعم السّريع ما يزالُ يقاتل ممتطياً التاتشرات، يحملُ الكلاشينكوف، ويجرى كالعميان فى رمال كردفان. وبالتّالى يمكنُ لندائه أنْ يلملم أبناء كردفان لمواجهته، يصدّونه موجةً تلوَ أخرى، حتّى يفرَّ هارباً إلى السنغال، كما تنبّأ المفكر والأكاديمىّ البارز، صاحب “منهج التّحليل الثقافىّ” الدكتور محمّد جلال هاشم.
لكنَّ صّلُّوحة لا يقف ليسألَ نفسه : لماذا لم يفلح ذلك فى بابنوسة؟ لماذا لم يفلح ذلك فى الفاشر “شنب الأسد” الذى تمّتْ حلاقته بمهارة؟
والدّعم السّريع فيما يتعلّق بالأبيّض لن يستخدم أيّاً من طريقتىْ الفاشر أو بابنوسة.
هل تطوّرت وتغيّرتِ الحربُ، إذن؟
بالتأكيد فعلتْ. فالحربُ مثل العلاقة، يدمّرُها الاعتياد.
شايف كيف؟
الحربُ هى الاقتصادُ، كما عرّفها فيلمٌ أمريكىٌّ ذكىّ.
حين تجفّفُ الوقود..تعطّلُ الكهرباء..تدمّرُ مصادر المياه..تدمّرُ المبانى العالية..البنية التّحتيّة، لن يعودَ فى مقدور حشود صّلُّوحة أنْ تمنع أىّ مدينة من “السّقوط فى يد الدّعم السّريع”. لنْ يعود فى مقدور جيش سناء حمد أنْ يستخدم المواطنين دروعاً بشريّة كما فعل ومعه المشتركة – مورال فوووق – فى الفاشر. سيجدُ صلُّوحة نفسه يسجّلُ رسالة صّوتيّة حتّى لا تقع كوستى، ربَك، وأخريات فى يد الدّعم السّريع.
قلتُ سابقاً إنَّ قوّات الدّعم السّريع قوات شابّة. والشّباب أكثر قابليّة للتعلُّم والتطوّر. أكثر مرونةً فى الاستجابة. أكثر جاهزيّة للعطاء.
أمكعوك..أميّون..جهلة..لا يحسنون استخدام الهاتف الذكىّ..
حسناً…
يمكنُنا أنْ ننتظر لنرى ما هم قادرون عليه.
لذلك، لا تكنْ غبيّاً وتفترضُ أنَّ الآخرين سيظلُّون كما كانوا.
شايف كيف؟