تحذير من عسكرة التعليم في الجزيرة بعد محاولات كسر إضراب المعلمين بالمستنفرين
حذر معلمون ومعلمات بولاية الجزيرة، مما أعلنته ما يسمى بالمقاومة الشعبية بمحلية ود مدني الكبرى بشأن الدفع بمستنفرين وخريجين تابعين لها للعمل داخل المدارس تحت لافتة “إسناد العام الدراسي التعويضي” وسد النقص في المعلمين المضرين بسبب مطالبات حقوقية.
وقال المعلمون بالجزيرة في بيان اليوم الثلاثاء، إن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن التصريحات التي أطلقها مدير عام وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة سابقا أبو الكرام، بمحلية الكاملين قبل أشهر، عندما هدد المعلمين صراحةً بأنه في حال دخولهم في إضراب للمطالبة بحقوقهم المشروعة فسيتم استبدالهم بعناصر من الكتائب المقاتلة، وعلى رأسها كتيبة البراء بن مالك ودرع السودان الموالية للجيش.
وأضاف المعلمون ان اليوم يتحول ذلك التهديد إلى واقع عملي، في سابقة خطيرة تعكس إصرار الوزارة على الهروب من مواجهة الأزمة الحقيقية، والبحث عن بدائل مؤقتة بدلاً من معالجة الأسباب التي دفعت المعلمين إلى الاحتجاج والإضراب.
وأضافوا “لقد انهارت الأوضاع المعيشية للمعلمين بصورة غير مسبوقة، وأصبحت المرتبات عاجزة تماماً عن توفير أبسط متطلبات الحياة، ومع ذلك لم تتجه الوزارة والحكومة إلى معالجة هذه الكارثة، وإنما اختارتا طريق التهديد والاستبدال ومحاولة كسر إرادة المعلمين”.
وشددوا على ان التعليم ليس ساحةً للتجريب، ولا ميداناً للاستنفار، ولا مهمةً يمكن أن يؤديها أي شخص لمجرد رغبته في ذلك. “فالتعليم رسالة مهنية وتربوية وعلمية تتطلب التأهيل والخبرة والكفاءة، وأي محاولة لاستبدال المعلمين المؤهلين بترتيبات إسعافية ذات طابع عسكري أو تعبوي تمثل اعترافاً صريحاً بفشل الجهات المسؤولة عن إدارة التعليم في الولاية”.
وتابعوا: “إننا نرفض هذه الخطوة رفضاً قاطعاً، ونعتبرها مؤشراً خطيراً على عسكرة التعليم وتسييسه، ومحاولةً لتضليل الرأي العام وصرف الأنظار عن الأزمة الحقيقية المتمثلة في انهيار أوضاع المعلمين وتجاهل مطالبهم العادلة.. كما نؤكد أن هذه الإجراءات لن تحل المشكلة ولن تنهي الأزمة، ولن تثني المعلمين عن التمسك بحقوقهم المشروعة. فالقضية لا تتعلق بمن يقف أمام التلاميذ داخل الفصل اليوم أو غداً، وإنما تتعلق بانهيار كامل في بيئة التعليم وشروط الخدمة وحقوق المعلمين”.
مداميك