الجيش راعياً للانتهاكات وهتك الأخلاق (1-3)
بقلم: محمد الحسن أحمد
على مر تاريخه الأسود السابق لتاريخ الدولة السودانية الحديثة، ظل الجيش الحارس الأول للسلطة المغتصبة، حتى بلغت سنوات حكمه للبلاد ستين سنة شديدة السوء؛ فلا عجب أن يكون واقع الحال الأكثر دموية ووحشية وخراباً.
كم من قتيل سقط خلال الثورات والهبات! وكم من زمان تصرم علا خلاله الهاتف الناشد لمدنية ومستقبل الدولة: “العسكر للثكنات”؛ فكان الجواب الرصاص في صدور أبناء الشعب. وحين حانت لحظة الحقيقة واشتدت المعارك، لاذ الجيش للمرة الأولى بثكناته رعباً وتخاذلاً عن واجبه الأوحد.
من أقصى الجنوب، مروراً بإقليم النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور ومناطق أخرى، لم يطلق الجيش رصاصةً أو يرمي برميلاً متفجراً في أرض عدو، بل سقى شعبه كؤوس الموت مراراً. اقتطعت حدود السودان من جهاته الأربع والجيش ما بين حارس لسلطة فاسدة أو مغتصب لها، وكأن الأرض غير أرضه؛ وكلما خرج الشعب طالبا حريته ومستقبلـه، وضع قادة الجيش أحذيتهم المتسخة الثقال على صدره.
ومع استيلاء الإخوان المسلمين الإرهابيين على السلطة في العام 1989، استحال الجيش ميليشيا تسند ظهر السلطة الغارقة في الفساد، وتحمي مجموعة من لصوص المال العام والدين. وكان الجزاء من قيادته الكيزانية الإضعاف والاضمحلال وإنبات الميليشيات مكانه، حتى غدا مسخاً مشوهاً لا يحمل من صفات الجيوش القومية سوى الزي والنياشين الكذوبة.
في القادم من المقالات سنتجاوز ما يعلمه الكافة من خضوع قادة الجيش للسلطة الكيزانية الموغلة في الإجرام (وليتهـم خضعوا يوماً واحداً لسلطة مدنية، إذاً لكان السودان في مصاف الدول المتقدمة). نعم، سنتجاوز لنناقش كيف يرعى الجيش واستخباراته الخبيثة مشروع تمزيق المجتمع السوداني، وشرذمة البلاد، وهتك الأخلاق.