أميرة أحمد عمر تكتب..التعدين التقليدي في السودان: تشوهات وأمراض ودمار للبيئة (منجم حمرة نموذجا)

،أميرة أحمد عمر تكتب… التعدين التقليدي في السودان : تشوهات وأمراض ودمار للبيئة ( منجم حمرة نموذجا)

يعد إقليم دارفور أحد أكبر مناطق انتاج الذهب في السودان ، وقبلة الباحثين عنه ، ويعتبر منجم حمرة من اهم مناجم الذهب الأهلية(التقليدية) في محلية كتم بولاية شمال دارفور على الجزء الشمالي الغربى من جمهورية السودان.

تم اكتشاف المنجم في العام ٢٠١٤م أى بعد نشوب الحرب الاهلية فى دارفور ، وتطورت عملية التنقيب إلى أن دخلت بعض الشركات التى تعمل بمادة السيانيد وهى مادة قاتلة ومضرة للكائنات الحية (الماشية ) بصورة عامة .

ثم توسعت دائرة التنقيب حتى شملت محيط القرى المجاورة وتضرر المواطنون من عملية التوسع المقصودة وغير المنظمة اضرارا اقتصادية واجتماعية و أمنية.

وللتصدي لهذه العمليات غير الأخلاقية قامت تنسيقية أبناء حمرة بالمنطقة والمعاهد والجامعات بمخاطبة كل من وزارة الداخلية ووزارة الطاقة والتعدين وحاكم إقليم دارفور (منى اركو مناوى) ووالي ولاية شمال دارفور (نمر محمد عبدالرحمن ) بخطابات رسمية وضحوا فيها مدى خطورة وجود هذه المناجم غير المنظمة داخل منطقة حمرة وهي منطقة غنية بالموارد المعدنية ، إلا انها تضررت كثيرا من هذا السكوك المنحرف.

وقد ناشدت التنسيقة تلك الجهات بضرورة ايقاف المنجم أواعادة تنظيمه ان كان هناك ضرورة قصوى لاستمراره .

كما قام اهالي المنطقة بمخاطبة حكومة الولاية ولجنتها الأمنيه وابلاغهم بشأن خطورة وجود منجم بهذه الطريقة المخالفة لكل اعراف التنقيب المتعارف عليها دوليا.

وبعد كل هذه الخطوات ما زالت تلك الشركة التي تستخدم مادة السيانيد مستمرة في عملها.

وقد زادت عملية انتشار تلك المادة القاتلة في جزء كبير من المنطقة عن طريق جريان مياه الوديان وانجراف التربة. وسوف يحدث ذلك تاثيرات سلبية مستقبلآ على عملية البستنة والمشاريع الزراعية.

والأمر الأكثر استفزازآ لأهل المنطقة هو انشاء شركة جديدة لتعمل في ذلك المنجم وبنفس المادة القاتلة تحت حماية جهة نظامية مسيطرة على زمام الأمور في تلك المناجم وباشراف مباشر من قيادتها.

وفي الوقت نفسه تحاول تلك الشركات استقطاب ابناء المنطقة للانضمام إلى تلك العملية.

ومما لا شك فيه وجود متعاونين من أبناء حمرة يعملون مع تلك الجهات التي تتعمد مخالفة كافة المعايير العلمية التى تتعلق بالتنقيب الأهلى.

بناءآ على ما تم ذكره أكد ابناء حمرة الآتي :

١) رفضهم التام لدخول كافة الشركات التى تعمل بمادة السيانيد بمناجم حمرة .

٢) مناشدة جميع ابناء حمرة في كافة بقاء الأرض واداراتهم الاهلية بالوقوف صفآ واحدآ لوقف هذا الانتهاك اللا إنساني .

٣) تحميل حكومة ولاية شمال دارفور وحاكم الاقليم واللجنة الأمنيه كل الذي يحدث لانسان حمرة .

٤) تحذير ابناء حمرة المتعاونين سرآ وجهرآ مع تلك الشركات والمستفيدين خفية من وجودها والمتعاونين مع تلك القوات التي تحميها من التعاون مع اعداء المنطقة  .

فى وقت سابق قررت حكومة شمال دارفور ايقاف كافة الشركات التي تعمل في تنقيب الذهب بمناطق شمال شرق محلية كتم كما سمحت للمنقبين الاهليين بممارسة انشطتهم وتعهدت بتقديم كافة سبل الحماية اللازمة لهم .

جاء هذا القرار عقب رفع حزمة من الشكاوي والمذكرات الاحتجاجية المتكررة التي تقدمت بها مجموعة من الادرات الأهلية بتجمع قرى “حمرة وشملت( وردمة، والتومة، وابوسكين ) بمحلية كتم .

وقد صرح الاستاذ / التوم محمد احمد سلسلة رئيس جمعية تطوير وتنمية مناطق حمرة بمحلية كتم بوجود شركة جديدة لا تحمل اسماً تعمل في تنقيب الذهب بهذه المناطق، وتستخدم مادتي( الزئبق والسيانيد ) بشكل كبير في استخلاص الذهب مما أدي إلى تزلج المواشى والطيور بالمنطقة واجهاض النساء الحوامل.

وبحسب افادات من أعيان المنطقة أن هذه الشركة يعمل فيها مسلحون يرتدون زي المنظومة العسكرية وهي تعمل في تنقيب الذهب منذ عدة سنوات وعبر آليات حديثة مستخدمين مادتي الزئبق والسيانيد لاستخلاص الذهب بكميات كبيرة ، وقد شكى سكان المناطق المجاورة للمنجم من ظهور حالات إصابات مرضية وسط المواطنين .

قدم مواطنو مناطق حمرة خلال الأسابيع القليلة الماضية شكاوى وبيان بشأن ظهور حالات مرضية لبعض المواطنين بسبب تلوث المياه الناتج عن استخدام مادتي الزئبق والسيانيد في عمليات التنقيب ، وان الشركة التي تعمل بالمنطقة هي المسؤولة عن اصابة المواطنين بتلك الأمراض، وقال العمدة ( ريل ) ان احد قادة المليشيات المسلحة بالولاية استحوذ على الشركة بصورة كاملة مع امتناعه عن دفع الاستحقاقات المجتمعية التي تدفع لأهل المنطقة عوضا عن الأضرار المادية

وفي بداية عهد الحكومة الانتقالية تم إصدار قرار يتعلق بحظر استخدام مادتى الزئبق والسيانيد فى عملية التنقيب وقد صدر القرار بعد احتجاجات متكررة ضد استخدامه في مناجم الذهب باقليمى دارفور وكردفان

الا أن القرار لم ينفذ، بل استمر عمال المناجم في تنفيذ نشاطاتهم بمناطق معزولة وبعيدة عن اعين السلطات.

لذا من الصعوبة بمكان التحكم في هذا النشاط.

أما الآن فقد انتقل المعدّنون التقليديون من استخدام الطرق البدائية إلى الآليات الثقيلة”.

كما أكد باحثون فى المجال الكيميائي إن التعرض للزئبق والسيانيد يشكل خطرا على الأجهزة العصبية والهضمية والمناعة والقلب لدى الإنسان وقد يكون قاتلا سريعا .

خلال السنوات الأخيرة حظى التعدين الأهلي بتوافد متزايد من عمال المناجم إلى محلية السريف جبل عامر مما نجم عنه حصاد الكثير من أرواح أبناء الوطن من جراء انهيار الآبار والحريق .

وقد أشار بعض المثقفين أن الوضع في تلك المناطق قد يتحول إلى كارثة كبيرة ومن المتوقع ظهور أمراض خطيرة يعجز الطب عن علاجها مثل (السرطان) .

فيما يناشد شباب المنطقة كافة الجهات الإعلامية والصحفية لعكس هذا المشهد الخطير للمجتمع الداخلي والخارجي ، مطالبين الجهات الإنسانية(حقوق الإنسان، المنظمات الأممية ) والعدلية لزيارة هذه المناجم والوقوف على الحقائق على أرض الواقع ، والتحقيق مع هذه الشركات وتقديمها للمحاسبة والمحاكمة العادلة .

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.