في حبك يا وطن : مكين حامد تيراب ؛ يكتب مجزرة الضعين
في اليوم الأول من عيد الفطر الموافق 20 مارس 2026، لم يكن المشهد في الضعين احتفالًا، بل كان مأساة دامية. ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مستشفى الضعين التعليمي، لتحوّل مكانًا يُفترض أن يكون ملاذًا للشفاء إلى ساحة موت وخراب.
سقط عشرات المدنيين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، بعدما طالت الضربات أقسام الأطفال والنساء والتوليد بصورة مباشرة. دمارٌ واسع أخرج المستشفى — وهو المرفق الطبي المتخصص الوحيد في الولاية — عن الخدمة بالكامل، في لحظة تكشف هشاشة الواقع الإنساني وقسوة ما يعيشه المدنيون.
إن استهداف منشأة طبية في وقت مكتظ بالمرضى لا يمكن قراءته إلا بوصفه جريمة حرب مكتملة الأركان، وانتهاكًا صارخًا لكل القيم والقوانين الإنسانية. ، فإن هذا النمط من الهجمات يعكس نهجًا طويلًا من العنف المرتبط بتاريخ الصراع في السودان منذ انقلاب عام 1989 ، (بداية حكم جماعة الاخوان المسلمين في السودان ) وما تلاه من حروب ونزاعات في أقاليم متعددة.
وتتجه أصابع الاتهام في هذا السياق إلى قيادة الجيش الاخواني الحالي وعلى رأسهم عبد الفتاح البرهان، ويأتي الامر في ظل تصاعد الخطاب العسكري واستمرار العمليات القتالية، رغم الكلفة الإنسانية الباهظة التي يدفعها المدنيون يوميًا.
لقد دفعت مناطق واسعة من السودان — من دارفور إلى كردفان والنيل الأزرق وشرق البلاد — أثمانًا فادحة عبر سنوات من النزاع، فيما يظل المدني هو الخاسر الأكبر في كل مرة. وتعيد هذه الحادثة طرح سؤالٍ جوهري: إلى متى تستمر هذه الدوامة؟
ورغم قتامة المشهد، تظل إرادة الشعوب حاضرة. فالسودانيون، الذين أنهكتهم الحروب، ما زالوا يتمسكون بحقهم في الحياة الكريمة، ويواصلون مطالبتهم بتحرك إقليمي ودولي جاد لحماية المدنيين ووضع حد لهذه الانتهاكات.
إن ما حدث في الضعين ليس حدثًا عابرًا، بل جرح مفتوح في ضمير وطن. والحديث عنه ليس ترفًا، بل واجب — لأن الصمت، في مثل هذه اللحظات، قد يكون شكلًا آخر من أشكال التواطؤ.
اخيرا
يجب حظر طيران جيش الحركة الاسلامية حتى يعيش المواطن