خروج مستشفى الضعين عن الخدمة” إبادة صحية” وبصمة إرهابية أخرى تجدد تصنيف جيش الإسلاميين
خروج مستشفى الضعين عن الخدمة” إبادة صحية” وبصمة إرهابية أخرى تجدد تصنيف جيش الإسلاميين
مهدي عبدلله يكتب
في مشهدٍ يعكس ذروة السقوط الأخلاقي والإنساني، ويؤكد على حالة التخبط واليأس التي تعيشها فيها الآن “مليشيا الحركة الإسلامية” هو خروج مستشفى الضعين التعليمي عن الخدمة جراء تدميره بطيران جيش الإرهابين المسير، فهذا الاستهداف لم يكن عشوائيًا، بل تركز بدموية مقصودة على أقسام الحوادث “الطوارئ والإصابات” وأجنحة الأطفال والنساء، ومركز غسيل الكلى، مما أسفر عن استشهاد 106 شخص ومقتل أكثر من عشرة من الكوادر الطبية المخلصة وخروج المستشفى الوحيد بولاية شرق دارفور عن الخدمة تماما وهو يخدم أكثر من 3.5 مليون نسمة بالولاية.
إن ما حدث في الضعين ليس مجرد “خطأ عسكري “، بل هو “إبادة صحية” متعمدة وجريمة حرب مكتملة الأركان، كشفت بوضوح وصول هذه العصابة إلى مرحلة من التخبط والإنفلات وصلت الي استهداف مراكز غسيل الكلى وحواضن الأطفال مما عكس عن حالة “الانتحار السياسي” وفقدان البوصلة؛ الأمر الذي جعلها لم تعد تفرق بين الثكنات العسكرية والمرافق المدنية، مدفوعةً برغبة انتقامية من الشعب السوداني الذي لفظها في ثورة ديسمبر المجيدة.
تأتي هذه الجرائم لتؤكد للعالم أجمع صدقية التصنيفات الدولية والأمريكية لهذه الجماعة كمنظمة إرهابية خطرة، وكما هو معلوم بالضرورة إن “الحركة الإسلامية” السودانية، ومنذ استيلائها على السلطة في عام 1989م، قد اتخذت من الإرهاب العابر للحدود منهجاً، وهجوم مستشفى الضعين ما هو إلا حلقة في سلسلة طويلة بدأت بتفجيرات السفارات الأمريكية في نيروبي ودار السلام عام 1998م، وتفجير المدمرة الأمريكية “اس اس كول” في اليمن، وصولاً إلى محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995م.
إنَّ السجل الإجرامي لهذه المليشيا لم يقتصر على الداخل السوداني فقط، بل امتد ليشمل دعم الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل والصحراء، وتهديد المصالح الغربية، مما جعلها منبوذة دولياً، واليوم هي تشعر بدنو أجلها، تحاول إرسال رسالة “شمشون” للعالم “عليّ وعلى أعدائي”، مستخدمةً من أرواح المرضى والأطفال والنساء في شرق دارفور كوقود لحربها الخاسرة.
إن خروج مستشفى الضعين عن الخدمة يعني الحكم بالموت بطيئاً على الملايين في ولاية شرق دارفور، فالمجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالتحرك الجاد لاستئصال شأفة هذا الإرهاب “الإخواني” الذي بات يهدد الأمن والسلم الدوليين، فمن يجرؤ على قصف العجزة في مراكز غسيل الكلى، لن يتورع عن تكرار سيناريوهات التفجيرات الإرهابية في أي عاصمة في العالم.
لقد سقط القناع تماماً، وما جرى في الضعين هو الصرخة الأخيرة لنظام فقد شرعيته وإنسانيته، واختار أن يكتب فصله الأخير بدماء الأبرياء في لحظةٍ تجردت فيها المليشيا الإرهابية عن الإنسانية مجددًا بعد جرائم الإبادة الجماعية ها هي ترتكب جريمة الإبادة الصحية، لم تفرق بين سرير طفل يصارع الحمى أو مريض كلى يتمسك بآخر خيوط الأمل أو أمراة تصارع لحظات المخاض العسير لهو مشهدٍ عكس قمة الوقاحة والانسلاخ من القيم الإنسانية