الجيش … الذراع العسكري للجماعة
إن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان جماعةً إرهابية يُعد أول خطوة فعلية من المجتمع الدولي، ممثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية، نحو إيقاف الحرب واستعادة السلام الداخلي في السودان. كما يمثل خطوة مهمة لتجفيف منابع القلق الدولي إزاء الاحتمال شبه المؤكد لقيام نظام بقيادة علي كرتي في المستقبل القريب، وهو نظام قد يشكل خطورة مشابهة للنظام الإيراني الذي يواجه حالياً تفكيكاً بالقوة الحاسمة.
وعلى الولايات المتحدة أن تدرك أن ما يُسمّى بالجيش السوداني ليس سوى الذراع العسكرية للحركة الإسلامية، إذ ينتمي إليها بشكل كامل ولا يخطو خطوة واحدة دون أوامرها وموافقتها. ويكفي دليلاً على ذلك أن هذه المؤسسة العسكرية رفضت الانفراد بالسلطة كسلطة عسكرية مستقلة، لأنها في الأساس تسعى إلى تسليم الحكم لجماعة الإخوان المسلمين، لتتولى هي دور الحارس المسلح لحكمهم.
ويرى هذا الجيش أن السلطة في السودان “أمانة” يجب إعادتها إلى هذه الجماعة، ولذلك قام بالانقلاب على أعظم ثورة شهدها السودان، ورفض كل التسويات التي طُرحت لإنهاء الانقلاب، رغم الجهود الدولية حينها، وعلى رأسها الاتفاق الإطاري. بل إن هذا الجيش لم يتردد في إشعال الحرب عندما وجد نفسه محاصَراً سياسياً بذلك الاتفاق، فاختار إشعال الحرب وحرق البلاد وتشريد المواطنين، في سبيل تمكين جماعة علي كرتي من السلطة.
وقد جرى ذلك برعاية ودعم وتأييد مباشر من إيران ونظام السيسي. واليوم، وبعد تطورات الحرب المرتبطة بإيران، يبدو جلياً أن المجتمع الدولي بات يمتلك أدلة استخباراتية قاطعة بشأن مستوى التنسيق والترتيب والدعم المتبادل بين النظام الإيراني ونظام بورتسودان، وما خفي من هذه العلاقة قد يكون أعظم.
لكن التحدي الأهم الآن يتمثل في مواجهة عناصر الحركة الإسلامية داخل الجيش، أولئك الجنرالات الذين يتخفّون بالزي العسكري، فهم العقبة الحقيقية أمام الوصول إلى سلام في السودان. ويأتي على رأس هؤلاء عبد الفتاح البرهان، وياسر العطا، وشمس الدين كباشي، وإبراهيم جابر.
فهؤلاء، في نظر كثيرين، لا يختلفون عن قادة المجموعات المسلحة المرتبطة بالحركة الإسلامية، مثل المصباح قائد كتائب البراء، الذي يعمل وفق توجيهاتهم وينفذ أوامرهم العسكرية. ولذلك ينبغي على المجتمع الدولي والسلطات المعنية التعامل مع جنرالات الجيش الذين يقودون هذه الحرب باعتبارهم جزءاً من المنظومة ذاتها، فهم في الواقع رهائن وجنود مخلصون للحركة الإسلامية.
وعليه، يجب أن يُعامل هؤلاء بالطريقة نفسها التي يُعامل بها قادة الحركة الإسلامية مثل المصباح وعلي كرتي وعلي عثمان، إذ إنهم جميعاً يشكلون منظومة واحدة متكاملة في ما يتعلق بإدارة الحرب وارتكاب الانتهاكات.
لذلك، من الضروري أن تشملهم عقوبات الإرهاب، بما في ذلك حظر السفر، وتجميد الأصول، ومنع التسليح، والملاحقة القانونية الدولية.