مجاهد بشري يكتب : “حماة السيادة” يبيعونها بالجملة .. العسكر السوداني والكرامة المعلّبة!

“حماة السيادة” يبيعونها بالجملة: العسكر السوداني والكرامة المعلّبة!

 

في مشهد كوميدي مأساوي لا يمكن أن يكتبه حتى أكثر كُتاب الدراما سوداوية، يقف العسكر الخونة في السودان على منصاتهم يصرخون بالكرامة والسيادة، بينما تحت الطاولات يوزعون البلاد بالمتر المربع والعقد السنوي، وكأن السودان بات بضاعة تُعرض في مزاد عالمي لمن يدفع أكثر أو يُسلّم بضعة طائرات مسيرة!

 

صفقات “الشرفاء”: بيع بالجملة والتقسيط المريح

  • لروسيا، وعدٌ بقاعدة بحرية على البحر الأحمر لمدة 40 عامًا، مقابل السلاح وقطع غيار الطيران، لأن العسكر لا يعرفون كيف يُقاتلون إلا بأدوات الآخرين، وحتى في ذلك يفشلون!
  • لتركيا، ميناء أبو عمامة لمدة 25 عامًا، والذي كان البرهان قد منحه للإمارات قبل الحرب، لكنه لا يرى بأسًا في إعادة بيعه مقابل 8 مسيّرات! نعم، مستقبل ميناء سوداني استراتيجي في مقابل ما يعادل شحنة درونز يمكن إسقاطها بصاروخ واحد!
  • أما لمصر، فقد كانت الحصة الأكبر، إذ حصلت على مشروع الجزيرة وملايين الأفدنة في الشمالية لمدة 99 عامًا، إضافة إلى اتفاق جديد مذلّ لمياه النيل، كل ذلك مقابل دعم عسكري وسياسي، لأن العسكر لا يستطيعون البقاء على قيد السلطة بدون عكاز خارجي.

 

حرب الكرامة: ستار دخان يغطي الخيانة

هؤلاء الذين يبيعون السودان قطعةً قطعةً، يقفون بكل وقاحة ليحدثوك عن “حرب الكرامة” والحفاظ على سيادة البلاد! أي كرامة يتحدثون عنها وهم يسلمون الموانئ والحقول والأنهار لقوى أجنبية مقابل فتات من الأسلحة والدعم؟ أي سيادة وهم يتسولون البقاء في السلطة حتى لو كان الثمن بيع الوطن؟ الحقيقة الوحيدة أنهم لم يكونوا قادرين على الاستمرار في حرب أشعلوها لصالح أسيادهم الإسلاميين، فلجأوا لصفقات الخيانة لتغطية فشلهم الذريع.

 

شركاء الجريمة: دول تقتسم السودان على موائد الدم

المهزلة لا تتوقف عند حدود العسكر، بل تمتد إلى الدول التي تمول حربهم وتشاركهم اقتسام الغنائم:

  • روسيا: تزودهم بالسلاح مقابل القاعدة البحرية، فالمهم أن يبقى البحر الأحمر مفتوحًا للنفوذ الروسي، ولو على حساب دماء السودانيين.
  • تركيا: لم تجد بأسًا في انتزاع ميناء سوداني استراتيجي في صفقة لم يرها السودانيون سوى عبر الأخبار.
  • مصر: تقتطع أراضي السودان كما لو أنها جزء من ممتلكاتها، مقابل دعم عصابة البرهان عسكريًا وسياسيًا.

 

هكذا، تحول السودان إلى كعكة مقسمة بين القوى الإقليمية والدولية، يدفع ثمنها المواطن السوداني البسيط الذي يعاني ويلات الحرب، بينما يتفاخر الجنرالات في القصور بالعنتريات الفارغة، ويتحدثون عن الاستقلال وهم يوقعون عقود بيع الوطن بالجملة.

 

هذا هو الواقع الذي رآه الاتحاد الإفريقي بوضوح حين قرر تجميد عضوية السودان منذ انقلاب العسكر في 2021، فكيف يمكن الاعتراف بمنظومة تحوّلت من “جيش وطني” إلى عصابة سمسرة دولية تعرض البلاد في المزاد؟

 

في النهاية، لم يبقَ للسودانيين إلا أن يحددوا خيارهم بوضوح: إما أن يستعيدوا وطنهم من هؤلاء السماسرة والخونة، أو أن يتحول السودان إلى مستعمرة مقسمة بين روسيا وتركيا ومصر، بينما يواصل الجنرالات خداع الحمقى بشعارات جوفاء عن “الوطنية” و”السيادة”!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.