السودان.. تحالف دولي يطالب بالمحاسبة بعد قصف قافلة أممية

 

طالبت 9 دول غربية والاتحاد الأوروبي بإجراء تحقيق موثوق وشفاف، في الهجوم الذي استهدف قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي قرب مدينة الدلنج في جنوب كردفان، داعية إلى اتخاذ تدابير واضحة لمحاسبة المسؤولين ومنع تكرار استهداف العمليات الإنسانية في السودان.

وبحسب مصادر “سكاي نيوز عربية”، نُفذ الهجوم بطائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني، واستهدف شاحنتين كانتا تنقلان مساعدات غذائية منقذة للحياة إلى مدينة كادقلي، رغم حملهما شعارات وأعلام برنامج الأغذية العالمي بصورة واضحة، وإخطار أطراف النزاع مسبقا بمسار القافلة وتحركها.

وأكد البيان الدولي المشترك أن القافلة تعرضت لهجوم جوي خارج الدلنج في 30 أغسطس، وأن الشاحنتين كانتا محملتين بمساعدات إنسانية وتحملان علامات برنامج الأغذية العالمي بوضوح.

غذاء 5800 شخص تحت القصف

أدى الهجوم إلى إصابة سائقين مدنيين وتدمير أكثر من 50 طنا من المواد الغذائية، شملت الحبوب والبازلاء الصفراء والزيت النباتي والملح، وهي كمية كانت تكفي لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 5800 شخص لمدة شهر كامل.

وكانت الشاحنتان في طريقهما إلى كادقلي، حيث يقدم برنامج الأغذية العالمي مساعدات عينية لنحو 58 ألف شخص يواجهون مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، أو أوضاعا أشد خطورة.

وقال البرنامج إن الهجوم يأتي ضمن بيئة متزايدة الخطورة تعوق عملياته الإنسانية في السودان، موضحا أنه سجل منذ بداية عام 2026 ثمانية هجمات جوية ألحقت أضرارا بمنشآته وعطلت أنشطته.

موقف دولي جماعي

وجاءت المطالبة بالتحقيق في بيان مشترك أصدرته بعثات المملكة المتحدة وهولندا والسويد وأيرلندا وألمانيا وفرنسا والدنمارك وكندا والنرويج والاتحاد الأوروبي، بصفتها أعضاء في “تحالف منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان”.

وأكد البيان أن استهداف العاملين في المجال الإنساني وعمليات الإغاثة يشكل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني، مشيرا إلى أن جميع الإخطارات المطلوبة بشأن تحرك القافلة قُدمت إلى أطراف النزاع.

واعتبرت الدول الموقعة أن الهجوم يمثل مثالا جديدا على الدمار المتصاعد الذي تلحقه حرب المسيّرات بالمدنيين والأعيان المدنية، بعدما امتدت الضربات إلى الأسواق والمرافق الصحية ومخيمات النزوح ومواقع أخرى يعتمد عليها المدنيون للبقاء.

كما وجه البيان رسالة إلى الجهات الخارجية التي تمد أطراف الحرب بالأسلحة والمسيّرات، مطالبا إياها بإدراك العواقب المباشرة التي تخلفها عمليات نقل السلاح على المدنيين السودانيين.

ضغوط لتوسيع حظر الأسلحة

ويتزامن الموقف الدولي مع تحرك تقوده الولايات المتحدة داخل مجلس الأمن لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض حاليا على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، وإدراج الطائرات المسيّرة ومكوناتها والتقنيات المرتبطة بها ضمن المواد المحظور نقلها إلى أطراف الحرب.

وتقول واشنطن إن التدفقات الخارجية للأسلحة والمسيّرات تسهم في إطالة أمد النزاع وتوسيع قدرة طرفيه على تنفيذ هجمات بعيدة المدى.

وكان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، قد كشف أن ما لا يقل عن 12 دولة تقدم دعما عسكريا إلى طرفي الحرب.

ولا يتعلق المقترح الأميركي بفرض منطقة حظر جوي أو منع تحليق الطائرات، وإنما بتوسيع حظر توريد الأسلحة والمسيّرات ومكوناتها والمساعدات العسكرية ليغطي كامل الأراضي السودانية.

حماية القوافل ليست خيارا

بموجب القانون الدولي الإنساني، تتمتع قوافل الإغاثة والعاملون والمركبات المشاركة في العمليات الإنسانية بالحماية المدنية ما داموا لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، ويحظر استهدافهم عمدا، كما يتعين على أطراف النزاع اتخاذ الاحتياطات الممكنة للتحقق من طبيعة الأهداف وتجنب إيقاع أضرار بالمدنيين والأعيان المدنية.

ولا تقتصر هذه الحماية على القوافل التابعة للأمم المتحدة، بل تشمل القوافل الإنسانية الأخرى والمركبات المدنية.

وقد يشكل تعمد توجيه هجوم ضد العاملين أو المركبات المشاركة في مهمة إنسانية جريمة حرب، بينما يمكن أن تترتب على الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة مسؤولية قانونية إذا انتهكت قواعد التمييز والتناسب والاحتياط.

وتضع المعلومات التي حصلت عليها “سكاي نيوز عربية”، إلى جانب إخطار أطراف النزاع مسبقا بمسار القافلة وظهور شعارات برنامج الأغذية العالمي بوضوح على الشاحنتين، الجيش السوداني أمام أسئلة مباشرة بشأن كيفية اختيار الهدف ومدى احترام الالتزامات المفروضة لحماية العمليات الإنسانية، وهي أسئلة يطالب البيان الدولي بإخضاعها لتحقيق موثوق يقود إلى مساءلة واضحة.

اسكاي نيوز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.