حوار البرهان وفاشية الكيزان

حوار البرهان وفاشية الكيزان

رشا عوض

يستوفي تنظيم الحركة الاسلامية اسما الاجرامية فعلا اخطر مواصفات الفاشية من الناحية الفكرية والنفسية وعلى رأسها: اليقين الذي لا يخالطه شك بالتفوق الاخلاقي والصوابية السياسية المطلقة وتأسيسا على ذلك استحقاق الوصاية كحق طبيعي غير مساءل ، العداء المطلق للديمقراطية ، تحقير الاخر وتجريده من الانتماء للوطن والانسانية ، العنف الوحشي تجاه المختلف ، استباحة اي وسيلة لاستدامة احتكار السلطة واخضاع الاخرين مهما كانت قذرة، اغراق المجتمع في هوس المؤامرة الداخلية والخارجية بصورة منهجية عبر الاعلام الشعبوي التضليلي وصناعة الاكاذيب بعناية فائقة، الفرق الوحيد هو ان الفاشية الاسلاموية تستبدل تقديس الدولة في الفاشيات التقليدية بتقديس التنظيم والايدولوجيا ، حيث تتم المطابقة التامة بين الافكار الدينية للتنظيم والدين من حيث هو وتصبح المصالح السياسية والاقتصادية لاعضاء التنظيم جزء لا يتجزأ من الدين، اما سبب دفاع الكيزان عن الدولة خلال حرب السودان واسرافهم في الخطاب الدولجي هو انهم خلال ثلاثين عاما نجحوا في ابتلاع الدولة بمؤسساتها المدنية والامنية والعسكرية والعدلية وتحولت الدولة السودانية بفضل التمكين اشبه بحاكورة كيزانية ، فدفاعهم يبدو في الظاهر انحيازا للدولة بينما هو انحياز لاستمرار هيمنتهم هم كتنظيم على الدولة ومواصلة نهبها وتسخيرها لخدمة التنظيم . والدولة نفسها في عرف الفاشية الاسلاموية يمكن تقديمها قربانا لخدمة هيمنة التنظيم ، فقد سبق ان فضل الكيزان فصل جنوب السودان على التنازل عن الايدولوجيا ، والان خلال هذه الحرب وفي ذات الوقت الذي يزايدون فيه بالخطاب الدولجي فان الخطة باء التي يجري العمل فيها بواسطة عناصرهم الامنية والعسكرية هي تقسيم جديد للسودان تحت رايات ما يسمى بدولة النهر والبحر !! فمساحة تقديس الدولة في مخيلة الكيزان تتناسب طرديا مع مساحة هيمنتهم عليها امنيا وعسكريا واحتكارهم لمواردها، لو تعذرت الهيمنة على الدولة كاملة تتم التضحية بوحدتها !
والمثير للعجب فعلا ان يمضي مثقفون خلف الكيزان تحت شعار الحفاظ على الدولة !!
اي حفاظ على دولة يتم في ظل اختطافها بواسطة تيارات عسكر كيزانية مستعدة للتضحية بوحدة ترابها! مستعدة لمقايضة دماء ملايين المواطنين بالسلطة ولمقايضة التراب الوطني بكراسي السلطة !!
بسبب هذه الخصائص الفاشية فإن الكيزان ممثلين في مركزهم الامني العسكري وعقلهم السياسي الجمعي لا يستطيعون استيعاب وجود تيارات سياسية سودانية مختلفة معهم كشريكة في الوطن ولها حق النقاش حول مصيره اصالة عن نفسها وبرؤية مستقلة عنهم، لانهم ببساطة يفتقدون لحاستي السمع والبصر عندما يتحدث غيرهم بصوته هو ! يستمعون فقط اما لاصوات ذواتهم واما لاصوات هي اصداء لسردياتهم وتعبر عن تمنياتهم ، لا يبصرون ولا يسمعون الاخر الا بشرط ان يكون ظلا تابعا لهم وصدى لصوتهم ، ومن لم يكن كذلك فهو الخائن والعميل والمرتزق وعدو الدين والوطن.
هل نحن سعداء بهذا الخلل الادراكي والنفسي الذي يعاني منه الكيزان ؟
ابدا نتمنى لهم التعافي والرشد لصالح السلام وبناء معادلة واقعية للتعايش السلمي بين جميع السودانيين في ظل دولة مدنية ديمقراطية.
ولكن السؤال الذي يجب ان نجيب عليه كقوى مدنية ساعية للسلام والديمقراطية ما الذي يجب علينا فعله بالضبط لاعادة حاستي السمع والبصر للكيزان ومعالجة الخلل الادراكي الذي يجعلهم يشعرون باستحقاقهم للوصاية المطلقة على الشعب السوداني؟ هل يتم ذلك عبر الملاطفة والطبطبة ؟ هل عبر الحوار والجدل بالمنطق وبالتي هي احسن كما يظن بعض حسني النية وسيئيها على حد سواء؟
اجابتي المستندة الى منطق التجربة العملية للسودان مع هذا التنظيم ، والى منطق العلوم السياسية والاجتماعية في فهم سلوك الفاشيات هي : لا … ! لا كبيرة بكل اسف!
الملاطفة والحوار والجدال بالتي هي احسن كلها ادوات عديمة الجدوى مع الكيزان بحكم طبيعة افكارهم وتنظيمهم وبحكم طبيعة مصالحهم التي لا تعيش الا في ظل احتكار السلطة وحماية الفساد بالقوة! وبحكم لسان حالهم ومقالهم منذ بداية هذه الحرب حتى الان!
حتى حوار البرهان المسمى بالحوار السوداني السوداني بمستواه المتدني جدا من شروط اي حوار نزيه وشفاف ووطني ، وبرغم انه مصمم على شرعنة سلطة الامر الواقع الحالية بقيادة البرهان في الظاهر وهيمنة تيار علي كرتي من الباطن ،، تعترض عليه تيارات كيزانية بسبب انه على مستوى لجنته التحضيرية لم يستوعب ممثلي حرب الكرامة الحقيقيين!! حتى الشخصيات التي قبلت ان تزين لهم حوارهم بديكور مدني ضاقوا بها ذرعا ! لانهم ببساطة لا يحتملون الشراكة حتى لو كانت صورية ومتحكما بها!
انطلاقا من هذه الحقيقة المرة يجب على قوى السلام والديمقراطية عدم اهدار جهد وزمن في مهمة مستحيلة، وعدم تبديد طاقتها في اختلافات بينها محورها الحوار مع الكيزان !
بدلا من هذا الهدر للطاقة السياسية يجب ان تجتهد قوى السلام والديمقراطية في تقوية تحالفاتها القائمة وتوسيعها قاعديا والاستثمار الذكي في علاقاتها الخارجية لتكون كتلة وازنة ومؤثرة وذات نفوذ لا يمكن تجاوزه، ومن ثم تصبح قادرة على ممارسة الضغط السياسي الحقيقي الذي يجعل الكيزان يراجعون حساباتهم ويعيدون تعريف مصالحهم وشروط وجودهم السياسي بفعل العناد الشعبي والحصار السياسي لا بفعل الملاطفة والطبطبة!! او الحوار من طرشان اختاروا الصمم مع سبق الاصرار والترصد!
هذا مسار صعب ويحتاج تضحيات وصلابة ليس فقط امام الكيزان في الداخل بل امام الوسطاء الاقليميين والدوليين الذين يدفع معظمهم في اتجاه تسوية سريعة تضم العسكر والكيزان في العملية السياسية! وهنا تسقط اكذوبة ان الغرب يعادي الكيزان لاسلامهم وان القوى المدنية تابعة للغرب في هذا الاتجاه ! هذا تضليل ارعن يناقض الوقائع على الارض التي تقول ان الغرب باسثناء امريكا لا يتبنى موقفا معارضا للكيزان. ولو عاد الديمقراطيون للحكم في امريكا فسيكون موقفهم من الكيزان مهادنا كموقف الاوروبيين.
ان قوى السلام والديمقراطية في موقفها من الكيزان اصيلة عن نفسها ونائبة عن قواعدها الشعبية وليست تابعة لغرب او شرق، ان السودانيين الوطنيين من واقع تجربتهم القاسية مع نظام الحركة الاسلامية اسما الاجرامية فعلا يحق لهم بل يجب عليهم ان يجعلوا تحرير المصير الوطني من قبضة هذه العصابة هدفا وطنيا تحرريا لا تراجع عن ضبط البوصلة الوطنية الاخلاقية والفكرية والسياسية في اتجاه تحقيقه وبذل التضحيات في سبيل ذلك.
ان قضيتنا عادلة جدا ونبيلة جدا !! قضية تحرير وطننا من قبضة من قسموه وزرعوا فيه الفتن العرقية والقبلية ومارسوا في حق شعبه المجازر والابادات الجماعية ونهبوا ثرواته وتركوه جائعا ذليلا تحت وطأة العقوبات والعزلة الدولية لعقود بسبب مغامراتهم الايدولوجية الطائشة ، واخيرا دمروه بالحرب عقابا على ثورة سلمية كان بامكانها ان تفتح له افقا جديدا نحو التنمية والاستقرار! والان يعملون بكل ما في وسعهم من اجل استمرار الحرب حتى تؤدي الى احد الاقبحين: عودة نظامهم القمعي الفاسد وهي عودة لا تعني سوى استمرار دوامة الحروب! او تقسيم البلاد واحراقها بالكامل!
ببساطة من حقنا ان نقول: لاااا للأقبحين !! لا للأقبحين!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.