«قِمم» تستنكر ترحيب الاتحاد الأفريقي بـ«الحوار السوداني»
استنكرت القوى المدنية المتحدة «قِمم» موقف مفوضية الاتحاد الأفريقي المرحّب بالحوار السوداني، معتبرةً أنه يمنح غطاءً سياسياً لمسار تسيطر عليه قوى محسوبة على الإخوان. ودعت «قِمم» المفوضية إلى مراجعة موقفها ودعم عملية سياسية شاملة ومستقلة تُنهي الحرب وتضمن مشاركة كافة القوى المدنية.
وتنشر (اسكاي سودان) نص بيان القوى المدنية المتحدة «قِمم»:
القوى المدنية المتحدة «قِمم» – السودان
بيان استنكار بشأن موقف مفوضية الاتحاد الأفريقي من «الحوار السوداني»
تستنكر القوى المدنية المتحدة «قِمم» في السودان بأشد العبارات موقف مفوضية الاتحاد الأفريقي المرحّب بما يُسمّى «الحوار السوداني–السوداني»، وترى أن هذا الموقف يمثل انحرافاً خطيراً عن الدور الذي يفترض أن يضطلع به الاتحاد الأفريقي في دعم السلام والتحول المدني الديمقراطي في السودان. وتؤكد «قِمم» أن الحوار الذي يجري الترويج له بهذه الصورة لا يمكن النظر إليه كمسار وطني مستقل و شفاف ، بل ترى أنه مسار تديره وتوجهه قوى و شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان المسؤولة عن إشعال الحرب و تمزيق البلاد، ومن ثم فإن منح هذا المسار غطاءً سياسياً لا يمثل دعماً للسلام، وإنما محاولة مفضوحة لإعادة تدوير و إنتاج الجهات التي كانت جزءًا من الأزمة وتقديمها باعتبارها طرفًا مؤهلًا لقيادة الحل.
وترى «قِمم» أن ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بهذا المسار يأتي في سياق محاولة يائسة لشرعنة السلطات القائمة في بورتسودان وإعادة إنتاجها سياسياً عبر بوابة الحوار، بدلًا من التعامل معها باعتبارها سلطة أمر واقع لا يمكن أن تستمد شرعيتها من اعتراف خارجي أو من ترتيبات سياسية مغلقة. وتؤكد «قِمم» أن إشراك بعض القوى المدنية و السياسية في واجهة هذا الحوار لا يمنحه صفة الشمول و المصداقية ، ما دام مركز القرار الحقيقي، خاضعاً لتنظيم الإخوان الذي أشعل الحرب و تسبب في الكارثة الإنسانية و السياسية التي يعيشها السودان.
وتحذّر «قِمم» مفوضية الاتحاد الأفريقي من أن استمرارها في هذا النهج سيقوّض ما تبقى من ثقة السودانيين في حياديتها و مصداقيتها ، وسيجعلها تبدو أقرب إلى طرف سياسي منحاز منها إلى وسيط يسعى إلى إنهاء الحرب بصورة عادلة و شفافة و جذرية و مستدامة. فالوساطة لا تعني منح الشرعية لمن يفرضون واقعاً سياسياً و عسكرياً ولا تعني مساواة الضحية بمن أشعل الصراع، وإنما تقتضي بناء عملية سياسية مستقلة و شفافة، تشارك فيها القوى المدنية و السياسية الحقيقية و المكونات الاجتماعية السودانية، بعيدًا عن هيمنة أي تنظيم أو سلطة أمر واقع.
وتؤكد «قِمم» أن الشعب السوداني لا يحتاج إلى حوار شكلي يُعاد من خلاله إنتاج الأزمة، وإنما إلى عملية سياسية حقيقية تضع حداً للحرب و تؤسس لدولة مدنية ديمقراطية فيدرالية وتمنع عودة جماعة الإسلام السياسي التي أسهمت في إشعال الصراع إلى التحكم في مستقبل البلاد. وتدعو «قِمم» مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى مراجعة موقفها بصورة عاجلة، وإعادة النظر في منهجها تجاه الأزمة السودانية؛ لأن استمرارها في توفير الغطاء لمسارات خاضعة لنفوذ الإخوان سيجعل الاتحاد الأفريقي، في نظر قطاعات واسعة من السودانيين، يفقد تدريجيًا أهليته ومصداقيته للاضطلاع بدور الوسيط المحايد في السودان.
عثمان عبدالرحمن سليمان
الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة في السودان
الثلاثاء / 1 / سبتمبر / 2026