أسلحة «داعش» في غرب أفريقيا.. «صنع في السودان»

 

مع تمدد نفوذ الإخوان داخل السودان، وجد تنظيم «داعش» الإرهابي بيئة أكثر ملاءمة للتحرك، وصولا إلى الاستثمار وتصنيع الأسلحة داخل البلد الذي تمزقه الحرب، منذ أكثر من ثلاث سنوات

وكشف تقرير أممي صدر حديثا واطلعت “العين الإخبارية” على نسخة منه، عن نشاط تنظيم “داعش” في السودان، الذي وصل حد تصنيع الأسلحة.

وذكر تقرير قُدم إلى مجلس الأمن الدولي من فريق خبراء معني بمكافحة الإرهاب، في أغسطس/ آب الجاري، أن “مجموعة من الشباب حاولت السفر من السودان إلى الصومال للانضمام إلى تنظيم داعش، لكن عمليات مكافحة الإرهاب أثنتهم عن ذلك“.

نشاط متنام لـ”داعش

ولم يوضح التقرير مصير هؤلاء الشباب، علما بأن تقرير سابق لنفس الفريق كان أشار العام الماضي إلى رصد محاولات من تنظيم داعش لإعادة تشكيل وجوده في شمال أفريقيا من خلال تجنيد مسلحين وتدريبهم في السودان والصومال ثم إعادة نشرهم.

وظهر أن نشاط “داعش” في السودان تطور إلى الحد الذي شجع التنظيم على الاستثمار في البلد الذي تمزقه حرب تغذي نيرانها جماعة الإخوان، إذ قال التقرير الأممي إن السلطات أوقفت 10 أفراد “مرتبطين بتنظيم داعش كانوا متورطين في مخططات مالية، شملت استثمارات محلية في ميدان الزراعة”.

ويرتبط الجيش السوداني بعلاقة استراتيجية مع الإخوان، ويرفض إيقاف الحرب مدفوعا برغبات الجماعة التي تصر على ضمان دور لها في مستقبل البلد السياسي، وفق خبراء.

وبدا أن صعود متشددين في هيكل صنع القرار السياسي والعسكري في بورتسودان سمح لـ”داعش” بإيجاد موطئ قدم في بيئة أمنية تتسم بالسيولة الشديدة.

مخاوف أممية

ويؤكد ذلك ما أورده فريق الخبراء الأممي من أن “بنادق هجومية مصنعة في السودان ظهرت في دعاية تنظيم داعش في غرب أفريقيا“.

وأعرب الفريق عن “مخاوف من انتشار الأسلحة في منطقة الساحل من خلال الشبكات الإجرامية”، في السودان.

وعرج التقرير على خطورة تنظيم “داعش” في غرب أفريقيا، لافتا إلى أنه شكل “خطراً متنامياً في المنطقة“.

وقدر عدد عناصره بألفي فرد، لافتا إلى أنه “زاد إلى حد كبير من قدراته العملياتية“.

ويظهر هذا التقرير الخطر الذي تشكله السيولة الأمنية في السودان على منطقة الجوار الأفريقي، إذ أشار إلى أن النيجر ظلت منطقة العمليات الرئيسية لتنظيم داعش في الصحراء الكبرى.

ورجح التقرير مزيدا من التعاون بين فرعي “داعش” في غرب أفريقيا والصحراء الكبرى، رغم أن الأول ظل “أكثر فروع التنظيم نشاطاً“.

وأشار خبراء الأمم المتحدة إلى أن “داعش” في غرب أفريقيا حصل في منتصف فبراير/ شباط الماضي على ما يقرب من 35 طائرة مسيّرة، استخدم بعضها في عمليات في أرجاء متفرقة من منطقة الساحل وبحيرة تشاد.

الإخوان نواة داعش

ويقول الباحث في شؤون الحركات المتطرفة ماهر فرغلي في حديث لـ”العين الإخبارية”، إن “داعش” وجد في السودان بداية من العام 2012، لافتا إلى أن بداية نشاطه كانت من ولاية سنار في غرب البلاد.

وأوضح أن عناصر أول خلية لـ”داعش” كُشفت في السودان في ذلك العام كانوا من أبناء قيادات الحركة الإسلامية (واجهة الإخوان)، مشيرا إلى أن الإخوان تدخلوا لإنقاذ ذويهم عبر تشكيل لجنة مراجعات فكرية خلصت إلى أن الموقوفين قد تركوا التشدد، فتم إطلاق سراحهم.

وأضاف أن داعش بالسودان يتزعمه شخص كُنيته أبوبكر العراقي، ويدير مجموعة من الشركات في أفريقيا.

وأوضح أن السيولة الأمنية الناتجة عن الحرب في السودان أوجدت بيئة خصبة لـ”داعش”، مضيفا أن “داعش” دعا العام الماضي عناصره إلى إعادة التموضع في السودان، وذلك في رسالة علنية أطلقها عبر منابره.

واعتبر أن وجود “داعش” في السودان يأتي ضمن استراتيجية أوسع للتنظيم تهدف على الاقتراب من البحر والممرات الملاحية المهمة في المنطقة.

 

العين الإخبارية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.