جرام الذهب يتخطى 700 ألف جنيه وسط ركود حاد وتحذيرات من تهاوي العملة
سجلت أسعار الذهب الخام في السودان ارتفاعاً غير مسبوق لتتخطى حاجز الـ 700 ألف جنيه للجرام الواحد، متأثرة بارتفاع الأسعار العالمية؛ حيث قفز سعر الأونصة إلى 4340 دولاراً قبل الإغلاق.
وعزا خبراء اقتصاديون الارتفاع إلى الانهيار المتواصل للعملة المحلية، بعدما تخطى سعر الدولار حاجز الـ 6 آلاف جنيه، وسط اختلالات هيكلية حادة وتراجع حاد في القوة الشرائية للمواطنين.
وقال محمد صالح – وهو عامل بمحل لبيع الذهب بالولاية الشمالية – لـ «مداميك»: «إن الأسواق تشهد ركوداً غير مسبوق؛ إذ تراجعت معدلات البيع والشراء على حد سواء، مع تفوق البيع بسبب تدهور الأوضاع المعيشية».
وأشار إلى أن غالبية المواطنين فقدوا مقتنياتهم الذهبية في المنازل أو خزائن البنوك جراء استمرار الحرب. وأضاف أن المواطنين يدفعون مواردهم المتبقية لشراء الذهب باعتباره ملاذاً آمنةً لحفظ القيمة في ظل تهاوي العملة الوطنية.
من جانبها، كشفت المواطنة محاسن عمر عن حجم الخسائر التي تكبدتها جراء الصراع المسلح، وقالت لـ «مداميك»: «أفقدتني الحرب مدخرات العمر من الذهب، إذ كنت أمتلك أكثر من 160 جراماً، بجانب بعض القطع الصغيرة لبناتي في حدود 9 جرامات. لقد دمرتنا الحرب وفقدنا كل ما ادخرناه للمستقبل، وفشلتُ في تعويضه بعد فقدان وظيفتي، والآن نعيش ظروفاً معيشية قاسية في ظل استمرار الحرب وتصاعد أسعار السلع الاستهلاكية بصورة غير مسبوقة».
وفي المقابل، قال وزير المعادن بحكومة الأمر الواقع، نور الدائم طه، إن صادرات الذهب الرسمية خلال الأشهر الستة الماضية عادلت إجمالي صادرات عام 2025م كاملاً، نتيجة لما سماه انسياب التصدير عبر المنافذ الرسمية والتحوطات المتخذة.
وأضاف الوزير أن إنتاج البلاد العام الماضي بلغ 70 طناً، لم يُصدَّر منها رسمياً سوى 14 طناً وفق بيانات بنك السودان المركزي، مبرراً ذلك بنجاح السياسات الجديدة في الحد من تسريب المنتج عبر القنوات غير الرسمية.
ويُعد الذهب المورد الأساسي للنقد الأجنبي الذي تعتمد عليه الحكومة لتمويل إدارتها، إلا أن اتساع شبكات التهريب والفساد أفقد الخزانة العامة موارد ضخمة من العملات الصعبة، مما أدى إلى تجريف الاحتياطي النقدي وتعميق العجز المزمن في ميزان المدفوعات في ظل حرب استنزفت الاقتصاد الكلي للبلاد.
مداميك