“شاي المغرب” الذي كتب سيرة وطن: تعقيب على شهادة الطيب عبدالماجد في علي شمو”

 

✍️ المستشار معاوية أبوالريش

 

قرأتُ ما سطّره الأستاذ الطيب عبدالماجد عن البروفيسور علي شمو، فوجدتني أمام نصٍّ لا يُقرأ بقدر ما يُتذوَّق، ولوحةٍ رسمها قلم يعرف كيف يمزج بين الوفاء والفن، وكيف يحوّل زيارةً عابرة إلى شهادةٍ خالدة.

فالطيب هنا لم يكتب سيرة، بل نسج “ونسة” دافئة تشبه “شاي المغرب” الذي استُهلّ به المقال، يأخذك من التوثيق إلى الحميمية، ومن المنصب إلى البيت، ومن الرمز الإعلامي إلى “الأستاذ” الذي يستقبل ضيفَه ببساطة الكبار وتواضع من لا يحتاج أن يُذكِّرك بقدره. وهذه بالضبط هي مهارة السرد الحقيقية: أن تُقنع القارئ أن العظمة لا تكمن في البروتوكول، بل في تفاصيل صغيرة كطريقة الترحيب، ونكهة الشاي، وضحكة عفوية أمام شاشة التلفزيون.

ولعل ما يُحسب للطيب عبد الماجد أيضًا هذه القدرة على التنقل بخفة بين اللغة الفصيحة الرصينة والدارجة السودانية الدافئة، دون أن يفقد النص اتساقه أو رونقه، فتارة يكتب بلغة الأديب المتأنق، وتارة يهبط إلى حميمية اللهجة الأم، فيمنح القارئ إحساسًا بأنه يجلس معهما في ذات الغرفة، يرشف الشاي ويصغي إلى الحديث. هذه المراوحة الفنية بين المستويين اللغويين ليست سهلة، وقلّ من يُتقنها دون أن يبدو النص مفككًا أو متكلَّفًا، وقد نجح الطيب في تطويعها لخدمة الصورة الكلية بامتياز.

أما الممدوح، فحدِّث عن الاستحقاق ولا حرج. فعلي شمو ليس مجرد اسمٍ في سجلّ الإعلام السوداني، بل هو – كما وصفه الطيب ببراعة – “عرّاب” مدرسةٍ كاملة، جمع بين صرامة الأكاديمي ودقة الخبير وسماحة ابن البلد. ولعل أجمل ما في المقال أنه لم يكتفِ بتعداد المناصب والمحطات، بل غاص إلى الجوهر: إلى ذاك الحضور الهادئ الذي “لا يتحدث كثيرًا، لكن إذا تحدث أُسمع”، وإلى ذلك العقل الذي ما زال، رغم السنين، يقرأ خرائط السياسة والإعلام العالمي بعين الخبير المتمرّس، يُفكّك خطاب الشاشات الأمريكية ويكشف ما وراء الأجندة بأريحية من عاش التجربة لا من سمع عنها.

وما يستوقف القارئ أيضًا هو ذلك البُعد الرمزي الذي رسمه الطيب لعلي شمو باعتباره جسرًا بين الداخل السوداني والفضاء العربي، فهو الذي أسهم في وضع لبنات الإعلام في الخليج، وصار مرجعًا أخلاقيًا يُستشار في تشريعاته، حاملًا صورة السوداني المهذّب صاحب الفكر الرصين أينما حلّ. وهذا التوازن بين الإنجاز المؤسسي الكبير والدفء الإنساني الصغير هو ما يمنح الشخصية عمقها الحقيقي في النص.

وحين استحضر الكاتب لقاءه التاريخي مع أم كلثوم، أحسن حين لم يجعله “الحدث الأوحد” في مسيرة الرجل، بل موقفًا واحدًا من مواقف كثيرة تشهد على مكانته كندٍّ ثقافي لا كصحفي مبهور، فقد قاد الحوار يومها بلغة الفصيح الواثق، لا بلهفة المعجب الباحث عن ومضة إعلامية عابرة.

وفي ختام المقال، حين ينزلق الكاتب من سرد الوقائع إلى نبرة وجدانية شفيفة، مستحضرًا الوطن وعيونه، يتبدّى أن الحديث عن علي شمو لم يكن يومًا حديثًا عن رجل بعينه، بل عن سودانٍ بأكمله، بذاكرته وقيمه وأصالته التي يختصرها هذا الرجل في حضوره وصمته معًا.

نص يستحق أن يُقرأ مرتين: مرة إجلالًا للممدوح، ومرة إعجابًا بصاحب القلم الذي أحسن رسم صورته، فجمع بين المتعة الأدبية والشهادة التاريخية في آنٍ واحد.

كباية شاي … مع الأستاذ

عن ( على شمو ) أتحدث

مثقف حد التخمة ودقيق درجة ( ريختر )

ومرتب مدى الإنضباط ..

عرّاب الإعلام…وكبير كهنته

( على شمو )

جزء لا يتجزأ من تاريخ هذا البلد وواحد من رموزه وشخصياته الملهِمة

وضع بصمته عبر مشواره الممتد وكان حضرواً زاهياً ومعرفياً وافياً ..

يخبرك أن السودان بخير

( على شمو ) رقم سوداني مهم ورمز إعلامي مُلهِم …!!

ودود ولطيف ومهذب …!

لايتحدث كثيراً لكن إذا تحدث أسمع

وإذا أوجز أمتع ….

ننظر اليه في قبيلة الإعلام كرمزٍ عصيٍ على التجاوز ورقم حاضر في أذهاننا على الدوام ….

بليغ في غير تكلف وموسوعي دون إدعاء

مره كدا كنت عايز أعمل معاهو لقاء تلفزيوني

فمشيت ليهو في البيت ….

و ( بيتم ) ما بعيد من بيتنا …

لكن حتى لو كان في ( الضفة الأخرى ) من النهر

زي ( على شمو ) دا عيب تتصل بيهو لي لقاء…. دا تمشي ليهو بس …!!

وبكل أدب

المهم رحبوا بي أيما ترحاب

انا بعرِف ( ولدو ) برضو

( لطيف زيو كدا )

المهم إتصلت عليهو قلت ليهو كلّم ( البروف )

أنا جاي عليهو ..!

قال لي خلاص تعال أشرب معانا

( شاي المغرب ) الحاج دا بكون جا من الرياضة

قلت لي اسمو ( الأستاااذ ) …يضحك ساااي

( وقد اعتاد على قطع المسافات مشياً

وركض )

مرات بتشوفو كدا ( جاكي ) في كبري بحري فيمنحك إحساس بالطمأنينة ..

( زمن السودانيين ( بجرو ) رياضة

وليس ( جرياً ) في زحمة الدنيا ودروبا المتعبة ) ..

في فهم عميق لعلاقة الرياضة بصفاء الذهن وقوة البدن وأنا أعرف أنا لديه إلتزام صارم بهذا المنحي لاتهمه السنون ماشاء الله

وهو رجل ينظر للإعلام والرياضة كقواعد وأخلاق قبل أن تكون جماهير وأضواء

المهم مشيت استقبلني بحفاوة وترحاب كبيرين

لقيتو بتفرج في التلفزيون فاتح ال CNN

( شوف القناة الفاتحا )

ويقهقه كمان …!! كأنو بحضر في مسرحية شدة ما مندمج ويقرأ ماخلف السطور

بعد ماسلم على ببشاشته تلكم المعهودة

قال لي تعرف يا ( الطيب ) ( السناتور ) دا

حتى قال لي إسمو …

( منو كدا ماعارف ) ..نسيتو

قال لي الراجل دا مجرم كبير بلعب بالديمقراطيين ديل زي ما عايز …

بحكي عنو كأنو بحكي ليك عن ود خالتو

( بعرف ( السنتورات ) عمك ما بالك بالمعلمين الكبار )

أنا بس كنت دايركم تحضرو ( على شمو ) دا وهو يحدثني عن خفايا وأسرار السياسة الأمريكية

وماهي خلفيات هؤلاء الروساء الذين يحكموا أمريكا… وهل هي فعلا ديمقراطية راسخة ولا دولة عميقة …!!

كان يقرأ الشاشة بعين الخبير الإعلامي والسياسي معاً يفكك الأجندة وينفذ إلى قلب اللعبة …صراع المال ..ونفوذ مجمعات الدواء والنفط وشركات التكنولوجيا التي تدير العالم من خلف ستار

وكنت كل ما حدث في أمريكا شبئ أستحضر حديث الرجل محتفياً بهذا الفهم العميق والإدراك الواعي والاستباق المُلفِت

فالرجل مطّلع حد التخمة ومثقف درجة

التجاوز …!!

فجاة استدرك …!!

ياود جيبو الشاي ….

( فعدنا للسودان الدافئ )

كثير من الناس يربطونه بلقاءه مع ( أم كلثوم )

ولا أدري هل ظلمه هذا اللقاء أم أضاف إليه !؟

( علي شمو ) لم يكن يستجوب كوكب الشرق كصحفي مُعجب، بل كان يقود الحوار كـندٍّ معرفي وثقافي بلغة فصيحة وحضور واثق وثبات إعلامي

صحيح دي ( أم كلثوم ) ( كوكب الشرق ) لكن برضو دا ( على شمو ) قمرنا الساطع

وطبيعي ما ( اصطناعي )

إعتلى كثير من المناصب الإعلامية الرفيعة

في الداخل وامتدت خبراته خارج السودان وفي الفضاء العربي فكان واجهة مشرّفة منحتنا كثيراً من الزخم والسطوع …

عندما يتحدث في المحافل العربية كان يقدم صورة السوداني المعلم والعرّاب

مهندس قوانين وأخلاقيات إعلامية، أسهم في وضع اللبنات الأولى للإعلام في الخليج، ويُستشار في تشريعات الفضاء العربي كمرجع أخلاقي ومهني لا يُشق له غبار

يتحدثون عنه باحترام فأشعر أنا بزهو

يتذوق الأدب …ويتعاطي الفِكر

وكحال الكبار جمع بين صرامة البروفيسور العارف بدهاليز الإعلام كعلم وأخلاق وبين أصالة ‘ولد البلد’ الذي يرحب بك في بيته ببشاشةويشرب معك شاي المغرب …وبمزاج

( وهنا يكمن ( سر ) هذا البلد الوضيئ )

عاصر أجيال ومنحنا معرفة وجمال

مع متعة ( الونسة ) تجاوزت موضوع اللقاء الكنت عايزو فيهو …كلمتو وانا طالع …

بموضوع الحلقة …فابتسم

لاهو الضيف البتديهو تفاصيل

ولا أنا عايز أكون مستعد بذخيرة حية

وترتيبات مسبقة …!!

عايزا مفتوحة أضرب وقتما أشاء وفي أي لحظة …!!

و أثق في إبحار يمتعني ومن يشاهد

وقد كان ولله المنة

ولو لحظة من وسني تغسل عني حزّنى

تحملني

ترجعني

إلى عيون وطني

ياااا وطني ..

متعه الله بالصحة والعافية

ومساء الخير يا الأمير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.