من هو الأحق بمال الدولة غير المُعلمين..؟!
مرتضى الغالي
المعلمون محقّون..المعلمون محقّون..فمَنْ أولى منهم بالاستحقاق..؟! لماذا لا يجدون (ما دون الكفاف) حتى يواصلوا مهمتهم الرسالية..؟! ولمَنْ تبذل الدولة أموالها إذا لم تكن من أجل المعلمين مشاعل النور في كل العصور..ورُسل التربية في هذه الظلامات والظلمات والحنادس التي تطبق على بلادنا كأنها قطع الليل البهيم أو (سجم الدواك الأسوَد)…!
من هو الأحق بمال الدولة إن لم يكن هم المعلمون..؟! ومَنْ هم أولئك الأحق بالإنفاق..؟! هل هم (راقصات النقطة)..؟! أم (قونات اللايفات) و(غوازي الفيس بوك)..!
هل هم المحُرَضون على الفتنة من أبواق السوء و(غرف الدجاج) التي لا تكف عن الصياح وتوزيع الغثاثة والركاكة والنفاية والكراهية..وتهديم جدران المروءة والأخلاق والتربية..والدوس على القيم والفضائل..والتناهق بالدعوة لمواصلة هذه الحرب الفاجرة التي أكلت الأخضر والدريس..؟!
مَنْ هم الأحق بالرعاية والعناية والكفاية إن لم يكن هم المعلمون الذين لا يطالبون إلا بالعيش الكريم..وما يقيم الأود حتى ينهضوا في (صباحات الله) ليؤدي هذه المهمة التي لا يستطيع غيرهم أداءها..؟!
لمَنْ ندّخر مال الدولة وذهبها ومواردها إن لم يكن أن نعطى منها (جذاذة) تسد رمق المعلمين المطالبين بالوقوف كل يوم أمام تلاميذهم من أجل مستقبل أجيال هذا الوطن المكلوم..؟!
ذهب مندوبو هيئة المعلمين إلى وزبر المالية “جبريل إبراهيم” لا لاستجدائه بعطية أو منحة..إنما للمطالبة بحق مشروع..! وعندما شرحوا للوزير قضيتهم وهي قضية وطن ومستقبله..تساءلوا عن السبب في حرمانهم من إصلاح المرتبات ال1ذي طال زملاءهم في حقل الكهرباء..!
اتكأ الوزير على زر خلف مكتبه وأطفأ النور..وقال لهم ما معناه (إن العاملين في الكهرباء يمكن أن يهددوا بالإطفاء..فماذا لديكم انتم أيها المعلمين لتهددوا به..؟!
هل رأيت بالله عليك مثل هذا الابتلاء..؟! ومثل هؤلاء الذين جعلتهم الأقدار وزراء يديرون شأن الشعب السوداني..؟!
هل يحق للمسؤولين عن الكهرباء أن يقطعوها عن الناس..؟! أم أن هذا الوزير الحركي الانقلابي يريد أن يمنح العاملين الضوء الأخضر لممارسة الابتزاز..!
هذه هي (دولة الجهل) التي ترى أن إضاءة الكهرباء واشعال اللمبات أكثر أهمية من إضاءة العقول وتنوير القرائح..!! هل الأجدى إنارة عقول أجيال الوطن..؟ أم أن تتدفّق الكهرباء على الدور والقصور والعقول الخاوية من العلم والمعرفة..؟َ
دولة الكيزان هي التي أرست مبدأ اضطهاد المعلمين وتدمير التعليم..فهي دولة من الجاهلين تريد للناس أن يتساووا في الجهل..فلا سبيل لنشر سلطانها إلا على شعب جاهل وأمة جاهلة وتحت ستار الظلام..!
نعيد هنا ما ذكرناه مرّة عن تجارب العالم بشأن التعليم وذلك من حديث عن خبير في التعليم كان يتحدث عن أهمية أوضاع المعلمين..ودورهم في النهضة والتنمية وبناء الأوطان..وضرورة العناية القصوى بالمعلمين باعتبارهم (حجر الأساس) في كل خطة وإستراتيجية..!
روى الرجل حكاية حول زيارة له إلى ألمانيا إلتقى فيها بأحد كبار بروفيسورات الطب هناك..وسأله عن رواتب الأطباء الكبار في ألمانيا؛ فقال له الرجل: (مستورة ولا بأس) ولكنها بالكاد تكفي لإيجار المنازل والمعيشة وشراء المراجع العلمية..!
ثم حدثه أنهم كوّنوا لجنة من الأطباء وذهبوا لمقر الحكومة مطالبين بزيادة مرتباتهم…وبعد أن استمعت إليهم رئيسة الحكومة (انجيلا ميركل)..قالت لهم بلهجة استنكارية حادة: (هل تريدون مني أن اجعل مرتباتكم أعلى من المدرّسين الذين علموكم)..؟!
قال البروفيسور الألماني: لقد خرجنا منها ونحن نكاد نختبئ داخل أظافرنا من شدّة الخجل..!
المعلم هو صاحب الحق في المرتب الأعلى في البلاد..وليسوا (مطربي الطقاطيق) والوزراء الجربندية و(الدستوريين الفشنك)..!!
ما هو رأي الحركي جبريل إبراهيم حارس سبائك الذهب وأمين خزانة أموال (اتفاقية جوبا)..؟ الله لا كسّبكم..!