أحمد تقد لسان: الحوار هو الطريق الأمثل لإنهاء الأزمة السودانية .. وحكومة السلام ليست مشروعاً انفصالياً
- تعاملت حكومة السلام مع استئناف العملية التعليمية وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية باعتباره واجباً وطنياً لا يحتمل التأجيل، لأن التعليم لا ينبغي أن يتحول إلى رهينة للصراع أو أداة لتعطيل مستقبل الطلاب.”
- “وضعت حكومة السلام خطة أمنية متكاملة لتأمين الامتحانات وحماية المشاركين فيها، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن حماية المدنيين وتأمين المدن يمثلان أولوية قصوى في هذه المرحلة الاستثنائية.”
- “الحديث عن أن تنظيم الامتحانات يمهد للانفصال لا يستند إلى أي واقع؛ فحكومة السلام انتقالية قومية، وما تقوم به هو أداء واجبات الدولة تجاه المواطنين إلى حين الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.”
- “نؤمن بأن الحوار هو السبيل الأمثل لإنهاء الأزمة السودانية، وأن أي حل مستدام لا يمكن أن يتحقق إلا عبر عملية سياسية جادة تعالج جذور الحرب وتفتح الطريق أمام السلام والاستقرار.”
في لحظة سودانية بالغة التعقيد، تتقاطع فيها الحرب مع أسئلة الشرعية، والخدمات، ومستقبل الدولة، يبرز تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» كأحد الفاعلين السياسيين المثيرين للجدل في المشهد الراهن، بين من يراه محاولة لبناء مسار بديل، ومن يتعامل معه بوصفه امتداداً لتحولات فرضتها وقائع الحرب على الأرض.
ومن بين الأصوات البارزة داخل التحالف، يحضر الأستاذ أحمد تُقد لسان، الناطق الرسمي باسم «تأسيس»، باعتباره أحد الوجوه التي تولت خلال الفترة الماضية شرح مواقف التحالف والدفاع عن رؤيته تجاه قضايا الحرب والسلام، وحكومة السلام، والمبادرات الإقليمية والدولية، ومستقبل العملية السياسية في السودان.
في هذا الحوار الخاص مع «بلو نيوز»، يتحدث تقد لسان عن نجاح حكومة السلام في تنظيم امتحانات الشهادة السودانية رغم المخاوف الأمنية، ويرد على الاتهامات المرتبطة بالانفصال والحكومة الافتراضية، كما يوضح موقف التحالف من خروج بعض القيادات، ورؤيته لطريق إنهاء الأزمة السودانية، مؤكداً أن الحوار يظل السبيل الأمثل لوقف الحرب وفتح أفق سياسي جديد.
أجرى الحوار: عبدالرحمن حنين
كيف استطاعت حكومة السلام تجاوز تحديات امتحانات الشهادة السودانية وتنظيمها رغم المخاوف الأمنية التي سبقت انعقادها؟
حكومة السلام نشأت من رحم المعاناة التي يعيشها الشعب السوداني، وجاءت استجابةً لظروف استثنائية تمر بها البلاد. ومنذ تأسيسها، وضعت الحكومة تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين في مقدمة أولوياتها، وعلى رأسها التعليم.
للأسف، جرى توظيف عدد من الملفات الخدمية كأدوات في الصراع، ومن بينها ملف التعليم، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف الطلاب والطالبات من مواصلة مسيرتهم الأكاديمية. لذلك تعاملت الحكومة مع استئناف العملية التعليمية وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية باعتباره واجباً وطنياً لا يحتمل التأجيل. ورغم العقبات والتحديات التي واجهت اللجان المختصة بترتيبات الامتحانات، نجحت الحكومة في إنجاز هذه المهمة وتحقيق تطلعات الطلاب وأسرهم، وهو ما ظهر بوضوح في حجم التفاعل والفرحة التي صاحبت انطلاق الامتحانات.
أُثيرت مخاوف من احتمال استهداف مدينة نيالا عسكرياً عقب الإعلان المبكر عن تدشين الامتحانات .. كيف تعاملتم مع هذه المخاوف؟
من صميم مسؤوليات أي حكومة توفير الحماية للمواطنين وتأمين الأنشطة العامة، وبناءً على ذلك وضعت حكومة السلام خطة أمنية متكاملة شملت جملة من التدابير والإجراءات الاحترازية لتأمين الفعالية وحماية المشاركين فيها. لدينا قناعة راسخة بأن حماية المدنيين وتأمين المدن تمثل أولوية قصوى، ولذلك جرى اتخاذ كافة الترتيبات اللازمة لضمان سير الامتحانات في أجواء آمنة ومستقرة.
هناك من يرى أن تنظيم امتحانات الشهادة السودانية في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة السلام قد يمثل خطوة أولى نحو الانفصال.. ما ردكم؟
هذا الحديث لا يستند إلى أي واقع. حكومة السلام حكومة انتقالية قومية تمثل كافة السودانيين، ولم تُنشأ لتحقيق أهداف انفصالية أو جهوية.
ما نقوم به هو أداء واجبات الدولة تجاه المواطنين في المناطق التي تقع ضمن نطاق مسؤولياتنا، وذلك عبر توفير الخدمات الأساسية وضمان استمرار مؤسسات الدولة إلى حين الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تحقق السلام والاستقرار في جميع أنحاء السودان.
أين كان أحمد تقد لسان عند اندلاع الحرب؟
كنت في منزلي بالخرطوم، بالقرب من منطقة الدفاع الجوي في شارع 61، وبقيت هناك طوال الأسبوع الأول من الحرب. بعد ذلك انتقلت إلى منطقة المعمورة شرقي الخرطوم لفترة من الزمن، قبل أن أغادر السودان لاحقاً.
كيف تنظرون إلى قرار إدراج الحركة الاسلامية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية؟
“قرار إدراج الحركة الاسلامية ضمن قائمة المنظمات الراعية للإرهاب جاء، في تقديري، استناداً إلى معطيات قانونية وسياسية مرتبطة بسجل طويل من الانتهاكات وتأجيج النزاعات وإقصاء الخصوم السياسيين.”
أرى أن القرار جاء استناداً إلى معطيات واعتبارات قانونية وسياسية مرتبطة بممارسات التنظيم خلال سنوات طويلة. فهناك سجل معروف من الصراعات والانتهاكات التي ارتبطت بسياساته، إلى جانب دوره في تأجيج النزاعات وإقصاء الخصوم السياسيين. كما أن الحرب الراهنة وما صاحبها من انتهاكات أعادت طرح العديد من التساؤلات حول دور هذا التنظيم ومسؤوليته السياسية والأخلاقية تجاه ما شهدته البلاد.

البعض يصف حكومة السلام بأنها حكومة افتراضية لا وجود فعلياً لها على الأرض .. كيف تردون على ذلك؟
“وصف حكومة السلام بأنها افتراضية توصيف غير دقيق؛ فالحكومة لديها مؤسسات تنفيذية وتشريعية، وتمارس مهامها على الأرض، وتتفاعل بصورة مستمرة مع المواطنين في المناطق الواقعة تحت إدارتها.”
هذا توصيف غير دقيق. الحكومة لديها مؤسساتها وأجهزتها التنفيذية والتشريعية، وتمارس مهامها وفق الاختصاصات الموكلة إليها، كما تتفاعل بصورة مستمرة مع المواطنين في المناطق الواقعة تحت إدارتها.
لذلك فإن الحديث عن حكومة تعمل فقط عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يعكس حقيقة الواقع الموجود على الأرض.
هل توجد خلافات داخل التحالف بشأن توزيع المناصب والحقائب الوزارية؟
“لا توجد خلافات داخل تحالف السودان التأسيسي بشأن المناصب والحقائب الوزارية؛ فالمكونات الموقعة على الميثاق تعمل بروح التوافق، والتركيز الآن ينصب على خدمة المواطنين وتنفيذ البرنامج السياسي والخدمي.”
لا توجد خلافات من هذا النوع. المكونات الموقعة على ميثاق تحالف السودان التأسيسي تعمل بروح من التوافق والتنسيق، وهناك تفاهمات واضحة بشأن توزيع المسؤوليات والمهام داخل مؤسسات الحكومة.
التركيز الحالي ينصب على تنفيذ البرنامج السياسي والخدمي للحكومة وخدمة المواطنين، وليس على الصراعات المرتبطة بالمناصب.

كيف تنظرون إلى خروج بعض القيادات العسكرية والمدنية من التحالف؟ وهل يمكن أن يؤثر ذلك على مشروعكم السياسي؟
“خروج بعض الأفراد أو المجموعات من التحالف أمر طبيعي في التجارب السياسية، لكنه لا يؤثر على الأهداف الاستراتيجية لتحالف تأسيس ولا على مشروعه الرامي إلى السلام والاستقرار والتحول الديمقراطي.”
من الطبيعي أن تشهد التحالفات السياسية اختلافات في المواقف والرؤى، وخروج بعض الأفراد أو المجموعات ليس أمراً جديداً في التجارب السياسية. لكننا نعتقد أن هذه التطورات لا تؤثر على الأهداف الاستراتيجية للتحالف، ولا على مسار المشروع السياسي الذي يستهدف تحقيق السلام والاستقرار والتحول الديمقراطي في السودان.
في ختام امتحانات الشهادة السودانية، ما رسالتكم للطلاب والمعلمين والأسر؟
“نجاح امتحانات الشهادة السودانية يمثل مناسبة مفرحة لكل السودانيين، ورسالة أمل بأن التعليم قادر على الصمود رغم الحرب، بفضل جهود المعلمين والمتطوعين والمجتمعات المحلية التي ساندت الطلاب.”
لا شك أن نجاح الامتحانات يمثل مناسبة مفرحة لكل السودانيين. وأود أن أتقدم بالشكر لكل الجهات والمؤسسات والأفراد الذين أسهموا في إنجاح هذه العملية، سواء من العاملين في القطاع التعليمي، أو المتطوعين، أو المجتمعات المحلية التي قدمت دعماً كبيراً للطلاب. كما أتمنى التوفيق والنجاح لكل الطلاب والطالبات الذين اجتهدوا في ظروف استثنائية وصعبة، وآمل أن تكون هذه الخطوة بدايةً لمرحلة جديدة يسودها الاستقرار، وتتوفر فيها فرص التعليم والتنمية لكل أبناء السودان.