حذيفة أبونوبة: جرس نيالا يؤكد أن تأسيس الدولة يبدأ من المدرسة لا من فوهة البندقية

أكد الدكتور حذيفة أبونوبة، رئيس لجنة التنظيم والقيادي البارز بتحالف السودان التأسيسي، أن انطلاق امتحانات الشهادة السودانية من مدينة نيالا يمثل حدثاً وطنياً كبيراً يتجاوز كونه مناسبة تعليمية، ليعبر عن إرادة شعب اختار بناء المستقبل بالعلم والمعرفة رغم التحديات التي فرضتها الحرب.

وقال أبونوبة في تصريح لصحيفة التنوير إن قرع رئيس المجلس الرئاسي الفريق أول محمد حمدان دقلو لجرس انطلاق الامتحانات بمدرسة الوحدة الثانوية للبنات يحمل دلالات سياسية واجتماعية عميقة، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن مشروع التأسيس يضع الإنسان في قلب أولوياته، وأن بناء الدولة يبدأ من المدرسة قبل أي شيء آخر.

التعليم أولى معارك بناء السودان الجديد

وأضاف أن الشعوب التي تريد مستقبلاً مستقراً لا تبدأ ببناء الجيوش والمؤسسات فحسب، وإنما تبدأ ببناء العقل الإنساني وتأهيل الأجيال القادرة على قيادة الدولة وإدارة مواردها وتحقيق التنمية الشاملة، مشيراً إلى أن التعليم ظل واحداً من أكثر القطاعات تضرراً خلال سنوات الحرب.

وأوضح أن حكومة السلام الانتقالية جعلت من استعادة العملية التعليمية أولوية وطنية، وعملت على تهيئة الظروف اللازمة لعودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة والامتحانات، باعتبار أن التعليم حق أصيل لا يجوز أن تحرمه الصراعات السياسية أو العسكرية من أي طفل أو شاب سوداني.

آلاف الطلاب يؤكدون أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق إلى الاستقرار

وأشار أبونوبة إلى أن جلوس آلاف الطلاب والطالبات لامتحانات الشهادة السودانية بعد سنوات من الانقطاع يمثل انتصاراً حقيقياً للأمل ولإرادة المجتمع السوداني الذي تمسك بحقه في التعليم رغم الظروف القاسية.

وقال إن المعلمين وأسر الطلاب والمجتمعات المحلية لعبوا دوراً كبيراً في الوصول إلى هذه اللحظة التاريخية، مؤكداً أن ما تحقق اليوم يعكس إيمان السودانيين العميق بأن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأقصر نحو الاستقرار والسلام والتنمية.

وأضاف أن قاعات الامتحانات التي فتحت أبوابها أمام الطلاب في مختلف المناطق أصبحت اليوم رمزاً للصمود الوطني، ورسالة عملية بأن السودان قادر على النهوض من جديد متى ما توفرت الإرادة والرؤية الواضحة.

نيالا ترسل رسالة أمل بأن التعافي يبدأ من المدرسة

وأكد أبونوبة أن اختيار نيالا لتكون نقطة انطلاق الامتحانات يحمل رمزية خاصة، باعتبارها مدينة ظلت شاهدة على كثير من التحديات، لكنها أصبحت اليوم شاهدة أيضاً على قدرة السودانيين على صناعة الأمل واستعادة الحياة.

وقال إن مشهد الطلاب وهم يتوجهون إلى مراكز الامتحانات يبعث برسالة أقوى من كل خطابات

الحرب، مفادها أن المستقبل لا تصنعه البنادق وإنما تصنعه المعرفة والعلم والعمل الجاد.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن ما جرى في نيالا ليس مجرد بداية لامتحانات الشهادة السودانية، بل هو إعلان عملي بأن السودان الجديد الذي ينشده السودانيون يقوم على التعليم والعدالة والمواطنة المتساوية والتنمية المتوازنة، وأن بناء الدولة القوية يبدأ من بناء الإنسان المؤهل والقادر على صناعة المستقبل.

 التنوير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.