من أجل السلام:”حميدتي” مستعد للسفر الى بورتسودان بلا شروط.. هل يقبل البرهان؟!!
من أجل السلام:”حميدتي” مستعد للسفر الى بورتسودان بلا شروط.. هل يقبل البرهان؟!!
بكري الصائغ
العنوان اعلاه، لا يعني انني الناطق الرسمي باسم قوات “الدعم السريع”، ولا يعني الادلاء بتصريح عن رغبة “حميدتي” السفر الى بورتسودان، ولا اتكلم نيابة عن قائد قوات “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي”، ولكن العنوان مقتبس من جزء جاء في خطاب “حميدتي” الاخير أمام حشد من ضباط “الدعم السريع” بتاريخ يوم الخميس ٧/ مايو الحالي، وقال فيه: “نحن لا نريد الحرب، لا نريد استمرار الحرب وموافقتنا على إيقافها ليست ضعفاً، وتحديد موعد لنهاية النزاع لا يزال غير ممكن في ظل إصرار الطرف الآخر على مواصلة الحرب حتى عام ٢٠٣٣.”
قال “حميدتي” في هذا اللقاء، أن قواته لا تسعى إلى استمرار الحرب في السودان، معلناً رغبته في التوصل إلى وقف للقتال “في أسرع وقت ممكن”.
وكان “حميدتي” قد جدد في يوم ٢٠/ مارس الماضي ٢٠٢٦، الى موافقته على هدنة إنسانية «جادة وذات مصداقية»، تسمح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين دون عوائق، بهدف تخفيف معاناة المتضررين من الحرب، ودعا في خطابه بمناسبة عيد الفطر، دول الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر) إلى دعم هذا المسار بصورة عملية وفعالة، والضغط من أجل الوصول إلى «ترتيبات واضحة وملزمة تضمن تنفيذ الهدنة الإنسانية وعدم استغلالها لمآرب عسكرية أو سياسية ضيقة»، وحمل المسؤولية الكاملة في إشعال الحرب في البلاد لجماعة «الإخوان»، وتُصرّ على تأجيجها وتوسيع نطاقها، إلى جانب تعاونها المشبوه مع «النظام الإيراني»، وتورطها في أنشطة تهدد أمن السودان والإقليم والسلم والأمن الدوليين.
وسبق ان قام “حميدتي” من قبل ووافق على هدنة إنسانية من جانب واحد، لكن الحكومة السودانية عدّتها «مناورة سياسية مكشوفة»، ومحاولة جديدة لخداع المجتمع الدولي.
في يوم الجمعة ١٤/ ابريل ٢٠٢٣، – أي قبل يوم واحد من اندلاع حرب ابريل-، نشرت الصحف السودانية والاجنبية خبر جاء فيه: (قال بيان لمجموعة من المسؤولين السودانيين، إن قائد قوات “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو المعروف باسم “حميدتي”، أكد التزامه بعدم التصعيد، وأبدى استعداده للقاء رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
ومن بين الموقّعين على البيان عضو مجلس السيادة مالك عقار، وحاكم دارفور مني أركو مناوي ووزير المالية جبريل إبراهيم، وثلاثتهم قادة فصائل أخرى شبه عسكرية).
وفى يوم ١٨/ مايو ٢٠٢٣ – أي بعد (٣٣) يوما من بدء حرب ابريل، جاءت الصحف بخبر فيه تصريح من مستشار قائد قوات “الدعم السريع” للشؤون السياسية يوسف عزت، قال فيه إنهم على استعداد للقاء قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بأي مكان وزمان شرط وقف إطلاق النار.
وكانت الاخبار قد جاءت في يوم ٢٧/ أبريل ٢٠٢٣ وافادت، ان قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وافقب شكل مبدئي على لقاء قائد قوات “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي”، حسبما قال وزير خارجية جنوب السودان دينق داو لـ”سكاي نيوز عربية”.
وأضاف داو خلال محادثة هاتفية، مساء الأربعاء، أن رئيس بلاده سلفا كير يتواصل مع البرهان وحميدتي منذ الثلاثاء، لإجراء لقاء بين الجانبين وحل الأزمة الراهنة، كما أن كير دعا طرفي الصراع في السودان لوقف إطلاق النار، مبديا استعداده لزيارة الخرطوم في أي وقت.
وأكد الجيش السوداني أن مقترحات الهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” تتضمن إيفاد ممثل عن الجيش وقوات الدعم السريع إلى جوبا للتفاوض.
ولفت داو إلى موافقة البرهان مبدئيا على إمكانية إجراء محادثات مع قائد قوات الدعم السريع، ذاكرا أن رئيس جنوب السودان يحاول التواصل مع حميدتي لعرض إمكانية اللقاء مع البرهان.
نفهم من كل ما جاء اعلاه من معلومات، ان الرغبة عند “حميدتي” قوية لاحلال لسلام ووقف الحرب، ولا يخالفه البرهان رفيق السلاح وزمالة سنوات حكم البلاد معا، ولكن تكمن المشكلة العويصة البالغة الحدة، ان البرهان مكبل بقيود “اخوان السودان”، ولا يستطيع الفكاك منها.
وهناك من أكد بقوة، ان البرهان يمكنه التحرر من قيود الاخوان وانهاء وجودهم، ولكنه يخشي المجازفة بعمل ضدهم يفقده السلطة ويصبح حاله مثل حال الرؤساء الجنرالات الذين سبقوه في الحكم، او بمعني اخر، انه “مرغم” ومسير لا مخير في عدم الجلوس مع “حميدتي” علي طاولة الحوار الجاد لوقف الحرب.
ملحوظة تاريخية هامة لها علاقة بالمقال:
في مثل هذا اليوم الاحد يوم ٩/ مايو ٢٠٢٦ – أي قبل (٨١) عام، انتهت الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥، وبعد استتاب الامن والامان في كل ربوع المعمورة، جلس الرئيس الروسي ستالين مع الرئيس الامريكي روزفلت والرئيس البريطاني تشرشل، ليضعوا ميثاق سلام عادل تسير على هداه دول العالم.
وهنا طرح سؤال هام: اذا كان ستالين الشيوعي قد جلس حول مائدة حوار مع عدوه الراسمالي اللدود روزفلت وتشرشل، من اجل حماية البشرية من شر الحروب، فما الذي يمنع لقاء البرهان ب”حميدتي”، ومن قبلهما جلسوا الفطاحلة الانداد؟!!
ويبقي سؤال العنوان قائما ينتظر الاجابة:
“من اجل السلام: “حميدتي” مستعد للسفر الى بورتسودان بلا شروط.. هل يقبل البرهان؟!!”.