الخامس عشر من أبريل: كيف تحول التصدي لغدر الإخوان إلى ثورة مسلحة؟
الخامس عشر من أبريل: كيف تحول التصدي لغدر الإخوان إلى ثورة مسلحة؟
سعد الدين الماحي
رفض السودانيون انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، وخرجوا للشوارع يعيدون الأمر برمته إلى نقطة البداية، حركة الإسلامية تريد أن تستمر في استعباد السودانيين، وبسالة من جانب الثوار تطالب بالحقوق والحريات، فقتل الإخوان المئات في التظاهرات المناهضة للانقلاب، قبل أن يحتكم السودانيون للاتفاق الإطاري وبنوده المُعلنة، كمخرج من حالة انسداد الأفق، ومما لا يستطيع أحد إنكاره، هو أن الدعم السريع كان على رأس القوى الداعمة للإطاري، والداعية لإنفاذه.
لكن إخوان الشياطين كانوا قد دبروا أمرهم بليل، واستقر أمرهم على اغتيال قادة الدعم السريع و(محو) قواته بالطائرات، فهاجمت قوة من الجيش قوات الدعم السريع المتواجدة في المدينة الرياضية، وتم تهريب المطلوب للجنائية (أحمد هارون) من سجن كوبر، ليعلن وعقب خروجه مباشرة عن بدء حربهم ضد الدعم السريع، وسماها معركة (الكرامة).
وعلى الجانب الآخر انتشر فيديو لأحد قوات الدعم السريع يسأل جندياً من أسرى الجيش بعد انجلاء معركة المدينة الرياضية. كان يسأله: (ضربتونا لييه؟ نحن ناس مسلمين وصائمين ضربتونا لييه؟)، أفشلت حيرة هذا الدعامي الصادقة، كذبة الإخوان البلقاء عن أن الدعم السريع، هو من تحرك في محاولة للاستيلاء على السلطة عبر الانقلاب.
لكن أكثر فصول الخامس عشر من أبريل مأساوية، كان هو الغارة الجوية التي شنها سلاح الطيران التابعة للجيش فجراً على مفوجين في معسكر (سركاب) بأمدرمان في أكبر جريمة حرب ترتكب بحق عزل من السلاح، كانوا في انتظار التفويج للسعودية ضمن برنامج عاصفة الحزم. قصفوهم بالطائرات وهم نيام فهام من نجا منهم على وجهه لا يعرف هوية عدوه، ولا يعلم بأي ذنب استهدف، والله وكيل الغافلين.
لكن الله قيض لذلك اليوم جنوداً من قوات الدعم السريع ثابتي القلب والأقدام، تصدوا لغدر الإخوان القذر، وامتصوا الضربة الأولى. وصفهم قائد الدعم السريع نفسه بالقول:(لم يكونوا بشراً طبيعيين)، وكانت المعجزة أنهم استطاعوا الصمود في ليلة الغدر الكبير، بل وتمكنوا من التقدم على صعيد الميدان وهم تحت القصف الجوي، وكان واضحاً حينها أن فصلاً جديداً من فصول التاريخ يكتب في السودان، وأن ملحمة الصمود الميداني لقوات الدعم السريع، ستؤسس لا محالة لقادم مختلف.وسرعان ما انتقلت قوات الدعم السريع من وضعية الدفاع عن النفس، إلى السيطرة على مواقع استراتيجية في الخرطوم، وأجبرت الجيش الإخواني على الهروب إلى أقاصي الشرق البعيد.
كشف الخامس عشر من أبريل عن الأزمة الهيكلية للدولة ،ووضع البلاد أمام خياران لا ثالث لهما، فإما استمرار الهيمنة القديمة للتنظيم الإجرامي، أو بناء واقع سياسي عنوانه العودة لمسار التحول المدني، وفرض واقع سوداني جديد .
استعاد التنظيم الإخواني سيطرته على الجيش بعد الانقلاب، وأعد العدة للسيطرة على السلطة في كامل البلاد والعودة لعقاب السودانيين على إسقاطهم في ديسمبر الميمون لولا لطف الله وقوات الدعم السريع. وبينما ظل البعض على المبدأ في محاربة الإخوان في كل الظروف والأحوال – وهو خيار ليس بالسهل أيضاً – انجرف كثيرون مع خطابات عنصرية إثنية بثها الإخوان في الوسائط، تشيطن قوات الدعم السريع وتدعو لقتالها أولاً وقبل الحديث عن أي شيء، ودخلت الانتهاكات على الخط لتصير بديلاً عن الحديث عن ضرورة إنهاء الحرب.
ولا يمكننا تجاهل حقيقة أن عدداً مقدراً من السودانيين ينظر للخامس عشر من أبريل باعتباره تاريخ الاستقلال الثاني للسودان من قبضة الإخوان، وأن الحرب التي فرضت على قوات الدعم السريع – ولم يكن هنالك من سبيل لتجنبها – كانت ضرورة حتمية، للوصول إلى دولة مدنية ديمقراطية حديثة، والتي يقف التنظيم الإرهابي حجر عثرة في طريق إقامتها.
ومن هنا جاءت الرؤية السياسية لتحالف السودان التأسيسي، والتي لا تعتبر الحرب مجرد صراع مسلح، بل تنظر إليها كثورة”لإقامة دولة الفيدرالية والعدالة، بمشروع سياسي يشمل نظاماً لامركزياً وجيشاً مهنياً واحداً ينأى عن السياسة والاقتصاد، وهوية سودانية تجمع كافة الأطياف دون تمييز.
إن طريق مقاومة التنظيم الإرهابي في السودان بجرائمه التي لا تعد ولا تحصى هو طريق تنادى إليه الأحرار من مختلف التشكيلات العسكرية والقوى السياسية الثورية، هو طريق شقته طلائع قوات الدعم السريع الثورية يوم الخامس عشر من أبريل، وبينت فيه الوجهة والطريق، فالمجد والخلود لشهداء الثورة السودانية المسلحة، والتي نهضت بالبلاد من تحت ردم الغدر والخيانة، لتغدو شوكة في حلق التنظيم المجرم.