بعد دخولها العام الرابع.. الحرب تدمر الاقتصاد والبنية التحتية وتزيد البطالة والفساد

يعاني ملايين المواطنين من أوضاع معيشية صعبة، مع دخول الحرب عامها الرابع، وسط إصرار طرفي الصراع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على استمرار حرب الاستنزاف، وتزايد ضحايا الصراع المحتدم، رغم ما خلفته من قتل ودمار.

في وقت تتفاقم فيه معاناة العائدين إلى أرض الوطن بعد سنوات من النزوح، يواجه هؤلاء تحديات صعبة بعد فقدان مصادر دخلهم وتدمير منازلهم بسبب الحرب المستمرة، الأمر الذي فاقم أوضاعهم المعيشية في ظل ارتفاع أسعار السلع والمنتجات الأساسية، وتفاقم مشاكل التعليم بسبب الرسوم الباهظة التي تفرضها المؤسسات التعليمية على الطلاب، إضافة إلى مشاكل النزوح.

وقد أدى استمرار الحرب إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين، في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم. وتشير تقارير دولية إلى أن الحرب شردت نحو 30% من السكان بين نازح ولاجئ، أي قرابة 12.5 مليون شخص يعيشون في مرارات اللجوء والضياع والحرمان، بعد فقدان أبسط مقومات الحياة للعيش في أمن واستقرار داخل بلد ممزق يعاني نزيفًا عميقًا.

وتستمر ويلات الحرب في استنزاف موارد البلاد، حيث يعيش المواطنون أوضاعًا اقتصادية قاسية، وسط ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، وتزايد الجشع والطمع من تجار الأزمات، حيث يبيع كل تاجر كما يريد وبالسعر الذي يناسبه للتربح على حساب المواطن البسيط الذي أصبح يعاني كثيرًا في تأمين قوت يومه.

وفي ظل ذلك، تلقي سلطة الأمر الواقع بالمزيد من الأعباء من خلال زيادة الرسوم والجبايات ورفع الدولار الجمركي لتمويل الحرب، ما فاقم الأوضاع المعيشية سوءًا، واضطر المواطنين لتقليل وجباتهم الغذائية، وأصبح الغالبية العظمى عاجزين عن تغطية احتياجاتهم اليومية، إذ تتجاوز تكلفة المعيشة أكثر من 50 ألف جنيه يوميًا لأسرة محدودة العدد.

كما أضرت الحرب بالقطاع الاقتصادي والتجاري، ودمرت القطاعات الإنتاجية والخدمية والصناعية. وقد قُدرت خسائر قطاع النفط وحده بنحو 20 مليار دولار، شملت تدمير المنشآت النفطية وفقدان الخام والمشتقات النفطية في المستودعات الاستراتيجية، إضافة إلى تلف الحقول وسرقة الكوابل الخاصة بالآبار وقطع الغيار وتخريب مباني رئاسة وزارة النفط.

وألحقت الحرب دمارًا كبيرًا بالبنوك، حيث تعرضت لنهب وتدمير واسع شمل عشرات الفروع، خاصة في العاصمة والولايات المتأثرة، وتآكلت موجودات المصارف بمقدار النصف، بما يقدر بـ45 تريليون جنيه.

كما تم تدمير وسرقة مطابع صك العملة، ونهبها، وفقدت العملة قيمتها من 560 جنيهًا مقابل الدولار قبل الحرب إلى 4 آلاف جنيه، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، وانتشار الفساد والتلاعب بمقدرات البلاد، خاصة في مورد الذهب الذي يعتمد عليه طرفا الصراع في تمويل الحرب.

ويقدر إنتاج البلاد من الذهب بنحو 70 طنًا بقيمة تفوق 6 مليارات دولار، بينما لا تظهر تقارير البنك المركزي سوى ملياري دولار أو أقل، ما يعني ضياع ثلثي العائد لصالح شبكات التهريب، وفقًا لمختصين.

كما ارتفعت معدلات البطالة إلى أكثر من 75%، وتزايدت هجرة رأس المال البشري من العمال والكفاءات الوطنية، فيما أصبح أكثر من 90% من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر الحاد.

وأدت الحرب المستمرة إلى فقدان أكثر من 80% من العاملين لوظائفهم ومصادر دخلهم، كما تسببت في خسائر كبيرة للقطاع الزراعي بلغت نحو 65%، ما أدى إلى ارتفاع عدد المواطنين المهددين بالجوع إلى 18 مليون شخص، وتضاعف الحاجة لتأمين الغذاء للمناطق المتأثرة بالحرب.

مداميك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.