فضل محمد خير… “ظل الحركة الإسلامية” الذي وظّف بنك الخرطوم لابتلاع موارد الدولة (2–2)
فضل محمد خير… “ظل الحركة الإسلامية” الذي وظّف بنك الخرطوم لابتلاع موارد الدولة (2–2)
لم يكتفِ فضل محمد خير بالاستحواذ على بنك الخرطوم فحسب، بل امتد فساده، الذي كان يحظى بتغطية من الرئيس المخلوع عمر البشير، ليشمل قطاعات البناء والاستثمار العقاري.
حتى تتمكن الحركة الإسلامية من السيطرة على مفاصل الدولة والاقتصاد في العهد البائد، كانت تقدم عضوية منتقاة من كوادرها للعمل في الجانب الاستثماري، للسيطرة على الاقتصاد والأنشطة التجارية، بغطاء ودعم من مؤسسات الدولة المختلفة.
ويُعد فضل أحد أهم عناصر ذلك النظام، الذي ساهم في واحدة من أضخم عمليات النهب المنظم والتخريب المتعمد للاقتصاد السوداني.
تحصلت “صحيح السودان” على معلومات وتفاصيل من مصادر اقتصادية وعدلية توضح وتكشف الطريقة التي اتبعتها الحركة الإسلامية، عبره، في السيطرة على أكبر البنوك السودانية “بنك الخرطوم”، وتحويله إلى محفظة مالية خاصة لخدمة الحركة الإسلامية وقياداتها، إضافة إلى فساده في الجوانب الاقتصادية الأخرى، وحصوله على مرابحات وقروض بنكية خارج إطار القانون المنظم للعمل المصرفي في السودان.
التمويلات الصورية وابتلاع الشركات (تاركو نموذجاً)
استُخدمت بواسطة فضل محمد خير صيغ التمويل الإسلامي، مثل المرابحة، كغطاء قانوني لعمليات نهب وغسيل أموال واسعة النطاق.
إذ تمكن، في العام 2014، من الدخول كشريك بنسبة 50% في شركة تاركو للطيران، وتم سداد قيمة هذه المشاركة عبر تصديق مرابحة صورية له بمبلغ 8.3 مليون دولار لشراء طائرة، مع العلم أن قيمة الطائرة لم تتجاوز 12 مليون درهم إماراتي، وتم اعتبار فارق السعر قيمةً لشراء باقي الأسهم في الشركة.
ووفقاً للمعلومات التي تحصلت عليها “صحيح السودان”، نفذ، في عام 2018، مرابحة أخرى لصالح شركة “تاركو” بمبلغ 1.45 مليون دولار، وتم تحويل مبلغ المرابحة، الذي أخذه باسم “تاركو”، بالكامل لصالح شركة “قلادما” المملوكة له، بغرض سداد مديونيات شخصية، وهي العملية التي تُعد أوضح نموذج للتلاعب المالي المكشوف، الذي تم أمام أعين أجهزة الدولة ومؤسسات الرقابة المالية والمصرفية.
عمليات مرابحة بغطاء حكومي
في العام 2014، تلقى فضل محمد خير تمويلاً عبر 35 عملية مرابحة بإجمالي 94,527,708 جنيهاً، ومضاربة واحدة بقيمة 20,682,750 جنيهاً. هذا العدد من المرابحات تم بتغطية من الحكومة في ذلك الوقت، دون التحقق من استيفائها للشروط القانونية والمراجعة المالية.
واستغلت شبكة فضل محمد خير بنك الخرطوم لتمويل مقاولات حكومية لولاية الخرطوم، نُفذت عبر شركاته بقيمة إجمالية بلغت 186,373,392 جنيهاً.
شملت هذه العقود شركة “الرازي” لإنشاء شبكات مياه وصهاريج بقيمة 150 مليون جنيه على عقدين، وشركة “تارقت” نحو 23 مليون جنيه لتوسعة شوارع وشبكات آبار، وشركة “ليدر تكنولوجي” 8,190,000 جنيه، وشركة “أوفتك” 5 ملايين جنيه لكراسي استاد الخرطوم.
تلك المعاملات، التي كانت تتم عبر شركاته المتعددة وحكومة ولاية الخرطوم، تمت جميعها عبر صفقات لم تُطرح للمنافسة العامة، أو تم تخصيصها له بصورة مباشرة من حكومة الولاية.
جسر الدباسين
تجلت قضية الفساد والتجاوزات المالية في مشروع جسر الدباسين، إذ حصلت على المشروع شركة “تارقت العقارية” التابعة لفضل محمد خير، في مايو 2010، دون طرح عطاء عام، مستنداً إلى علاقة تربطه بوالي الخرطوم الأسبق عبد الرحمن الخضر.
شهدت عملية حصوله على مشروع الجسر تدخلات من الوالي الأسبق عبد الحليم المتعافي، الذي تعاقد مع شركة تركية تُدعى (AKM)، التي لم تتمكن من تنفيذ المشروع بالصورة المطلوبة، وتلاعبت في تصاميم الجسر.
وتشير المعلومات التي تحصلت عليها “صحيح السودان” إلى أن التلاعب بتصاميم جسر الدباسين، من قبل الشركة التركية، تم بتواطؤ من حكومة الخرطوم، حتى تزداد تكلفة المشروع من 33.3 مليون دولار إلى 54,994,925 دولاراً، وهي التكلفة الكلية للمشروع التي حصلت عليها شركة فضل محمد خير.
النهب عبر الاستيراد
أتضح الفساد في تعاقد شركة “تارقت” المملوكة له مع مصانع صينية ومصرية لتوريد الحديد بسعر 1800 دولار للطن، وفقاً للاتفاق الأولي مع الحكومة، قبل أن تعود شركة “تارقت” وتُلزم وزارة البنى التحتية بدفع 2000 دولار للطن.
وبذلك، حققت الشركة هامش ربح يزيد على 1,251,400 دولار أمريكي كفارق سعر لعدد 6,257 طناً من الحديد.
وإلى جانب ذلك، ابتلعت شركاته أموالاً ضخمة عبر عمليات استيراد موّلها بنك الخرطوم منذ عام 2016 بقيمة 89,927,719 دولاراً، تصدرتها شركة “ليدر تكنولوجي” (بأكثر من 68 مليون دولار)، و”الدندر للمشاريع” (9.9 مليون دولار)، و”مصنع النيل الأزرق للأدوية” (5.5 مليون دولار).
في سبتمبر 2018، وجّهت إدارة بنك الخرطوم بإصدار ثلاثة شيكات مصرفية بقيمة 500 مليون جنيه من حسابات تمويل البنك، وذلك لسداد التزامات ضريبية شخصية تخص فضل محمد خير، ما يُعد مخالفة قانونية ومالية، لكن تلك العملية مرت دون أن يخضع أي من الطرفين للمحاسبة القانونية أو للمحاكمة.
صحيح السودان