قرقاش ينتقد تقاعس الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي أمام تهديدات إيران

غياب الموقف العربي والإسلامي يفاقم تهديدات إيران للخليج

أثار أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد ال نهيان، جدلاً واسعًا في الأوساط الخليجية والعربية بعد تصريحاته التي انتقد فيها ما وصفه بتقاعس مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك، وعلى رأسها الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، في مواجهة التهديدات الإيرانية المتزايدة تجاه دول الخليج.

وأكد قرقاش، في منشور له على منصة “إكس”، أن دول الخليج العربية وشعوبها تتعرض لهجمات متكررة من إيران، وهو ما يجعل التساؤل عن فعالية هذه المؤسسات ودور الدول العربية الكبرى ضرورة ملحة، مشددًا على أن أي حديث لاحق عن تراجع الدور الغربي أو انتقاد الحضور الأميركي في المنطقة سيكون غير موضوعي إذا لم تتحرك الدول العربية والإسلامية بشكل فعال.

وأشار قرقاش إلى أن دول الخليج كانت دائمًا سندًا وشريكًا في أوقات الرخاء، وأن أي غياب للمبادرات العربية والإسلامية لمواجهة التهديدات الإيرانية يجعل الانتقاد اللاحق للولايات المتحدة أو الغرب غير مبرر.

وأضاف “في هذا الغياب والعجز، لا يجوز لاحقًا الحديث عن تراجع الدور العربي أو الإسلامي أو انتقاد الحضور الأميركي والغربي“.

وتعكس تصريحاته استياءً خليجيًا واضحًا من الأداء الرمزي أو الشكلي الذي اكتفت به بعض المؤسسات العربية والإسلامية، والتي اقتصرت غالبًا على بيانات التنديد دون اتخاذ خطوات ملموسة أو استراتيجيات ردع فعالة لمواجهة الاعتداءات الإيرانية.

وأكد قرقاش أن الهجمات الإيرانية المستمرة على دول الخليج لها آثار جيوسياسية عميقة، معتبرًا أنها تشكل عاملًا محفزًا لتعزيز القدرات الوطنية في كل دولة خليجية وتعمق التعاون الأمني الجماعي، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

وأوضح أن دول الخليج في مواجهة العدوان الإيراني اكتشفت قوتها وقدرتها على الصمود، مشيرًا إلى أن التفكير الاستراتيجي الخليجي لا يتوقف عند وقف إطلاق النار، بل يمتد نحو حلول شاملة لضمان أمن مستدام في المنطقة، تكبح التهديدات النووية

والصواريخ والمسيرات وتهديد المضائق البحرية الحيوية.

وجاءت تصريحات قرقاش بالتزامن مع تصاعد الهجمات الإيرانية، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت منذ بداية الاعتداءات مع 345 صاروخًا باليستيًا و15 صاروخًا جوالًا و1773 طائرة مسيرة، وأدت هذه الهجمات إلى استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة ووقوع خسائر بين المدنيين من جنسيات باكستانية ونيبالية وبنغلادشية وفلسطينية.

أي حديث لاحق عن تراجع الدور الغربي أو انتقاد الحضور الأميركي في المنطقة سيكون غير موضوعي إذا لم تتحرك الدول العربية والإسلامية بشكل فعال.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم التهديد المستمر الذي تواجهه الإمارات ودول الخليج، مؤكدًا ضرورة تعزيز التنسيق الدفاعي العربي المشترك لضمان حماية السكان والبنية التحتية الحيوية.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر صحفية عربية عن مبادرات دبلوماسية مصرية تهدف إلى تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك، واستعادة القوة العسكرية العربية المشتركة، أو تأسيس تنسيق دفاعي أوسع بين الدول العربية لمواجهة التهديدات الإيرانية.

وأكدت القاهرة أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، ما يفسر اهتمامها الكبير بإحياء آليات الدفاع المشترك.

وقد شهدت الأيام الماضية جولة زيارات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدول الخليج، شملت قطر والسعودية والبحرين والإمارات، لتعزيز التنسيق العربي لمواجهة التصعيد الإيراني وضمان أمن المنطقة.

وشدد قرقاش على أن الاستراتيجية الخليجية لمواجهة إيران لا تتوقف عند الجانب العسكري، بل تشمل تعزيز القدرات الوطنية وتطوير التعاون الأمني مع الحلفاء الغربيين، خصوصًا الولايات المتحدة، بما يعكس إدراكًا خليجيًا بأن الاعتماد على المؤسسات العربية والإسلامية وحدها لا يكفي لمواجهة التهديدات الإيرانية. وأضاف أن الهجمات الإيرانية الأخيرة أكدت أهمية تعزيز القدرات الوطنية والردع الجماعي، وأظهرت الحاجة إلى وجود استراتيجيات طويلة المدى لضمان الأمن الإقليمي والاستقرار في مواجهة أي تهديدات مستقبلية.

وأكد قرقاش أن العدوان الإيراني يفرض إعادة النظر في الأمن الإقليمي العربي والخليجي، ويدفع نحو تعزيز التعاون بين الدول العربية والإسلامية، ووضع آليات واضحة للردع والحماية الجماعية.

وأوضح أن استمرار الصمت أو الإجراءات الشكلية غير الكافية يعكس ضعفًا استراتيجيًا قد يُستغل من قبل إيران لتكريس نفوذها وتهديد مصالح دول الخليج، مشددًا على أن الوقت قد حان لتوحيد الصف العربي والإسلامي وتفعيل دور المؤسسات الإقليمية بشكل ملموس، بما يضمن ردع أي اعتداءات مستقبلية.

وفي ختام تصريحاته، شدد قرقاش على أن الاستراتيجية الخليجية لا تقتصر على مواجهة الهجمات الإيرانية الحالية فحسب، بل تمتد لضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة.

وقال “العدوان الإيراني على دول الخليج يحمل تداعيات جيوسياسية عميقة، وكرّس الخطر الإيراني محورًا رئيسيًا في الفكر الاستراتيجي الخليجي، ما يعزز خصوصية أمن الخليج واستقلاليته عن المفاهيم التقليدية للأمن العربي”. وأضاف أن هذه الاعتداءات أبرزت ضرورة تعزيز القدرات الوطنية، وتوثيق التعاون الأمني مع الحلفاء الغربيين، وبناء أنظمة دفاعية جماعية قادرة على حماية شعوب ودول المنطقة من أي تهديدات مستقبلية.

ويعكس موقف قرقاش أن أي تعزيز للقدرات الدفاعية الخليجية يجب أن يقترن بإعادة تقييم دور المؤسسات العربية والإسلامية، والعمل على حشد جهودها بشكل عملي وفعّال، لتتحول التصريحات الرمزية إلى تحرك واقعي وملموس في مواجهة التحديات الإيرانية المستمرة، بما يضمن أمن واستقرار الخليج والمنطقة العربية على حد سواء.

العرب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.