تبرّؤ البرهان من الإخوان: انعكاس لأزمة أم تمويه
قائد الجيش السوداني: نحن لا نعرف الإخوان المسلمين ولا المؤتمر الوطني.
تبرّؤ البرهان من الإخوان: انعكاس لأزمة أم تمويه
قائد الجيش السوداني: نحن لا نعرف الإخوان المسلمين ولا المؤتمر الوطني.
صابرة دوح
تبرأ قائد الجيش السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان من جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا.
وأثار موقف البرهان الكثير من اللغط بين من اعتبره انعكاس لأزمة بين الطرفين على خلفية تسريبات لقيادي بارز في المؤتمر الوطني قال فيها إنهم من يتحكمون في مفاصل القرار داخل المؤسسة العسكرية، وبين من رأى في موقف البرهان محاولة لمغالطة الرأي العام الداخلي والخارجي لاسيما بعد تصنيف الولايات المتحدة جماعة الإخوان في السودان “منظمة إرهابية”.
وقال البرهان في خطاب ألقاه خلال إفطار رمضاني بمدينة أبوحمد في ولاية نهر النيل (شمال) “نحن لا نعرف الإخوان المسلمين ولا المؤتمر الوطني (حزب الرئيس السابق عمر البشير) ولا شيوعيين، نحن نعرف الشعب السوداني فقط وسنموت ونحيا معه”.
وأضاف أن هدف قيادة الجيش هو “تنظيف البلد من أي شخص أو حزب أو جهة تريد الاستيلاء على موارده ومقدراته”، مشددا على أنه “لا أحد يستطيع اختطاف الدولة السودانية”، وأن “مسيرة الجيش مستمرة دون التأثر بالانتقادات أو الشائعات”.
وجاءت تصريحات البرهان بعد يوم من تسريب صوتي منسوب للقيادي في الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني عثمان محمد يوسف كبر قال فيه إن الجيش بقيادة البرهان مجرد واجهة.
وأضاف يوسف كبر في التسريب الذي بثته قناة “سكاي نيوز” الأحد إن البرهان لم يصل إلى قمة السلطة العسكرية بوصفه قائدا مستقلا، بل باعتباره خيارا سياسيا دفع به تنظيم الإخوان في لحظة مفصلية أعقبت سقوط نظام الرئيس عمر حسن البشير.
تصريحات قائد الجيش السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان تزامنت مع دخول القرار الأميركي بشأن تصنيف جماعة الإخوان “منظمة إرهابية” حيز التنفيذ
ولم يخلو كلام كبر، بحسب التسريب، من نبرة فوقية قائلا “البرهان لم يكن له قيمة
في الجيش ولم يكن أكثر من مجرد حرس. نحن من جئنا به منذ البداية ليكون رئيساً للمجلس العسكري، لسحق جماهير الثورة وإرجاع سلطتنا وتثبيتها”.
وذكر في التسريب أن الحركة الإسلامية تحتفظ بحضور مؤثر داخل مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية في السودان، وهو حضور تشكل خلال عقود حكم البشير عبر شبكة معقدة من الولاءات التنظيمية والسياسية، لافتا إلى أن هذا النفوذ يجعل المؤسسة العسكرية نفسها ساحة توازنات داخلية بين القيادات الرسمية والشبكات التنظيمية التي ترسخت داخلها عبر سنوات طويلة.
ويرى محللون سودانيون أن التسريب أكد ما كان راسخا بالفعل كون الحركة الإسلامية وواجهتها حزب المؤتمر الوطني هما من يتحكمان في مفاصل القرار داخل المؤسسة العسكرية، وهما من خططا للانقلاب على المسار الديمقراطي في أكتوبر 2021، والزج بالبلاد في أتون الحرب الحالية التي اندلعت في أبريل 2023، والتي ليس من الواضح نهاية قريبة لها.
ويقول المحللون إن خروج البرهان في هذا التوقيت هو رد فعل على التسريب دون أن يكون لذلك أي تبعات على الأرض حيث أن القيادة الحالية للجيش لا تملك عمليا القدرة على فك الارتباط مع جماعة الإخوان وأذرعها المسلحة التي تقود حاليا جبهة المعارك ضد قوات الدعم السريع.
وسبق وأن جرت سجالات بين البرهان وقيادات إسلامية، لكن سرعان ما تم احتواؤها سريعا، لا وبل ذهب البرهان في إحدى تلك السجالات حد الاعتذار ضمنيا من الجماعة وتنظيماتها المسلحة ووعد بشكل علني أن يكون لهم “دور في مستقبل السودان”.
ويذهب محللون إلى القول بأن البرهان حاول استغلال التسريب لإيهام الرأي العام الداخلي والخارجي بكونه لا علاقة له بجماعة الإخوان المسلمين وواجهتها السياسية بعد قرار الإدارة الأميركية تصنيف الجماعة في السودان “منظمة إرهابية”.
ويشير هؤلاء إلى تزامن تصريحات البرهان مع دخول القرار الأميركي بشأن الإخوان حيز التنفيذ. وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت في الثاني من مارس الجاري تصنيف جماعة الإخوان في السودان منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في 16 مارس.
وقالت الخارجية الأميركية في بيان أنذاك إن “جماعة الإخوان السودانية تستخدم عنفا غير مقيد ضد المدنيين بهدف تقويض الجهود الرامية إلى حل النزاع في السودان، وتعزيز أيديولوجيتها الإسلامية العنيفة”.
وأضافت “نفذ مقاتلو الجماعة، الذين يتلقى العديد منهم تدريبا ودعما آخر من الحرس الثوري الإيراني، عمليات إعدام جماعية بحق المدنيين، وكانت كتيبة البراء بن مالك التابعة لجماعة الإخوان السودانية صُنّفت بموجب أمر تنفيذي في سبتمبر 2025 لدورها في الحرب الوحشية في السودان”.
ويضع التصنيف الأميركي قيادة الجيش السوداني في موقف صعب ومعقد، وبحكم عدم قدرتها على التخلص من عبء العلاقة مع الجماعة فهي تفضل أن تجنح إلى سياسة الإنكار، وهو ما قام به البرهان حينما قال “لا نعرف الإخوان المسلمين ولا المؤتمر الوطني ولا شيوعيين”.
وجدد البرهان في خطابه التأكيد على أن الأولوية حاليا هي “القضاء على التمرد”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.
وقال إن المعركة ماضية نحو غاياتها في “استئصال التمرد (الدعم السريع) وتطهير البلاد”، مضيفا “لا هدنة ولا وقف إطلاق نار ولا مصالحة معهم حتى يضعوا السلاح”.
ويتقاطع موقف البرهان مع ما تريده جماعة الإخوان المسلمين في رفض وقف الحرب.
العرب