السودان.. كيف أخرج الإخوان الجيش عن “المسار الوطني”؟
السودان.. كيف أخرج الإخوان الجيش عن “المسار الوطني”؟
تتزايد الاتهامات للجيش السوداني بالخروج عن مساره الوطني القومي والخضوع لضغوط حلفائه في تنظيم الإخوان، التي تدفع في اتجاه استمرار الحرب الدامية.
ويربط كثيرون بين استمرار الحرب لأكثر من 30 شهرا، والعلاقة الوثيقة بين الجيش وتنظيم الأخوان الذي ينظر إلى الحرب باعتبار أنها “وجودية”، ويرفض التعاطي مع أي مبادرات دولية لوقفها.
ومنذ اندلاع الصراع، ظلت العلاقة بين الجيش والإخوان تتصدر نقاشات السودانيين، خصوصا في ظل اتهامات متزايدة للتنظيم باستخدام الحرب مطية للوصول إلى السلطة، وفقا لما عبر عنه أحد قيادات التنظيم بالقول إنها “أعادت للحركة الإسلامية ألَقَها“.
ووفقا لسفير السودان الأسبق لدي سويسرا المندوب الدائم لدي مكتب الأمم المتحدة في جنيف علي الجندي، فإن هناك العديد من المؤشرات والوقائع التي تؤكد التأثير القوي لتنظيم الإخوان على المؤسسة العسكرية، مثلما كان تأثيرهم قويا أيضا على كافة أجهزة الدولة التي وصفها بـ”المختطفة” منذ 1989، بما في ذلك وزارة الخارجية والشرطة والإعلام والتعليم والنشاط الاقتصادي.
ويوضح الجندي لموقع “سكاي نيوز عربية”: “منذ انقلابهم (الإخوان) في 1989، اختطف الإخوان الجيش والدولة، وما حدث بعد 11 أبريل 2019 كان انحناءة تكتيكية للعاصفة التي نتجت عن الثورة، وبعدها أعادوا ترتيب انفسهم حتي نفذوا الانقلاب مع الجيش والدعم السريع ثم أشعلوا الحرب“.
ورصد مراقبون ومختصون في المجال العسكري 5 أدلة برزت خلال الحرب الحالية تشير بوضوح إلى النفوذ الكبير للإخوان في الجيش، قائلين إن تركيبة الجيش الحالية تبرر خضوع قادته لضغوط التنظيم، مشيرين أيضا إلى التمكين الواسع الذي قام به التنظيم داخل الجيش منذ استيلائه على السلطة في يونيو 1989.
واتبع الإخوان بعد تسلمهم السلطة عام 1989، مسارين لضمان ولاء المؤسسة العسكرية، الأول تطبيق سياسة تمكين واسعة شملت إحالة المئات من القيادات العليا والوسطى للتقاعد وترفيع ضباط موالين، والثاني صناعة ميليشيات موازية لكبح أي طموحات انقلابية.
مؤشرات قوية
يتحدث الباحث صلاح دامبا عن “العديد من الحقائق والوقائع التي تؤكد عمق سيطرة الإخوان على الجيش“.
وشهدت الأسابيع الأخيرة التي سبقت اندلاع القتال في الخرطوم، حملات تعبئة واسعة للحرب قادتها عناصر إخوانية معروفة مثل الناجي عبد الله وأنس عمر وغيرهما، وكانت تلك الحملات هي الدافع الرئيسي وراء تحرك وحدة تابعة للجيش في جنوب الخرطوم نحو محاصرة ومهاجمة معسكر للدعم السريع بالمدينة الرياضية، في الساعات الأولى من صبيحة الخامس عشر من أبريل 2023، وهي اللحظة التي أعلنت اندلاع الحرب.
ويوضح دامبا في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية”: “قبل الحرب بأسابيع هددت قيادات إخوانية بشكل علني بإشعال الحرب وقطع الطريق أمام العملية السياسية السلمية والانتقال المدني“.
واعتبر الباحث السوداني أن استجابة قيادات الجيش لتلك الحملة الإخوانية المنظمة وتحريك قواته نحو معسكر الدعم السريع “مؤشر حقيقي على تأثير التنظيم على قرار الجيش“.
كما أشار إلى الانتشار الواسع لمقاتلي كتيبة البراء، إحدى أكبر الأذرع المسلحة للتنظيم، في القيادة العامة للجيش وعدد من مناطق الخرطوم، منذ اللحظات الأولى لاندلاع القتال.