المنظمة الإفريقية الأوروبية تنتقد مجلس السلم وتدعو الاتحاد الإفريقي لمراجعة نهجه تجاه الأزمة السودانية

وجهت المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية، انتقادات حادة لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، على خلفية مشاركة ما وصفته بـ”حكومة الأمر الواقع” السودانية في الاجتماع المنعقد بتاريخ 4 أغسطس الجاري، والذي خُصص لمناقشة تطورات الأزمة في السودان.

واعتبرت المنظمة، في بيان، أن مشاركة طرف واحد من أطراف النزاع تمثل “تجاهلًا لتعقيدات الوضع الميداني والإنساني والسياسي في السودان”، وتتناقض مع المبادئ التي تأسس عليها الاتحاد الإفريقي، مما يضعف مصداقية الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية شاملة ومستدامة.

وأشار البيان إلى أن الواقع السوداني يشهد انقسامًا حادًا وتعددًا في الأجسام المدنية والسياسية والاجتماعية، لا يمكن اختزاله في طرف يفتقر إلى الحد الأدنى من الإجماع الوطني، مجددًا رفض المنظمة لدعوات بعض الدول الأعضاء برفع تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي، دون توفر شروط الشرعية الدستورية والمؤسسية، ودون توافق وطني يعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب السوداني.

واعتبرت المنظمة أن رفع التجميد في الظروف الراهنة يُعد سابقة خطيرة قد تُستخدم لتبرير الانقلابات والنزاعات المسلحة في القارة، وتشجع سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة.

كما أعربت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء “التحولات الخطيرة” التي طرأت على بنية القوات المسلحة السودانية، مؤكدة أنها فقدت طابعها القومي وأصبحت مأوى لتشكيلات مسلحة غير نظامية. ووفقًا للبيان، تشير تقارير موثوقة إلى إنشاء ما لا يقل عن 40 ميليشيا جديدة مرتبطة بالمؤسسة العسكرية خلال الحرب، إلى جانب تعبئة مدنية قائمة على خطاب إقصائي وتمييزي، وتفعيل ما يُسمى بـ”قانون الوجوه الغريبة”، ما أدى إلى موجات من الاعتقالات التعسفية والانتهاكات بحق المدنيين.

وأضاف البيان أن جهات حقوقية مستقلة وثقت استخدام أدوات قمع تتعارض مع القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك تقارير عن استخدام أسلحة كيميائية في مناطق مأهولة بالسكان، وارتكاب انتهاكات جسيمة من قبل مجموعات مسلحة عقائدية مرتبطة بتكوينات عسكرية، شملت القتل خارج القانون، وتشويه الجثث، والتهديد الصريح بالذبح والتصفية.

وسلط البيان الضوء على بروز ما يُعرف بـ”كتائب البراء” كفاعل مباشر في هذه الانتهاكات، مشددًا على ضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف من قبل آلية إقليمية مستقلة.

وفي السياق ذاته، دعت المنظمة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) إلى إيفاد فريق متخصص للتحقيق الميداني في التقارير المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، ومحاسبة المسؤولين في حال تأكيد استخدامها ضد المدنيين.

وحملت المنظمة المؤسسة العسكرية الحالية “المسؤولية التاريخية” عن عدد من النزاعات التي أودت بحياة الملايين في جنوب السودان قبل الانفصال، وجبال النوبة، والنيل الأزرق، ودارفور.

وأكدت أن حل الأزمة السودانية يتطلب إصلاحًا هيكليًا شاملًا للمؤسسة العسكرية والأمنية، وبناء جيش قومي موحد يخضع للقيادة المدنية ويستند إلى عقيدة وطنية تحترم كرامة المواطن ولا تشكل تهديدًا له.

واختتمت المنظمة بيانها بدعوة الاتحاد الإفريقي إلى مراجعة منهجه في التعامل مع الملف السوداني، والانتقال من منطق “التمثيل الرسمي” إلى منطق “العدالة الشاملة”، عبر الاستماع إلى كافة الأطراف المدنية والاجتماعية، وخاصة ضحايا الحرب والمنظمات الحقوقية المستقلة.

كما جددت مطالبتها بتشكيل آلية إفريقية مستقلة لتقصي الحقائق والتحقيق في الانتهاكات المرتكبة من جميع الأطراف، تمهيدًا لإطلاق عملية عدالة انتقالية غير انتقائية، وتفكيك منظومات العنف التي أعاقت مشروع بناء الدولة السودانية الحديثة.

وشدد البيان على أن السلام الحقيقي في السودان لن يتحقق عبر تفاهمات فوقية أو حلول جزئية، بل من خلال عملية وطنية شاملة تعيد الاعتبار لكرامة الإنسان، وتؤسس لحكم مدني ديمقراطي قائم على سيادة القانون والمساءلة والعدالة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.