ابوعبيدة برغوث يكتب:سلام ياصاحبى.. ميثاق نيروبى هل هو انصاف للضحايا ؟؟
سلام ياصاحبى
ميثاق نيروبى هل هو انصاف للضحايا ؟؟
كانت العاصمة الكينية (نيروبى) ومازالت تحتفظ بتقاليدها وأدبياتها فى الإنحياز الى قضايا السلام و العدالة وصلنا الى هناك مع آخرين للمشاركة فى أكبر وأعظم منبر لمناقشة وتداول قضايا السودان بغية وضع الحلول لها بكل شفافية وتجرد.
وبعد نقاش عميق جاء ميلاد (الميثاق التاسيسى) للسودان الذي يعتبر نقطة تحول كبيرة حيث لم يعد بعده السودان هو السودان (القديم) بل سيتغير وللابد.
ناقش السودانيين بتنظيماتهم (السياسية) وكياناتهم (المدينة) و (العسكرية) لقضايا بلادهم المزمنه بتجرد وتفانى وهم عازمون لأن يفطموا (النخب السياسية) من السيطرة على الدولة والاستمرار فى اخطتافها من خلال تحكمهم على مراكز القوة فيها.
صار القائد عبدالعزير ادم الحلو الإسم الأبرز فى المشهد المؤسس للميثاق وشكلت الحركة الشعبية التى يتزعمها الرجل حضورٱ باذخٱ بجانب حركة (الأسود الحرة) و(مؤتمر البجا) المعارض و(الجبهة الثورية) بمكوناتها المختلفة بجانب (قوات الدعم السريع) وهى القوة التى ظلت تعلن مرارا وتكرارٱ عزمها لوضع حد لهيمنة المركز على الهامش العريض والانحياز للدولة المدنية الديمقراطية.وهى الخطوة المهمة فى طريق بناء سودان جديد يسع الجميع.
وعقب الإعلان عن توقيع الميثاق السياسي الذي يعلو علي غيره من المواثيق في تاريخنا السياسي الممتد والطويل ،خرجت الجماهير في مسيرات حاشدة فى دارفور وكردفان والمناطق المحررة فى جبال النوبة واقليم الفونج الجديدة احتفالا بوحدة الهامش وترحيبا بالميثاق.
كانت كلمة قائد الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو الشجاعة والصادقة فى احتفال التوقيع جاءت اكثر وضوحٱ وتشخيصٱ دقيقٱ للازمة السودانية ومثل توقيع الحركة فى الميثاق التاسيسى انصاف لملايين الضحايا الذين سقطوا فى حروب السبعون عامٱ،
وأمس انتقم الحلو لضحايا مجازر جنوب كردفان وخاصة المجزرة الإشهر فى تاريخ الحروب والتى تعرف محليا ( خور عفن ) واطلق السكان الى ذلك المكان اسم (عفن) لان القتلة كانوا يقتادون الأبرياء الي هناك ومن ثم قتلهم ورميهم فى ذاك (الخور) لتأخذ المياه جثثهم الى بحيرة الأبيض لتأكلها الأسماك و سجل هذا (الخور) في ذاكرة أسر الضحايا كأسوا مكان شهد (مجازر) بحق الشعوب الأصيلة كما ورد فى تقرير (كسبر بيور) عن لجنة حقوق الانسان.
حضر توقيع الميثاق عدد كبير من المناضلين القدامى حيث مثل روح كل من المناضل يوسف كوة مكى وقرنق دى مبيور وفضيل رحمة رحومة والجنرال جلحة و الدكتور خليل ابراهيم والقائد على يعقوب والبيشى والعديد من المناضلين الذين أناروا طريق الحرية و العدالة والمساواة مصدر الهام وقوة للثوار.
وتاكدت كغيرى من الحاضرين أن جون قرنق دى مبيور كان حاضرا فى معارك السودانيين التى لم تنتهى بعد بسبب تعنت النخب السياسية الحاكمة.
صحيح أن جون قرنق رحل لكنه ترك ورسم خارطة طريق واضحة المعالم لحل المشكلة المزمنه عندما قال (المواطنة والمساواة) بين السودانيين هى اساس الحل وهو طرح يمثل روح مشروع السودان الجديد ومشروع الجبهة الثورية وتنظيمات الهامش ومشاريعها التي ترفضها (النخب السياسية) وجماعة (النظام البائد) ومن خلفهم أحزاب (الامتيازات التاريخية) التى بينها وبين مشروع الانقاذ و(مخططها) لتقسيم السودانيين على أساس (سيد) و(مسيود) قواسم مشتركة تدفعهم للاعتقاد بأن المحاظفة على (إمتيازاتهم) يجب ان تتم من خلال تقسيم الناس ويمكن التخلص من مطالب الجنوبيين وأهل الهامش فى المساواة بالإنفصال وهو ما حدث بالفعل.
انفصل الجنوب لكن ظلت المطالب العادلة للسواد الأعظم من السودانيين وهم يمثلون الهامش العريض حاضرة لتأتي ثورة الخامس عشر من ابريل موقدة لجذوة تلك المطالب وداعية لتحقيق العدالة والمساواة بين الشعوب السودانية ليكون التتويج الأعظم بتحالف السودان (التأسيسي) تمهيدا لتشكيل حكومة (السلام والوحدة) التي ينتظر أن تضع حدا فاصلا (لظلامات) الأمس وترسي دعائم السودان الجديد فجرا من الإنعتاق والحرية.