تحرك غربي لتجديد بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان 3 سنوات

 

تتواصل اجتماعات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، وسط تحرك تقوده دول غربية لتجديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان لمدة 3 سنوات، بما يضمن استمرار التحقيق في الانتهاكات وجمع الأدلة وحفظها، وتعزيز مسارات المساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال الحرب.

وبدأت 5 دول أوروبية، هي بريطانيا وألمانيا وإيرلندا وهولندا والنرويج، التحضير لمسار التفاوض بشأن مشروع قرار جديد يتناول أزمة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية الناجمة عن النزاع المسلح المستمر في السودان.

بريطانيا تقود مشروع القرار

ودعت بريطانيا، بصفتها حاملة القلم بشأن الملف السوداني وعضواً في المجموعة الأساسية، إلى تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق، مؤكدة أن الأدلة المستقلة التي تجمعها البعثة تمهد للمساءلة وتحفظ شهادات الضحايا والناجين من الضياع أو الطمس.

وقال المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، كومار آير، إن الدول والكيانات التي تواصل تزويد طرفي الحرب بالأسلحة تتحمل مسؤولية مباشرة عن إطالة النزاع وتمكين ارتكاب الفظائع. وأضاف أن تدفقات السلاح غير المشروعة تقوض فرص السلام وتتيح تكرار الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر.

ورحب آير بالتعاون القائم بين البعثة الدولية وآلية تقصي الحقائق التابعة للاتحاد الإفريقي، داعياً إلى تعميقه بما يعزز توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة وتحديد المسؤوليات.

وأكدت ألمانيا بدورها أن المجموعة الأساسية ستطرح مشروع قرار لتجديد ولاية البعثة، ودعت الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان إلى تأييده.

حظر شامل للسلاح ومساءلة دولية

وأعلن الاتحاد الأوروبي دعمه تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق، محذراً من انتهاكات خطيرة ارتكبها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ومن أفعال تحمل سمات دالة على الإبادة الجماعية.

كما أيد الاتحاد توسيع حظر الأسلحة المفروض حالياً على دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، ووقف جميع أشكال الدعم المباشر وغير المباشر لطرفي الحرب، إلى جانب توسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، الذي يقتصر حالياً على الجرائم المرتكبة في دارفور.

وجدد الاتحاد الأوروبي دعمه عملية انتقال سياسية سودانية شاملة تقود إلى إنهاء الحرب وإقامة حكم مدني ديمقراطي.

وبالتوازي، طالبت “مجموعة منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان”، التي تضم بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا ودولاً أخرى والاتحاد الأوروبي، بوقف التدفقات غير القانونية للأسلحة والدعم الخارجي. وحذرت من أن الانتشار المتزايد للطائرات المسيّرة يطيل أمد الحرب ويوسع نطاق الهجمات على المدنيين والمرافق الصحية والأسواق ومواقع النزوح والبنية التحتية الحيوية.

وفي المقابل، تجري سلطة بورتسودان اتصالات مع دول أفريقية وأعضاء آخرين في مجلس حقوق الإنسان لحشد موقف رافض لتجديد ولاية البعثة، بحجة أنها شُكلت من دون موافقة السلطات السودانية، وأن الآليات القضائية الوطنية قادرة على التحقيق في الانتهاكات. ويأتي ذلك في ظل رفض السلطات التابعة للجيش التعاون مع البعثة أو السماح لأعضائها بدخول السودان.

مفاوضات تبدأ الإثنين

ومن المقرر أن تبدأ، الاثنين 14 سبتمبر، المشاورات غير الرسمية بشأن مشروع القرار المعنون: “الاستجابة لأزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية الناجمتين عن النزاع المسلح المستمر في السودان”.

وتُعقد المشاورات في القاعة الثالثة بمجلس حقوق الإنسان، بقيادة بعثات بريطانيا وألمانيا وإيرلندا وهولندا والنرويج. وينتظر أن يكون تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق أحد المحاور الأساسية للمشروع، إلى جانب نطاق التحقيقات وآليات المساءلة، غير أن النص الرسمي للقرار لم يُنشر بعد، بما في ذلك الصيغة النهائية لمدة التمديد المقترحة.

وتمثل المشاورات البداية الفعلية للتفاوض بين الدول بشأن مستقبل البعثة، وقد تحدد نتائجها ما إذا كانت ستواصل عملها بصلاحياتها الحالية أم تحصل على ولاية زمنية وتحقيقية أوسع.

وتأتي مساعي تجديد البعثة في وقت تتواصل فيه الحرب وتتزايد الانتهاكات وتدفقات السلاح الخارجية، مما يجعل استمرار التحقيق المستقل وحفظ الأدلة خطوة أساسية نحو محاسبة المسؤولين ومنع الإفلات من العقاب.

اسكاي نيوز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.