«كيماوي» الجيش السوداني.. تحركات دولية ومطالب بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين

 

«كيماوي» الجيش السوداني.. تحركات دولية ومطالب بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين

منذ الكشف عن أدلة جديدة بشأن البرنامج الكيماوي للجيش السوداني تسارعت التحركات الدولية وتعالت الأصوات من منظمات وتحالفات لملاحقة المسؤولين عنه.

ودعم نشر الأدلة الجديدة بصيحفتي «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» الأمريكيتين، تحركات سودانية ودولية تطالب بالتحقيق والمحاسبة، تشمل تحالفات مدنية سودانية، ومنظمات حقوقية ودولية، ومنظمات مجتمع مدني، إلى جانب دول أعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والولايات المتحدة، التي فرضت عقوبات على الجيش السوداني بعد أن خلصت إلى استخدامه أسلحة كيماوية خلال الحرب.

وتكتسب الأدلة الجديدة أهمية إضافية كونها تكشف معلومات عن برنامج لتطوير وإنتاج وتخزين واختبار ذخائر قائمة على الكلور داخل السودان خلال عام 2024، مع صور ومقاطع فيديو ومخططات واتصالات ورسائل مرتبطة بضباط في الجيش.

حكومة السلام وتحالف «تأسيس».. مطالب بتحقيق دولي وتقديم الأدلة

وطالبت حكومة السلام، التابعة لتحالف «تأسيس» بموقف دولي جاد تجاه الاتهامات المتعلقة باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية.

واعتبر وزير الإعلام المتحدث باسم حكومة «تأسيس» خالد دناع، في تصريحات لـ«العين الإخبارية» أن الخطر تجاوز نطاق الصراع السياسي، خصوصًا مع ظهور وثائق وأدلة تتحدث عن برنامج سري لإنتاج واستخدام مواد كيميائية خلال الحرب.

بدره قال وزير الصحة في حكومة «تأسيس» علاء الدين نقد في حديث لـ«العين الإخبارية» إن الحكومة تمتلك سجلات طبية وبلاغات وتقارير عن حوادث مرتبطة باستخدام مواد كيماوية، مشيرًا إلى إرسال معلومات إلى منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر واليونيسف.

وأكد أن الحكومة مستعدة لتقديم ما لديها من وثائق وأدلة إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، داعيًا إلى السماح للمنظمة بإرسال فرقها الفنية إلى السودان للتحقق بصورة مستقلة من الوقائع والمواقع والمواد التي جرى الإبلاغ عنها.

وترى «تأسيس» أن الانتقال من الاتهامات والتقارير إلى تحقيق فني دولي مستقل يمثل الطريق لتحديد حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤولين عنه، ووضع الملف أمام المؤسسات الدولية المختصة.

«صمود».. من المطالبة بالتحقيق إلى التحرك في لاهاي

بدوره، كان التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» في مقدمة القوى المدنية السودانية التي تحركت في ملف الأسلحة الكيماوية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، طالب التحالف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بفتح تحقيق عاجل في التقارير المتعلقة باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيماوية، ووصف الاستخدام بأنه انتهاك للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية.

وبعد نشر التحقيقات الجديدة، جدد «صمود» مطالبته بتحقيق تقني مستقل وشفاف، مؤكدًا ضرورة تمكين خبراء المنظمة من الوصول إلى المواقع والوثائق والشهود وتحديد المسؤوليات تمهيدًا لمحاسبة من يثبت تورطه.

وكشف الدكتور بكري الجاك، المتحدث باسم التحالف، أن «صمود» تحرك بالفعل في هذا الاتجاه، وأن وفدًا منه زار لاهاي والتقى المدير التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وشرح له موقف التحالف وطالب بتحريك الملف داخل المنظمة.

وقال الجاك إن التحالف سيواصل حمل الملف إلى «كل الجهات الدولية والعدلية»، موضحًا أن الهدف لا يقتصر على الضغط لوقف الحرب، وإنما يشمل معرفة مستقبل استخدام الأسلحة الكيماوية وخطورتها على المدنيين والحياة والبيئة.

وبحسب الجاك، فإن تحريك آليات التحقيق داخل منظمة حظر الأسلحة الكيماوية يحتاج إلى مبادرة من دولة طرف في الاتفاقية، مشيرًا إلى عضوية الولايات المتحدة في المجلس التنفيذي للمنظمة وإمكان مطالبتها بفتح التحقيق.

خالد عمر يوسف

وفي سياق متصل، دعا خالد عمر يوسف، القيادي في تحالف «صمود» ونائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، إلى تحقيق فوري ومحاسبة المسؤولين، وقيام مجلس الأمن بتوسيع حظر السلاح ليشمل السودان كله.

وقال يوسف، في تصريحات تلفزيونية، إن سلطة البرهان تستخدم مواد الإغاثة التي تقدمها المنظمات الدولية لمكافحة الأمراض في السودان، مثل الكوليرا وتنقية المياه، ثم تحوّل هذه المواد إلى سلاح قاتل يستهدف المدنيين.

وأضاف أن ما تكشفه التحقيقات يؤكد أن الأمر لم يكن تصرفاً محدوداً قام به جنود صغار أو مسؤولون في المستويات الدنيا، بل إن البرهان نفسه كان ضالعاً فيه، فقد كشف تحقيقا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أن البرهان كان في قلب هذه الحلقة، ومطلعاً بصورة كاملة على برنامج تطوير هذه الأسلحة واستخدامها في الحرب، بما في ذلك ضد مدنيين تعرضوا للقصف.

وبين أن هذه الوقائع تكشف أن السلطة، التي ولغت في دماء السودانيين، لا تتورع عن تجاوز كل الخطوط الحمراء في سبيل تحقيق غاياتها، بما في ذلك استخدام الأسلحة المحظورة.

وأشارا إلى أنه إذا كان العالم قد أغمض عينيه، طوال فترة طويلة، ودفن رأسه في الرمال تجاه ما يحدث في السودان، فإن هذه التحقيقات تمثل اليوم جرس استفاقة لكل من حاول تجاهل الحقيقة.

مبادرة دارفور للعدالة والسلام

بدورها، طالبت «مبادرة دارفور للعدالة والسلام»، بتحقيق دولي عاجل بشأن تطوير واستخدام الجيش السوداني لأسلحة كيماوية خلال حرب السودان.

ودعت إلى إرسال بعثة دولية للتحقق ميدانياً، وإدراج الملف ضمن تحقيقات الجرائم المرتكبة في البلاد، وملاحقة كل من تثبت مسؤوليته عن إنتاج الأسلحة المحظورة أو استخدامها.

وأعربت عن قلقها البالغ إزاء ما أوردته الصحيفة في تقرير استقصائي بشأن تطوير واستخدام أسلحة كيماوية تعتمد على غاز الكلور خلال الحرب في السودان، مطالبة بتحرك دولي عاجل للتحقق من تلك المعلومات وتحديد المسؤوليات.

وأكدت المبادرة رفضها القاطع لاستخدام الأسلحة الكيماوية أو غيرها من الأسلحة المحظورة، معتبرة أن ثبوت استخدامها في النزاع يمثل انتهاكاً بالغ الخطورة للقانون الدولي واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، ويستوجب تحديد المسؤولين ومحاسبتهم.

وطالبت مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية بإدراج ملف الأسلحة الكيماوية والمواد السامة ضمن التحقيقات المتعلقة بالجرائم المرتكبة في السودان، وملاحقة كل من تثبت مسؤوليته عن إصدار الأوامر أو التخطيط أو التنفيذ، إلى جانب تشديد القيود على توريد الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج ومنع تحويلها إلى أغراض عسكرية محظورة.

كما دعت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى التحرك العاجل وتفعيل آليات التحقيق المستقل وإرسال فريق متخصص لجمع الأدلة والعينات البيئية والطبية والتحقق من الادعاءات المتعلقة باستخدام مواد كيميائية سامة.

وطالبت المبادرة الجيش السوداني بالتوقف عن أي إنتاج أو تخزين أو استخدام للأسلحة الكيمياوية، والكشف عن أي مخزونات من المواد المحظورة وإتلافها بصورة آمنة وتحت رقابة دولية، فضلاً عن وقف القصف العشوائي للمناطق المأهولة بالسكان.

وشددت على ضرورة تأمين وصول الفرق الطبية والإنسانية إلى المناطق التي يشتبه في تعرضها لمواد سامة، وفتح ممرات آمنة أمام منظمة الصحة العالمية والمنظمات الإنسانية والكوادر الطبية لإجراء الفحوصات اللازمة وتقديم الرعاية للمتضررين.

ووجهت المبادرة نداءً إلى منظمات المجتمع المدني والحقوقيين والإعلاميين والكوادر الطبية لتوثيق الشهادات والأدلة المرتبطة بأي حالات اشتباه بالتعرض لمواد كيميائية، مع ضمان حماية الشهود والمبلغين والناجين وحفظ الأدلة بما يسمح باستخدامها في أي تحقيقات مستقلة.

وطالبت كذلك بمنع دخول المدنيين إلى المواقع التي يثبت تعرضها لمواد كيماوية خطرة إلى حين فحصها وتأمينها من الجهات المختصة، تجنباً لمخاطر إضافية على السكان.

مسؤول سابق بمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية  

وفي سياق متصل، قال غاريث ويليامز، المسؤول السابق في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والزميل البارز حاليًا في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن الأدلة «مثيرة للقلق ومُسببة لقلق بالغ».

وأكد أن الأدلة المرئية وحدها لا تكفي للتحقق بصورة قاطعة من تخزين ذخائر الكلور، لكنها تتوافق بقوة مع وجود برنامج للأسلحة الكيماوية.

«محامو الطوارئ».. تحقيق دولي عاجل في «كيماوي» السودان

وفي ذات السياق، دعت مجموعة «محامو الطوارئ» السودانية إلى إجراء تحقيق دولي فني ومستقل وعاجل في التقارير التي تدين القوات المسلحة السودانية باستخدام غاز الكلور السام خلال الحرب، لا سيما في محيط مصفاة الجيلي شمال الخرطوم في سبتمبر/أيلول 2024.

وقالت المجموعة إنها تابعت «ببالغ القلق» التقارير والتحقيقات المنشورة حول استخدام للكلور، مشيرة إلى أنها تضمنت مواد بصرية ومعلومات من المصادر المفتوحة وشهادات وتحليلات لخبراء، خلص بعضها إلى أن المشاهد والآثار المرصودة تتسق مع إسقاط حاويات تحتوي على غاز الكلور من الجو.

وأضافت أن تعدد التقارير والمواد البصرية والشهادات وتحليلات الخبراء، إلى جانب الموقف الأمريكي الذي خلص في مايو/أيار 2025 إلى استخدام أسلحة كيماوية في السودان خلال عام 2024، يستوجب تحقيقًا دوليًا فنيًا ومستقلًا وعاجلًا.

وطالبت «محامو الطوارئ» بتمكين الخبراء الدوليين من الوصول الآمن وغير المشروط إلى المواقع محل الاتهامات، وفحص بقايا الحاويات والذخائر والطائرات ووسائل الإطلاق، إلى جانب إجراء مقابلات مستقلة مع الشهود والضحايا.

ودعت الجيش السوداني إلى التعاون الكامل مع أي تحقيق دولي مختص، والكشف عن السجلات المتعلقة باستيراد وحيازة وتخزين ونقل واستخدام الكلور والمواد الكيماوية ذات الصلة، فضلًا عن بيانات الوحدات التي أدارت العمليات الجوية في المواقع والتواريخ محل التحقيق.

كما طالبت بحماية المواقع والأدلة المادية والرقمية والوثائق من العبث أو النقل أو الإتلاف، وتوفير الحماية للشهود والضحايا، ودعت الآليات الدولية والإفريقية المختصة إلى جمع الأدلة وحفظها وتحليلها وإدراج مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية ضمن أولويات التعامل مع الحرب السودانية.

وطالبت كذلك بتوفير الرعاية الطبية والفحوص طويلة الأمد للأشخاص الذين يُشتبه في تعرضهم للكلور أو مواد سامة أخرى.

وأكدت المجموعة أن استخدام المواد الكيماوية السامة وسيلة للحرب محظور بموجب القانون الدولي، موضحة أن استخدام الكلور لأغراض صناعية أو لتنقية المياه مشروع، لكن إذا ثبت استخدامه بقصد إحداث الموت أو الإصابة أو العجز، فقد يشكل استخدامًا لسلاح كيماوي محظور، مشيرة إلى أن السودان دولة طرف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية.

وشددت «محامو الطوارئ» على ضرورة نشر نتائج أي تحقيق بشفافية، بما يشمل تحديد المادة المستخدمة ومواقع وتواريخ استخدامها ووسائل إيصالها، وتحديد المسؤولين عن إصدار الأوامر أو تنفيذها أو إخفاء الأدلة، إذا أثبت التحقيق وقوع ذلك.

وختمت المجموعة بيانها بالتأكيد أن غياب تحقيق فني مستقل حتى الآن لا ينبغي أن يكون ذريعة لإغلاق باب المساءلة، معتبرة أن خطورة الاتهامات تستوجب تحركًا عاجلًا للتحقق منها وحماية الأدلة والضحايا والشهود.

الولايات المتحدة.. من الاتهام إلى العقوبات

ولم تكتف الولايات المتحدة بالمطالبة بالتحقيق، إذ انتقلت واشنطن إلى إجراءات رسمية سبقت الكشف عن الأدلة الجديدة، بعدما خلصت إلى أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية خلال عام 2024.

وفرضت الولايات المتحدة في 22 مايو/أيار 2025 عقوبات على حكومة السودان، شملت قيودًا على الصادرات الأمريكية والوصول إلى خطوط الائتمان، ثم أعلنت في يونيو/حزيران 2026 حزمة ثانية من العقوبات بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والقضاء عليها.

وقالت واشنطن إن السودان ظل في حالة عدم امتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، ودعت الحكومة السودانية إلى تقديم إعلان شامل ودقيق عن برنامجها الكيماوي، والسماح للأمانة الفنية للمنظمة بوصول «غير معرقل وشفاف» للتحقق من المواقع.

وأكدت الولايات المتحدة أن اللجنة الفنية الوطنية التي شكلها السودان لا تمثل بديلًا عن التحقق المستقل، وأن الامتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية «ليس أمرًا اختياريًا».

كما فرضت واشنطن في يونيو/حزيران 2026 عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات قالت إنهم يزودون الجيش السوداني بالأسلحة والمتفجرات والمقاتلين الأجانب، معتبرة أن هذا الدعم أسهم في إطالة أمد الحرب.

«هيومن رايتس ووتش».. دعوة إلى «التفتيش بالتحدي»

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، دعت «هيومن رايتس ووتش» جميع الدول الأطراف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية إلى دعم تحقيق شفاف من الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، بما في ذلك استخدام آلية «التفتيش بالتحدي».

وقالت المنظمة إنها تحققت بصورة مستقلة من تحديد مواقع صور ومقاطع فيديو مرتبطة بحوادث في محيط قاعدة الجيلي العسكرية ومصفاة الجيلي شمال الخرطوم، وأن المواد أظهرت حاويات معدنية تستخدم لتخزين الكلور وسحابة ذات لون أصفر مخضر، إلى جانب مواد أخرى مرتبطة بالهجمات.

وطالبت «هيومن رايتس ووتش» كذلك الولايات المتحدة بنشر الأدلة التي استندت إليها في فرض العقوبات على عبد الفتاح البرهان.

وتعد آلية «التفتيش بالتحدي» إحدى أدوات التحقق المنصوص عليها في الاتفاقية؛ إذ تتيح لأي دولة طرف طلب تفتيش موقعي في أي منشأة أو موقع على أراضي دولة طرف أخرى بهدف توضيح مخاوف تتعلق باحتمال عدم الامتثال.

«التحالف الدولي لحقوق الإنسان».. تحقيق مستقل وعقوبات مستهدفة

وفي 9 يوليو/تموز 2026، دعا «التحالف الدولي لحقوق الإنسان» إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في مزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية في السودان، ضمن دعوة أوسع إلى عدم التعامل الانتقائي مع الانتهاكات.

وفي 28 يوليو/تموز، دعا التحالف إلى تحقيقات عاجلة ومحايدة ومستقلة وشفافة في مزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية، وطالب بالمحاسبة الكاملة إذا أثبتت التحقيقات المسؤولية.

كما أيد فرض عقوبات محددة بحق المسؤولين، لكن ربط ذلك بثبوت المسؤولية من خلال تحقيقات موثوقة ومستقلة.

وفي أغسطس/آب، شارك التحالف في تنظيم فعالية للمجتمع المدني في جنيف حول الأزمة السودانية، وصدر عن الجهات المشاركة نداء بإجراء تحقيق مستقل بمشاركة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وإحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية، وعدم منح حصانة للمتورطين.

ورحّب التحالف بالموقف الحازم الذي اتخذته الإدارة الأمريكية تجاه استخدام الأسلحة الكيماوية في السودان، معتبرًا أن أي استخدام لها يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ودعم التحالف اتخاذ تدابير دولية حاسمة، بينها فرض عقوبات محددة الأهداف على المسؤولين، حال أثبتت تحقيقات مستقلة وذات مصداقية مسؤوليتهم عن استخدام الأسلحة الكيماوية.

وأكد أن هذه الإجراءات ضرورية لترسيخ الحظر العالمي على تلك الأسلحة ومواجهة الإفلات من العقاب.

ودعا التحالف جميع أطراف النزاع إلى الالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني، وفي مقدمة ذلك حماية المدنيين والالتزام بالحظر المطلق لاستخدام الأسلحة الكيميائية.

كما حث المجتمع الدولي والأمم المتحدة وآليات المساءلة الدولية على ضمان إجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة وشفافة في جميع مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت خلال النزاع، ومحاسبة المسؤولين عبر الآليات القانونية المناسبة وفق القانون الدولي.

وشدد التحالف على أن الشعب السوداني يستحق العدالة والحماية والسلام الدائم، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك بصورة جماعية لمنع وقوع مزيد من الفظائع، وحماية المدنيين، وضمان تقديم المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي إلى العدالة.

«التحالف السوداني للحقوق»

وفي سياق متصل، تحرك «التحالف السوداني للحقوق» على أكثر من مسار منذ بداية ظهور الاتهامات.

ففي يناير/كانون الثاني 2025، أدان التحالف الاستخدام للأسلحة الكيماوية، ودعا السلطات السودانية إلى وقف استخدامها والوفاء بالتزاماتها الدولية وضمان محاسبة المسؤولين.

كما طالب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، بإجراء تحقيق شامل ومستقل ومحاسبة الجناة وفق القانون الدولي.

وفي بيانات لاحقة، قال التحالف إنه قدم اتصالات رسمية إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والمحكمة الجنائية الدولية، داعيًا إلى تحقيقات مستقلة ومحايدة بشأن الاستخدام للأسلحة الكيماوية.

واعتبر التحالف أن المواد المنشورة أضافت أدلة مستقلة إلى ملف الاتهامات، وجدد دعوته إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي للتحرك نحو العدالة والمساءلة.

كما أشار إلى المادة 15 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تتيح للمدعي العام تلقي معلومات من مصادر مختلفة، بينها منظمات المجتمع المدني، واستخدامها ضمن تقييمات فتح التحقيقات.

«تحالف السودان»

وفي أغسطس/آب 2026، طالب «تحالف السودان»، وهو تحالف لمنظمات حقوقية أفريقية، بتحقيق دولي مستقل وشفاف بشأن استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيماوية.

ودعا التحالف السلطات السودانية إلى التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والسماح للفرق الفنية بالوصول إلى المواقع للتحقق من الاتهامات، كما طالب بوصول غير مقيد لبعثات تقصي الحقائق الدولية.

كما دعا إلى إتاحة وصول غير مقيد لبعثات تقصي الحقائق الدولية التي تعمل على التحقيق في الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع، مؤكدًا أن التحقيقات يجب أن تكون مستقلة وشفافة، وأن تشمل مختلف الادعاءات المتعلقة بانتهاكات القانون الدولي.

وأكد التحالف أن أي تسوية سياسية مستقبلية للصراع في السودان ينبغي ألا تقتصر على إنهاء القتال، وإنما تستند أيضًا إلى المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، إلى جانب الانتقال إلى حكم مدني.

«نساء السودان من أجل السلام»

وفي يوليو/تموز 2026 طالبت منظمة «نساء السودان من أجل السلام» بتحقيق مستقل بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية وتأثيراتها الإنسانية على المدنيين، مع تركيز خاص على النساء والفتيات.

وأكد التقرير أن التحقيقات المستقلة ضرورية لإثبات الوقائع وتحديد المسؤولين وضمان المحاسبة وفق القانون الدولي، مشددًا على أن أي تحقيق يجب أن يعطي أهمية خاصة لتجارب النساء والفتيات المتضررات.

وأشارت المنظمة إلى أن آثار التعرض للمواد الكيماوية لا تقتصر على الأضرار الصحية المباشرة، وإنما يمكن أن تشمل آثارًا اجتماعية واقتصادية وصحية طويلة الأمد، بما فيها مشكلات مرتبطة بالرعاية والنزوح والوصول إلى الخدمات الصحية والصحة الإنجابية.

وطالبت المنظمة الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية والآليات الحقوقية المعنية بدعم تحقيقات محايدة وشفافة ومستقلة، وتوفير الحماية والرعاية الطبية والعدالة للناجين، مع ضمان إدماج أصوات النساء في مسارات العدالة وبناء السلام.

التحالف الدولي لحقوق الإنسان.. «الجنائية الدولية» على الطاولة

وفي أغسطس/آب 2026، أصدر التحالف الدولي لحقوق الإنسان وهو يمثل منظمات مجتمع مدني ومنظمات حقوقية في جنيف نداءً مشتركًا دعا إلى إنشاء آلية تحقيق مستقلة بشأن كيماوي الجيش السوداني، بمشاركة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وطالب النداء كذلك بإحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية وعدم منح حصانة للمتورطين، ضمن مسار يجمع بين التحقق الفني والمساءلة القانونية.

«قمم».. من التوثيق إلى الدعاوى الدولية

وفي سياق متصل، أعلنت «القوى المدنية المتحدة» في السودان «قمم» اتجاهها إلى تصعيد ملف الأسلحة الكيماوية دوليًا.

وقال المتحدث باسمها عثمان عبدالرحمن سليمان إن القوى المدنية ستعمل على توثيق الأدلة وتصعيد القضية إلى المؤسسات الدولية، ثم تقديم دعوى رسمية ضد الجيش أمام المحاكم الدولية.

كما طالبت «قمم» بفرض عقوبات على كل من تثبت مسؤوليته عن التخطيط أو التنفيذ أو التستر على استخدام الأسلحة الكيماوية، وصولًا إلى القيادة العليا ومن أصدر الأمر أو نفذه.

وطالبت «قمم»، في بيان آخر، الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأفريقي و«إيغاد» والمحكمة الجنائية الدولية ومنظمات حقوق الإنسان باتخاذ خطوات عاجلة، كما دعت إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في شمال كردفان وتحديد المسؤولين عنها.

«قوى إعلان المبادئ».. التحقيق في جميع الجرائم

وفي سياق متصل، دعمت قوى إعلان المبادئ السودانية توثيق الانتهاكات عبر الآليات الدولية المستقلة، وطالبت بالتحقيق في جميع الجرائم، بما فيها استخدام الجيش للأسلحة الكيماوية، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون الدولي.

وشددت قوى إعلان المبادئ على أن أي عملية سياسية ينبغي أن يقودها السودانيون أنفسهم، وأن تمنح القوى المدنية الديمقراطية دوراً محورياً، وألا تتيح لأطراف الحرب فرض أجندتها أو التحكم في نتائج العملية السياسية.

تشاد وموريتانيا وبنين وغينيا بيساو.. تحرك داخل منظمة حظر الأسلحة الكيماوية

وسبق التحركات المدنية كذلك مسار رسمي داخل منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

فخلال الدورة الـ109 للمجلس التنفيذي للمنظمة في يوليو/تموز 2025، تلقى المجلس طلبات للحصول على توضيحات من السودان وفق المادة التاسعة من الاتفاقية، تقدمت بها موريتانيا وتشاد وبنين، بينما قدمت غينيا بيساو رسالة دعم لطلبي تشاد وموريتانيا.

وأحيلت هذه الطلبات إلى السودان، الذي قدم توضيحات لاحقًا وفق الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقية.

وشهدت جلسات المجلس مداخلات من موريتانيا وتشاد وبنين، إلى جانب بيانات من الولايات المتحدة والسعودية والبرازيل واليابان وفرنسا والصين وتشيلي وجنوب أفريقيا وروسيا.

ويمثل تقديم طلبات التوضيح مسارًا رسميًا داخل المنظمة الدولية المعنية بتنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية.

بريطانيا.. الضغط عبر منظمة حظر الأسلحة الكيماوية

وفي يوليو/تموز 2025، أعربت بريطانيا، خلال اجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، عن قلقها إزاء التقييم الأمريكي بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في السودان، ودعت الحكومة السودانية إلى تنفيذ تعهدها بالتحقيق بصورة شاملة.

ودعت بريطانيا السودان إلى المضي قدمًا في التزامه المعلن بإجراء تحقيق شامل في هذه الاتهامات، في تأكيد على ضرورة التعامل مع الملف عبر الآليات المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وجاء الموقف البريطاني ضمن مناقشات أوسع للمجلس التنفيذي بشأن الالتزام بالاتفاقية وتعزيز آليات التحقق، حيث شددت لندن على أهمية العمل الدولي لضمان احترام الحظر على استخدام الأسلحة الكيماوية ومنع عودة التهديد الكيماوي.

شروط فتح التحقيق رسميًا

وبموجب المادة التاسعة لقانون منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، يحق لأي دولة طرف أن تطلب تفتيشًا موقعيًا على أراضي دولة طرف أخرى لتوضيح مسائل تتعلق باحتمال عدم الامتثال.

وفي حال استيفاء الطلب متطلبات الاتفاقية، تبدأ الاستعدادات للتفتيش، بينما يمكن للمجلس التنفيذي خلال فترة محددة أن يمنع التفتيش إذا اعتبر الطلب عبثيًا أو مسيئًا أو خارج نطاق الاتفاقية، بأغلبية ثلاثة أرباع أعضائه.

كما تتيح الاتفاقية آلية أخرى للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية، عبر طلب مساعدة وفق المادة العاشرة، حيث يمكن لفريق المنظمة الوصول إلى المناطق المتضررة والمستشفيات ومخيمات اللاجئين، وجمع عينات كيماوية وبيئية وبيولوجية، وإجراء مقابلات مع الضحايا والشهود والعاملين الطبيين.

وهنا تتركز إحدى العقبات العملية التي أشار إليها بكري الجاك في حديث لـ«العين الإخبارية»، وهي أن الانتقال من التقارير والدعوات إلى تحقيق فني كامل يحتاج إلى تحرك دولة طرف داخل المنظمة، وإلى مسار دبلوماسي داخل أجهزتها.

الأدلة الجديدة 

وكانت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» الأمريكيتين نشرتا أدلة جديدة حصلتا عليها تشمل قرابة 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو ورسالة صوتية، إضافة إلى آلاف الرسائل النصية، ترسم تفاصيل برنامج للأسلحة الكيماوية استمر لنحو 6 أشهر في عام 2024.

وتكشف الوثائق عن إنتاج ذخائر قائمة على الكلور واختبارها، وعن مخططات وصور ومقاطع فيديو واتصالات بين ضباط، بينما تشير مواد أخرى إلى تخزين قرابة 300 ذخيرة بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2024.

وقالت «نيويورك تايمز» إن رسائل مرتبطة بالبرهان تشير إلى إشرافه المباشر على جهود تطوير الأسلحة الكيماوية، كما تتضمن المواد معلومات عن محاولة إزالة آثار البرنامج بعد اكتشاف الولايات المتحدة له.

وقال خبراء راجعوا المواد لصالح الصحيفة إن الصور تشير إلى انخراط الجيش في تطوير أسلحة كيماوية.

العين الاخبارية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.