«الشباب الثوري»: أي حوار يتجاهل «تأسيس» محكوم بالفشل

 

أكد تحالف الشباب الثوري، الأربعاء، في بيان، أن أي حوار تديره سلطة بورتسودان أو يُبنى على سياسة الإقصاء وانتقاء المشاركين لا يمكن أن يشكل أساساً حقيقياً لمعالجة الأزمة السودانية، مشدداً على أن تحالف السودان التأسيسي أصبح طرفاً أساسياً ومكوناً رئيسياً في معادلة البلاد السياسية، وأن أي حوار يتجاهله محاولة محكوم عليها بالفشل قبل أن تبدأ.

 

وتنشر (اسكاي سودان) نص بيان تحالف الشباب الثوري:

 

تحالف الشباب الثوري

 

بيان صحفي بشأن حوار الخرطوم

 

يتابع تحالف الشباب الثوري باهتمام بالغ التطورات والتحركات السياسية المتعلقة بالدعوات إلى إطلاق حوار سوداني – سوداني، في وقت لا تزال فيه بلادنا ترزح تحت وطأة حرب مدمرة أفرزت واقعاً سياسياً واجتماعياً وعسكرياً جديداً لا يمكن القفز فوقه أو التعامل معه بعقلية ما قبل الحرب.

 

لقد ظل المشهد السياسي السوداني رهينة لقرارات جنرالات الحرب ومشروعاتهم المتصارعة، الأمر الذي أدى إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع السوداني، ومحاولات تصنيف القوى الوطنية وفق معايير الولاء والخصومة، بدلاً من الاحتكام إلى مشروع وطني جامع يعترف بتعدد السودان وتعقيداته السياسية والاجتماعية والجغرافية.

 

وفي هذا السياق، تابعنا انعقاد ما يسمى بـ«لجنة الحوار السوداني – السوداني» في الخرطوم، ونؤكد بوضوح أن أي حوار يُدار تحت هيمنة سلطة الأمر الواقع، أو يُبنى على سياسة الإقصاء وانتقاء المشاركين، لا يمكن أن يشكل أساساً حقيقياً لمعالجة الأزمة السودانية، بل يتحول إلى محاولة لإعادة إنتاج الأزمة ذاتها بأدوات سياسية جديدة.

 

إننا في تحالف الشباب الثوري نؤمن بأن الواقع السياسي الجديد الذي فرضته الحرب لا يمكن تجاوزه أو إنكاره، وأن تحالف السودان التأسيسي أصبح طرفاً أساسياً ومكوناً رئيسياً في معادلة السودان السياسية ومستقبل الدولة. ومن هنا، فإن أي حوار سياسي يتجاهل قوى تحالف السودان التأسيسي، أو يسعى إلى تجاوزها، هو حوار غير واقعي، ولن يُكتب له النجاح، ولن يرى النور مهما تعددت لجانه أو تغيرت مسمياته.

 

فلا يمكن الحديث عن حوار سوداني شامل بينما يتم استبعاد قوى سياسية واجتماعية وعسكرية تمثل جزءاً أصيلاً من الواقع السوداني اليوم. كما لا يمكن بناء سلام دائم عبر حوارات مغلقة تُدار بين أطراف متشابهة في الرؤية والانتماء السياسي، ثم يُراد تقديم مخرجاتها باعتبارها إرادة وطنية جامعة.

 

إننا نوجه رسالة واضحة إلى سلطة بورتسودان والقائمين على المبادرات السياسية الحالية: إن الطريق إلى السلام لا يمر عبر الإقصاء، ولا عبر صناعة حوارات شكلية لتجميع المؤيدين وتكريس شرعية طرف واحد، وإنما عبر الاعتراف الصريح بالحقيقة السياسية القائمة، والانفتاح على كافة القوى الفاعلة، وفي مقدمتها قوى تحالف السودان التأسيسي.

 

لقد تجاوز السودان مرحلة الحلول الجزئية والمبادرات الانتقائية، وأصبح بحاجة إلى حوار وطني حقيقي يؤسس لدولة جديدة تقوم على العدالة والمواطنة المتساوية والاعتراف بالتنوع، ويضع حداً تاريخياً لدائرة الحروب والانقلابات والصراعات حول السلطة.

 

إن السلام الحقيقي لا يُصنع بإقصاء الآخرين، والوحدة الوطنية لا تُبنى بتقسيم السودانيين إلى وطنيين وخونة وفق أهواء الأطراف المتصارعة. وإن أي محاولة لتجاوز القوى الحقيقية على الأرض لن تنتج سوى مزيد من التعقيد وإطالة أمد الأزمة.

 

وعليه، يؤكد تحالف الشباب الثوري أن نجاح أي عملية سياسية سودانية مرهون بحوار شامل وجاد لا يستثني القوى الفاعلة، وعلى رأسها تحالف السودان التأسيسي. أما أي حوار يُبنى على الانتقائية والإقصاء وتجاهل الحقائق الجديدة، فلن يكون سوى مضيعة جديدة للوقت والجهد، ومحاولة محكوم عليها بالفشل قبل أن تبدأ.

 

إن السودان لن يُبنى بحوار الناقصين، ولن يستقر بإقصاء الشركاء، ولن يرى طريق السلام الحقيقي إلا عبر عملية سياسية شاملة تعترف بالجميع وتتعامل مع الواقع كما هو، لا كما ترغب بعض الأطراف أن يكون.

 

رئيس تحالف الشباب الثوري

أحمد عثمان أبو جبر

 

التاريخ: الأربعاء 20 ربيع الأول 1448هـ

الموافق 2 سبتمبر 2026م

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.