واجهات “الشخصيات الوطنية”.. كيف يدير علي كرتي والحركة الإسلامية الحوار السياسي من خلف الستار؟

 

في وقت تسعى فيه الأطراف السياسية والدولية لإيجاد مخرج للأزمة السودانية المحتدمة، كشفت معطيات ميدانية وتتبع دقيق للمشهد السياسي عن نشاط مكثف لقيادات النظام السابق (“الكيزان” – الحركة الإسلامية) للإشراف الكامل على ترتيبات وديناميكيات الحوار الوطني الذي دعا إليه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.

ورغم طرح الحوار تحت لافتة جامدة تسمى “الشخصيات الوطنية المستقلة”، إلا أن المحرك الأساسي لهذه العملية يدار من خلف الكواليس بواسطة قيادات بارزة في التنظيم الطليعي، وعلى رأسهم الأمين المكلف للحركة الإسلامية، علي كرتي.

وشهدت الفترة الأخيرة جولات ميدانية متكررة وغير معلنة رسمياً للقيادي علي كرتي شملت عدداً من الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش. واستهدفت هذه الزيارات عقد اجتماعات مغلقة ومباشرة مع أعضاء التنظيم والكوادر الوسيطة، بهدف رص الصفوف وتوزيع الأدوار التنظيمية والسياسية المتعلقة بمسار الحوار المرتقب.

وتعتمد الاستراتيجية الحالية على هندسة منصات الحوار وإظهارها كأنها مبادرة شعبية تقودها “شخصيات وطنية ومستقلة” ورموز مجتمعية، بينما يتم التنسيق الهندسي والإداري للمخرجات والأسماء المشاركة عبر أجهزة التنظيم. وتهدف هذه الخطوة إلى إضفاء مشروعية شعبية ومحاولة التملص من أي فيتو محلي أو دولي ضد مشاركة المؤتمر الوطني المحلول بشكل مباشر.

وتتقاطع هذه التحركات بشكل مباشر مع الدعوات التي أطلقها الفريق أول عبد الفتاح البرهان لعقد حوار “لا يستثني أحداً” سوى القوى المغضوب عليها سياسياً. وتكشف المتابعات عن وجود خطة موازية للتحكم في الأجندة وتوجيه مخرجات الحوار بما يضمن إعادة إنتاج وتموضع القوى الإسلامية في مشهد ما بعد الحرب، وإغلاق الطريق أمام العودة لملف التفكيك أو المحاسبة.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه التحركات إلى تعميق حالة الاستقطاب السياسي، حيث ترفض العديد من القوى المدنية والمستقلة أي حوار يُدار بواجهات مستعارة أو يمنح شرعية لإعادة النفوذ السابق.

وتشكل إدارة الإسلاميين لملف الحوار تحدياً كبيراً أمام جهود الوساطة الدولية والإقليمية التي تشترط وجود عملية سياسية مدنية شاملة ومستقلة بعيدة عن تأثير رموز النظام السابق.

ويرى مراقبون أن التطورات الحالية تؤكد أن المبادرات المرفوعة تحت عناوين “الشخصيات الوطنية” ليست سوى واجهة سياسية تم ضبط إيقاعها عبر تحركات علي كرتي والاجتماعات الولائية المكثفة. ويظل السؤال المفتوح حول مدى قدرة هذه الصيغة على الصمود أمام الرفض السياسي والمجتمعي الداخلي، والضغوط الدولية المطالبة بحوار حقيقي ومستقل.

ويتمثل ذلك لدى المراقبين في اختيار عناصر رمادية أو حلفاء تقليديين للنظام السابق لتقديمهم للرأي العام كـ”مستقلين” و”شخصيات وطنية”. وهو ما يستهدف التحكم في الأجندة والمخرجات وصياغة أوراق عمل ورؤى سياسية مسبقة تشدد على إعادة إنتاج مؤسسات الحكم بدون استثناء للقوى الإسلامية، مع ضمان إغلاق ملفات تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وتأمين حصانة شاملة للكوادر التنظيمية.

الراكوبة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.