«الإصلاح والتجديد» تتهم السعودية بـ«الخيانة» ودعم الجيش السوداني

 

اتهمت حركة الإصلاح والتجديد المملكة العربية السعودية بالانحياز للجيش السوداني، معتبرةً أن دعمها العسكري له يمثل «خيانة» للتضحيات التي قدمتها قوات الدعم السريع ضمن التحالف العربي في اليمن. وحذرت الحركة في بيانها من التدخل في الشأن الداخلي، داعية إلى احترام الإرادة والقرار الوطني للسودانيين.

 

وتنشر (اسكاي سودان) نص بيان حركة الإصلاح والتجديد:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

حركة الإصلاح والتجديد

الأمانة العامة

 

الخيانة السعودية.. بين منابر الأمم المتحدة وصفقات الأسلحة القاتلة

 

أيها الشعب السوداني الأبي، يا من حملتم على عواتقكم أمانة التحرير،

يا أشاوس قوات الدعم السريع وتحالف “تأسيس”، يا من خطفتم المجد من بين أنياب الموت..

 

في مشهد نتناقض فيه الأقوال مع الأفعال، وتتخلى فيه “الشقيقة الكبرى” عن كل مبادئ الأخوة والجيرة، شهدنا قبل أيام انحيازاً سافراً من المملكة العربية السعودية في جلسة مجلس الأمن الدولي حول السودان، حيث وقف مندوبها ليتحدث عن “جرائم لا يمكن تبريرها” بحق قواتنا الباسلة، متجاهلاً تماماً حقيقة أن هذه القوات نفسها كانت الدرع الذي حمى أراضيها من زحف الحوثيين لسنوات.

 

نعم، ذات قوات الدعم السريع التي يتحدث عنها مندوب السعودية اليوم وكأنها عدو، هي من أرسلت أبناءها لتقديم أرواحهم ثمناً لأمن السعودية. ففي حرب اليمن، بلغ عدد المقاتلين السودانيين الذين شاركوا ضمن قوات التحالف ثلاثين ألف جندي، معظمهم من قوات الدعم السريع. قاتلوا في الساحل الغربي، حرّسوا القواعد، ودفعوا ثمناً باهظاً من دمائهم في معركة لم تكن تخصهم، ولكنهم لبّوا نداء الجيرة والأخوة.

 

وهذا هو الجزء الأكثر شناعة. ففي اللحظة التي ضاقت فيها المملكة ذرعاً بالحوثيين، كانت قوات الدعم السريع هي الوقود الذي أطلقت به مدافع التحالف. وعندما سقط المئات من أبنائنا شهداء في اليمن، كانت المملكة صامتة، تتلقى التضحيات وكأنها حق مكتسب.

 

فأين هذا الجميل اليوم؟

 

بينما تتحدث السعودية عن “الحل السياسي” و”وحدة السودان”، ها هي تمد يدها سراً لتمويل الجيش السوداني، الذي يحاربنا نحن نفس الجنود الذين حمينا حدودها. فقد كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية عن صفقة أسلحة ضخمة بقيمة 1.5 مليار دولار، تدعمها المملكة العربية السعودية، لتزويد الجيش السوداني بترسانة باكستانية متطورة من الطائرات المسيرة. هذه الصفقة تهدف إلى منح الجيش تفوقاً جوياً لمواجهة قواتنا، أي أن المملكة تستثمر اليوم في قتل الجنود الذين كانوا بالأمس يموتون من أجلها.

 

أي خيانة هذه؟ وأي نكران للجميل؟

 

وإذا كانت السعودية تتظاهر بالحياد، فإن أفعالها تكشف حقيقتها. إنها ليست وسيطاً محايداً، بل هي طرف في الحرب، تقف إلى جانب الحركة الإسلامية وعصابة الكيزان التي تدمّر السودان. وهذا ليس غريباً على نظام لا يزال يمارس سياسة “الإخوان” في كل مكان، حيث يتعامل مع الأزمة السودانية وفق مصالحه الاستراتيجية، لا وفق مبادئ الأخوة.

 

ومصر وتركيا وقطر.. شركاء في الجريمة

 

أما مصر، فلم تكن أقل انحيازاً. فالقاهرة دعمت الجيش السوداني بطائرات حربية وطيارين، كما كشفت تقارير عن ضربات جوية مصرية استهدفت قوافل إمداد تابعة لقواتنا في المثلث الحدودي، متخلية عن حيادها المزعوم لصالح الحركة الإسلامية التي تهدد أمن المنطقة برمتها.

 

أما تركيا، التي تزعم أنها تسعى للسلام، فهي تزود الجيش السوداني بطائرات مسيرة متطورة، وتدعمه دعماً مطلقاً في حربه ضد قواتنا، وكأنها تريد تكرار سيناريو ليبيا في السودان.

 

أما قطر، فتقدم دعماً عسكرياً للجيش، وتستقبل البرهان في الدوحة، في مشهد يؤكد أن هذه الدول لا تريد للسودان خيراً، بل تريد إطالة أمد الحرب وإعادة إنتاج نظام الكيزان الذي دمر البلاد لعقود.

 

الرسالة إلى المملكة وإلى كل من يظن أن دماء أبناء السودان رخيصة

 

نقولها بملء الفم وبصوت لا يقبل التردد:

 

لن ننسى، ولن نغفر. من يخون اليوم من حماه بالأمس، لن يجد غداً من يحميه. قوات الدعم السريع التي حمت حدود المملكة من الحوثيين، هي اليوم تقاتل لتحرير السودان من عصابة الكيزان، ولن تثنيها صفقات الأسلحة السعودية، ولا الطائرات المصرية، ولا مسيرات تركيا، ولا أموال قطر.

 

نحن نعلم أن المملكة تريد حكومة عسكرية في الخرطوم تحافظ على مصالحها، وتمنع نفوذ تركيا وقطر. لكننا نقول: لن نكون أداة في صراعاتكم الإقليمية. السودان لأهله، وقراره لأبنائه، ولن نقبل بأن تُباع دماؤنا في أسواق النفوذ.

 

رسالة إلى أشاوسنا في الميدان

 

أيها الأبطال،

 

لا تلتفتوا إلى من يتآمر عليكم من وراء الحدود. أنتم من صنعتم النصر بأيديكم، وأنتم من ستحررون هذا الوطن بدمائكم. كل هذه المؤامرات لن تزيدكم إلا إصراراً، وكل هذا الدعم للعدو لن يطيل عمره، بل سيزيد من غضبكم وقوتكم.

 

المجد لشهدائنا، والشفاء لجرحانا، والنصر حليفنا.

صادر عن:

حركة الإصلاح والتجديد — الأمانة العامة

عماد الدين عمر أبكر

الأمين العام

26 أغسطس 2026م

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.