إظهارُ القوّة
قدّم حلفاء البرهان دعماً عسكرياً جديداً خالف قرارات منع تقديم السلاح للطرفين. هذا التحوّل جعل واشنطن تشعر بأن المرحلة الثانية من الحرب ستكون ساحة مفتوحة لحرب إقليمية عبر الطيران المسيّر والحربي.
أطياف
صباح محمد الحسن
إظهارُ القوّة
طيف أول:
الوصل المتأنّق،الذي يحاول أن يمسك بخيط المنتصف،
ليته يدرك أن الخيط أفلت لأنه لم يلج في سَمِّ الحكاية!!
وقد أدركت بعض الدول الإقليمية أن خطة دعم البرهان سياسياً، التي تنطلق من منصة الحوار السوداني، لن تثمر رطباً. وبدلاً من الدعم السياسي، قدّمت هذه الدول دعماً عسكرياً جديداً علّه يحسم المعارك لصالحه، وقدّمت له عدداً من الطائرات . والدعم في هذا التوقيت قد لا يكون المقصود بها ضرب الدعم السريع فحسب، وإنما رسالة تهديد لمناوي الذي يقف على رمال متحرّكة، ولا يستطيع سحب قواته تحت سماء يحلّق فيها الطيران.
فما حدث خلال أسبوعين يكشف أن قرار الحرب لم يعد قراراً سودانياً، بل أصبح قراراً تتحكم فيه محاور إقليمية. فالدعم العسكري الذي وصل للجنرال من تركيا وضع واشنطن أمام حقيقة جديدة أن الدول الحليفة للجنرال تجاوزت الرغبة الأمريكية في “تجميد الحرب”، وذهبت مباشرة إلى “ترجيح كفة الميدان”.
وأمريكا تريد تجفيف الميدان وإعادة الأطراف إلى طاولة تفاوض تُدار من واشنطن، وليس من أنقرة أو القاهرة أو الرياض. هذا التحوّل جعل واشنطن تشعر بأن المرحلة الثانية من الحرب ستبدأ دون إذنها، وأن الميدان السوداني سيتحوّل إلى ساحة مفتوحة للطيران المسيّر والطيران الحربي.
كما أن الدعم الذي قدّمته هذه الدول للجنرال سيفتح الباب أمام تدخل الدول المتحالفة مع الدعم السريع، وقد لا تجد أي مانع في أن تمدّه بالطيران أو مضادات الطيران أو تفتح جبهات على الحدود.
لذلك تحاول أمريكا منع انتقال الحرب إلى “مرحلة جوية”، وتمنع استمرار الدعم الإقليمي للجنرال، وتريد منع الدعم المضاد للدعم السريع، وأن تبقى الحرب داخل حدود التوازن حتى تفرض حلاً سياسياً أمريكياً بالكامل. وهي تخشى من حرب المحاور ومن تحويل ساحة السودان إلى فضاء مفتوح، وعبر مجلس الأمن طلب مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، عقد جلسة للمجلس غداً بشأن السودان، وسيطرح خلال الجلسة مقترحاً لفرض حظر طيران في المناطق الخاضعة لسيطرة كلٍّ من القوات المسلحة السودانية والدعم السريع، إضافة إلى مقترح حظر توريد السلاح للطرفين.
لذلك فإن فرض قيود على توريد السلاح للطرفين قد يمرّ بسهولة، لأن أغلب الدول الكبرى تريد وقف تدفق السلاح. وربما يصدر القرار بصيغة “منع توريد السلاح دون إخطار لجنة العقوبات”. فجلسة مجلس الأمن ستكون محاولة لإعادة الإمساك بزمام الحرب قبل أن تتحول إلى حرب إقليمية مفتوحة.
لذلك هي ليست عقوبات على طرفي الحرب فقط، بل رسائل للدول الداعمة عبر قرارات تضبط الميدان وتمنع تأثير دعمها العسكري، حتى لا تفتح الباب لتدخلات مضادة. فمخالفة القرار الأمريكي تعني أن واشنطن لن تستطيع أن تمنع دولاً أخرى من تقديم الدعم، لتصبح المعادلة: دعم خارجي يقابله دعم خارجي مضاد.
فعندما تخالف دولة قراراً أمريكياً في ملف حساس مثل السودان، فإن واشنطن تبدأ بالعقوبات مباشرة على متلقي الدعم أولاً. ولذلك قال البرهان وعقار إنهما يتوقعان فرض عقوبات، لأنهما يعلمان أنهما خالفا القرارات الدولية. وحتى عندما تلقّت القوات المسلحة دعماً جوياً، قاموا بعملية “إظهار القوة”.عبر استعراض الطيران
وستُفرض أمريكا العقوبات أولاً على الداخل، ثم تضع الدول الداعمة ضمن أدوات الضغط التي يمكن تفعيلها إذا استمر التعارض أو التوسّع.
فهي تريد الآن أن تقول إن الملف تحت إدارتها، وأي تجاوز سيُواجه بردّ، ولذلك تفرض العقوبات كوسيلة لإعادة ضبط السلوك الإقليمي.
لكن إن لم تلتزم الدول، قد تتجه واشنطن إلى تشكيل آلية مراقبة دولية، وقد يتم اقتراح لجنة مراقبة جوية، ولجنة مراقبة حدود، وربما فريق تحقيق في استخدام الكيماوي. وهذا يعني بداية دخول الأمم المتحدة إلى ميدان الحرب في السودان.
طيف أخير:
#لا_للحرب
سأل الصحفيون مني أركو مناوي:
هل هناك اتصال بينه وبين قائد الدعم السريع بعد الحرب؟
قال مناوي إن الاتصال لم ينقطع بينهما، وإن آخر مكالمة جمعتهما كانت أمس!
وعندما خاطب مناوي المواطنين وأنصاره قال لهم:
لن نسامح ولن نغفر، لأن الأشخاص الذين قتلوا شعبنا منذ ٢٠١٣ هم نفس الأشخاص.
وليته أكمل:
(الذين كنا نتحدث معهم أمس)!!