قوى سودانية: “حوار البرهان” غطاء لشرعنة حكم الجيش والإخوان

 

رفضت قوى مدنية وسياسية سودانية مناهضة للحرب بصورة قاطعة دعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى ما يُسمّى “الحوار السوداني-السوداني”، واعتبرتها مناورة سياسية لا تستهدف إنهاء الحرب، بل تكريس سلطة الجيش، ومنحها شرعية سياسية، وفتح الطريق أمام عودة عناصر النظام السابق والحركة الإسلامية إلى الحكم.

جاء ذلك في ختام اجتماع تشاوري استضافته العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يومي 22 و23 أغسطس، بمشاركة قوى “إعلان المبادئ السوداني”، وحزب المؤتمر الشعبي، وحزب الأمة، ومنظمات من المجتمع المدني، وشبكات نسوية وشبابية، إلى جانب شخصيات عامة من المفكرين والأكاديميين والأدباء والمثقفين.

وخلص الاجتماع إلى وثيقة موقف مشترك حملت عنوان “عملية السلام التي نريد”، طرحت رؤية القوى المدنية الديمقراطية المناهضة للحرب لإنهاء القتال وتأسيس عملية سياسية مستقلة، بعيداً عن هيمنة طرفي الحرب ومحاولات إعادة إنتاج الحكم العسكري.

حوار تحت حماية الجيش

أكدت الوثيقة أن دعوة البرهان لا تمثل عملية سلام حقيقية، لأنها تُدار من داخل المناطق الخاضعة لسيطرة أحد طرفي الحرب وتحت حمايته، في ظل استمرار القتال وتفاقم الكارثة الإنسانية، ومن دون التوصل أولاً إلى وقف لإطلاق النار.

ورأت القوى المجتمعة أن إطلاق عملية سياسية في مناطق سيطرة الجيش، وتحت إشراف السلطة التي يقودها البرهان، من شأنه تكريس تقسيم السودان بحكم الأمر الواقع، وتحويل الحوار إلى أداة لإضفاء الشرعية على الحكم العسكري، بدلاً من أن يكون مدخلاً لإنهاء الحرب واستعادة المسار المدني الديمقراطي.

واعتبرت أن جوهر المبادرة يتمثل في تمكين عناصر النظام السابق والحركة الإسلامية وواجهاتهما السياسية، ومنح القوى المتحالفة مع الجيش فرصة لإعادة ترتيب صفوفها والعودة إلى السلطة عبر عملية سياسية يجري التحكم في أطرافها ونتائجها مسبقاً.

عملية سلام بديلة

وفي مواجهة مبادرة البرهان، طرحت الوثيقة تصوراً بديلاً لعملية سلام متكاملة، تقوم على ثلاثة مسارات متزامنة ومترابطة: المسار الإنساني، ومسار وقف إطلاق النار، والمسار السياسي.

وشددت على ضرورة إدارة هذه العملية بمنطق التفاوض الندي، وتحت مظلة مستقلة ومتفق عليها، بما يضمن عدم هيمنة أي من طرفي الحرب عليها، ويتيح معالجة جذور الحروب والأزمات السودانية المتكررة، بدلاً من الاكتفاء بتسويات جزئية تعيد إنتاج أسباب الصراع.

وبحسب الوثيقة، ينبغي أن تضم العملية السياسية ثلاثة توجهات متوازنة، تشمل القوى المدنية والسياسية غير المصطفة مع طرفي الحرب، والقوى المصطفة مع الجيش، والقوى المصطفة مع قوات الدعم السريع.

وفي المقابل، دعت إلى قصر مشاركة الجيش وقوات الدعم السريع على المسارين الإنساني والأمني المرتبطين بوقف القتال وتنفيذ الترتيبات اللازمة، من دون إشراكهما في المسار السياسي أو السماح لهما بتحديد مستقبل الحكم في السودان.

وأكدت الوثيقة أن العملية السياسية يجب أن تكون مدنية، وأن تظل قضايا الحكم والانتقال الديمقراطي من اختصاص القوى السياسية والمدنية، بعيداً عن سطوة السلاح ومحاولات فرض الأمر الواقع

العسكري.

كما طالبت باستبعاد كامل للمؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية وواجهاتهما من عملية السلام، انطلاقاً من مسؤولية النظام السابق وقواه عن تقويض الانتقال المدني وإعادة البلاد إلى دائرة الحرب والعنف.

مرجعية الرباعية

اعتبرت القوى المجتمعة خارطة طريق الرباعية، الصادرة في 12 سبتمبر 2025، المرجعية الأفضل لبناء عملية سلام جادة تنهي الحرب وتفتح الطريق أمام انتقال مدني ديمقراطي.

وأكدت استعدادها الكامل للتعاطي البنّاء مع الآلية الخماسية، ومشاركة الملاحظات والتصورات التي توصلت إليها القوى المناهضة للحرب، على أساس مبدأ الملكية السودانية الكاملة للقرار السياسي وعملية السلام.

ودعت الوثيقة إلى توحيد جهود الرباعية والخماسية والترويكا داخل إطار واحد ومنسق، بما يمنع تعدد المنابر وتضارب المبادرات، ويعزز الضغط الإقليمي والدولي الجماعي على طرفي الحرب من أجل وقف القتال ومعالجة الأزمة الإنسانية.

اسكاي نيوز

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.