72 عاماً من الحروب… أيُّ عيدٍ يعود؟!

الباشا طبيق

72 عاماً من الحروب… أيُّ عيدٍ يعود؟!

أيُّ عيدٍ يعود علينا، وذاكرة السودان مثقلةٌ بـ72 عاماً من الحروب الداخلية، والدماء، والنزوح، واللجوء، والدمار والمآسي؟!

تعود ذكرى الجيش في كل عام، لكن خلف هذه الذكرى صفحاتٌ طويلة من الصراع المسلح والانقلابات والحروب التي أكلت الأخضر واليابس، ودفعت شعوب السودان، خصوصاً في الأطراف، أثماناً باهظة من أرواح أبنائها وأمنها واستقرارها.

تعود جذور الجيش السوداني الحديث إلى 17 يناير 1925، حين أُنشئت قوة دفاع السودان في ظل الحكم الاستعماري البريطاني، قبل أن تتم سودنة قيادته في 14 أغسطس 1954.

ومنذ ذلك التاريخ، ظل السودان يعيش دورات متعاقبة من الحروب الداخلية، كان أبرزها الحرب الأهلية الأولى التي اندلعت عام 1955، ثم الحرب الأهلية الثانية، وحرب دارفور، وصولاً إلى الحرب الراهنة التي اندلعت في 15 أبريل 2023، لتضيف فصلاً جديداً إلى سجل طويل من الدماء والتهجير والانتهاكات.

فهل كان الجيش، طوال هذه العقود، مؤسسةً جامعةً لكل السودانيين وحاميةً للوطن والمواطن؟ أم تحوّل، بفعل التسييس والأيديولوجيا والانقلابات، إلى أداةٍ للصراع على السلطة وقمع الشعوب؟

السودان لا يحتاج إلى جيشٍ يحكمه، ولا إلى جيشٍ يقمع شعبه، ولا إلى مؤسسة عسكرية تُستخدم في تصفية الخصومات السياسية؛ بل يحتاج إلى جيشٍ وطني حديث، مهني، قومي، يخضع للدستور والقانون، ويحمي حدود البلاد وسيادتها وحقوق مواطنيها دون تمييز.

إن بناء السودان الجديد يبدأ بإعادة تعريف وظيفة المؤسسة العسكرية: من جيشٍ متورط في السياسة والحروب الداخلية، إلى جيشٍ وطني مهني مهمته حماية الوطن والشعب والدستور.

أيُّ عيدٍ يعود والسودان ينزف؟

وأيُّ احتفالٍ يليق بوطنٍ أنهكته الحروب؟

المطلوب ليس الاحتفال بتاريخ الحروب، بل صناعة مستقبلٍ ينهيها.

السودان أولاً… والمواطنة فوق البندقية، والدولة فوق المؤسسة العسكرية، والشعب فوق الجميع.

#تأسيس

#جيش_جديد_للسودان

#جيش_وطني_مهني

#لا_للحروب_الداخلية

#السودان_الجديد

نيالا

السبت 15أغسطس

2026

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.