وزير الصحة في “حكومة السلام”: عينات وأعراض توثق استخدام الجيش للكيماوي

شواهد ووثائق وأعراض تقول حكومة «السلام» إنها جمعتها لتوثيق استخدام الجيش للسلاح الكيماوي خلال الحرب.

جاء ذلك على لسان وزير الصحة في حكومة السلام المنبثقة عن تحالف “تأسيس” في حوار مع “العين الإخبارية”، مطالبا بتحقيق دولي مستقل في القضية.

وتأتي هذه المطالبة بالتزامن مع دخول العقوبات الأمريكية على حكومة بورتسودان حيز التنفيذ، في يوليو/تموز الماضي، بعدما أكدت واشنطن أنها خلصت إلى استخدام سلطات بورتسودان أسلحة كيميائية خلال عام 2024، في انتهاك لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، رافضة اعتبار التحقيقات الداخلية بديلا عن التحقق المستقل.

وفي الحوار مع “العين الإخبارية”، كشف وزير الصحة في حكومة “تأسيس” علاء نقد، تفاصيل أدلة وشواهد قالت الوزارة إنها ناتجة عن استخدام الجيش للسلاح الكيماوي، مطالبا بتحقيق مستقل لكشف ملابسات هذه الوقائع.

شواهد تبدأ من الأعراض التي ظهرت على المدنيين في مناطق مختلفة، مرورا بنفوق حيوانات وأسماك، وصولا إلى عينات من التربة والمياه وخطابات تم إرسالها إلى منظمات دولية.

وإلى نص الحوار:

س: ما طبيعة الشواهد التي تعتمد عليها وزارة الصحة في توثيق المناطق التي تعرضت لاستخدام السلاح الكيماوي؟

نسجل في وزارة الصحة بحكومة السلام الانتقالية جميع المناطق التي تظهر فيها أعراض على المواطنين نتيجة استخدام السلاح الكيماوي. كما نوثق الشواهد المصاحبة للقصف، مثل لون الدخان، ومقاطع الفيديو، والصور التي تظهر العبوات التي تم قصف تلك المناطق بها.

وتُجمع هذه الشواهد مع الأعراض التي تظهر على المواطنين، إضافة إلى الفحوصات المخبرية، بما يشير إلى استخدام السلاح الكيماوي.

متى بدأت الوزارة في رصد الأعراض التي تربطونها باستخدام السلاح الكيماوي؟

بدأت هذه الملاحظات حتى قبل تكوين حكومة السلام الانتقالية أو إعلان التحالف، منذ بدء استخدام جيش جماعة الإخوان المسلمين للسلاح الكيماوي في سبتمبر/أيلول 2023.

وكتبت شخصيا على صفحتي في “إكس” قبل منعي من الكتابة وحذف حسابي في سبتمبر 2023، وتحديدا في 4 سبتمبر، تغريدة أشرت فيها إلى شبهة استخدام السلاح الكيماوي في مصفاة الجيلي من قبل الجيش، واستندت في ذلك إلى أعراض ظهرت على المواطنين في منطقة الكباشي.

ما طبيعة الأعراض التي تم رصدها في منطقة الكباشي ومحيط مصفاة الجيلي، وما الشواهد التي عززت لديكم شبهة استخدام الكيماوي؟

ظهرت أعراض في تلك المنطقة مثل التشنجات، والتبول اللاإرادي، وأعراض جلدية، بينها الطفح الجلدي، لدى بعض المواطنين.

كما ظهرت أعراض تنفسية على بعض العاملين في المصفاة، بالتزامن مع وجود مقاطع فيديو وصور لعبوات سقطت في منطقة المصفاة في ذلك الوقت.

وانتشر حينها على نطاق واسع مقطع فيديو للعبوة، وأُخذت منه صور أثبتت بحسب ما لدينا، أن العبوة تحتوي على مواد بيولوجية خطيرة.

ومن خلال ربط هذه الأحداث والظواهر مع بعضها، فإنها تدل على استخدام السلاح الكيماوي. وقد دعمت هذه الفرضيات لاحقا فيديوهات توثيقية.

إلى أي مدى يمكن ربط الأمراض والآثار الصحية والبيئية التي رصدتموها باستخدام السلاح الكيماوي، وهل لديكم عينات أو فحوصات تدعم ذلك؟

تم إرسال عينات من التربة والمياه إلى الخارج، وهذا ما أثبت استخدام السلاح الكيماوي.

والخرطوم حاليا، لأنها تحت سيطرة الجيش، تشهد تكتما كبيرا جدا على الوضع الصحي. لكن ما ينتشر في وسائل التواصل الاجتماعي من مقاطع فيديو تدل على نفوق أعداد كبيرة من الأسماك في بعض المناطق التي تم استخدام السلاح الكيماوي فيها بمياه النيل، إلى جانب نفوق الحيوانات والبهائم.

هل لديكم بيانات صحية يمكن من خلالها مقارنة معدلات الإصابة والأعراض في المناطق المتضررة قبل الحرب وبعدها؟

ج: نعم، نملك إحصاءات بأعداد المرضى والأعراض التي ظهرت عليهم، ممن حضروا إلى المستشفيات والمراكز الصحية في مناطق سيطرة حكومة السلام الانتقالية، وقد أدرجنا هذه البيانات ضمن الخطاب الذي أرسلناه إلى المنظمات العالمية.

ما أبرز الأنماط المرضية التي رصدتموها في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية مكثفة واستخداما للكيماوي؟

مع ثبوت استخدام السلاح الكيماوي، تبقى آثاره في التربة والمياه والزراعة، ولذلك تظهر أعراض مثل السرطان على المدى المتوسط أو البعيد. كما تظهر حالات إجهاض وتشوهات خلقية في الأجنة والمواليد.

ما هي الأعراض التي لاحظها الأطباء، والتي لا تبدو قابلة للتفسير بالعوامل الصحية التقليدية وحدها؟

الأعراض، كما ذكرت سابقا، تتراوح بين أعراض تنفسية، مثل ضيق التنفس، وأعراض جلدية، مثل الحساسية والطفح الجلدي، إضافة إلى أعراض الحساسية في العينين والأنف والأغشية المخاطية، فضلا عن أعراض في الجهاز الهضمي، مثل الإسهال.

هل تلقت الوزارة بلاغات أو تقارير طبية موثقة عن هذه الأعراض، وما أبرز الحالات التي يمكن الاستناد إليها؟

نعم. جميع المناطق الواردة في الخريطة التي عرضها المتحدث الرسمي باسم حكومة السلام الانتقالية، وزير الإعلام خالد دناع، نسجلها في وزارة الصحة، وقد سجلنا فيها أعراضا.

ومن بين الأمثلة الأخيرة مناطق في شمال كردفان، ومنها منطقة «أم قِرفة». ففي 7 يونيو/حزيران 2026، تم تسجيل أعراض لدى مواطنين في تلك المناطق، شملت تهيج الجلد، وظهور بثور أو فقاعات، وحساسية في العينين والأنف وأجزاء أخرى من الجسم، إضافة إلى الإسهال.

وظهرت هذه الأعراض لدى 11 طفلا، و5 نساء مرضعات، و9 رجال من كبار السن، و4 شباب، ثم انتشرت الأعراض لدى نحو 47 مريضا.

وحدث ذلك عقب قصف أو إسقاط قنبلة من قبل جيش جماعة الإخوان المسلمين خلال الفترة من 2 مايو (أيار) إلى 24 مايو.

كما تم أخذ عينة من التربة، وأرسلت وزارة الصحة بحكومة السلام الانتقالية خطابا إلى المنظمات العالمية بشأن الواقعة،

باعتباره Incident Report أو تقرير حادثة.

كذلك أرسلنا الخطاب إلى منظمة الصحة العالمية، واليونيسيف، والصليب الأحمر، وأطباء بلا حدود، لكننا لم نتلق ردا.

وكم بلغ إجمالي عدد الحالات التي تلقت الرعاية الصحية في الخرطوم ودارفور وكردفان؟

ج: بلغ تعداد مصابي الخرطوم ودارفور الذين حضروا لتلقي الرعاية الصحية 53 شخصا، إضافة إلى أعداد المصابين في كردفان التي ذكرتها في التسجيل (47 مصابا).

 ما الخطوات التي اتخذتها وزارة الصحة لإبلاغ المنظمات الدولية بهذه الحالات والشبهات المتعلقة باستخدام السلاح الكيماوي؟

ج: توجهنا إلى المنظمات الدولية، وليس فقط وزارة الصحة بحكومة السلام الانتقالية، وإنما أيضا كثير من منظمات المجتمع المدني التي خاطبت المنظمات الدولية بشأن استخدام السلاح الكيماوي من قبل الجيش ضد المواطنين .

إن الجيش مطالب حاليا من المجتمع الدولي ومنظمات كثيرة، بالكشف عن ذلك، لكنه يتنصل وينفي ذلك، ويمنع أي تحقيقات أو دخول فرق التحقيق والتقصي.

هل تقدمت الوزارة ببلاغ أو تقرير رسمي إلى منظمة الصحة العالمية بشأن الحالات المسجلة في شمال كردفان؟ وما الذي تضمنه؟

نعم، أرسلنا خطابا إلى منظمة الصحة العالمية في 23 يونيو/حزيران، بشأن شبهة استخدام السلاح الكيماوي في شمال كردفان، وكان عبارة عن Incident Report. وأوضحنا فيه جميع الأعراض وعدد المرضى الذين ظهرت عليهم تلك الأعراض، لكننا للأسف لم نتلق ردا حتى الآن.

هل تملك الوزارة آلية مستمرة لتلقي البلاغات من المستشفيات والمراكز الصحية حول الحالات المشتبه في تعرضها للكيماوي؟

نعم، نتلقى تقارير من المستشفيات والمراكز الصحية في مناطق سيطرتنا، وتحديدًا في كردفان ودارفور، وبالذات شمال كردفان.

كما توجد صور وآثار على المرضى، وقام كثير من هؤلاء المرضى بتسجيل شهاداتهم لمنظمات المجتمع المدني. وانتشرت تقارير عن هذه الحالات على نطاق واسع، إلى جانب صور ومقاطع فيديو لهم في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام.

 هل تحتفظ الوزارة بعينات من التربة والمياه من المناطق التي تعرضت للسلاح الكيماوي، وهل يمكن إخضاعها لفحوصات مستقلة؟

نعم، وثقنا في الخطاب الذي أرسلناه إلى المنظمات الدولية، ومنها منظمة الصحة العالمية واليونيسيف والصليب الأحمر وأطباء بلا حدود، عينات من التربة والمياه التي أخذناها من المناطق التي تم استخدام السلاح الكيماوي فيها، ولا سيما في شمال كردفان.

وقد أشرنا في الخطاب إلى أن لدينا عينات من التربة والمياه ويمكن إرسالها لإجراء الفحوصات المخبرية، كما أُرسلت عينات سابقا وأثبتت استخدام السلاح الكيماوي فيها.

ونحن حاليا نملك أيضا عينات يمكن إرسالها مرة أخرى، كما أوضحنا في الخطاب، لفحص الحالات الأخيرة التي تم فيها استخدام السلاح الكيماوي.

 

العين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.