الإسلاميون هم العدو… فأحذروهم
الإسلاميون هم العدو… فأحذروهم
فاطمة غزالي
الاجتماع السري الذي عقدته مجموعة إعلامية موالية للحركة الإسلامية السودانية وحزب المؤتمر الوطني، وفقًا للتسريبات التي نشرتها صحيفة الراكوبة الإلكترونية، لا يخرج عن دائرة استراتيجية الإسلاميين لتمزيق البلاد. فقد ذكرت الصحيفة أن المجتمعين اتفقوا على شن حملة إعلامية لتعزيز مساعي استمرار الحرب، والضغط بقوة لعرقلة أي مفاوضات تؤدي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وتوجيه الحملة الإعلامية لتشويه أي اتفاق للسلام. ما نشرته صحيفة الراكوبة يطرح تساؤلات عدة في ظل المشهد السياسي والأمني المحتقن بفظاعات الحرب وويلاتها. هل يمكن التسامح مع الحركة الإسلامية السودانية إذا جردنا حساباتها السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية؟ الإجابة ببساطة: لا، وتليها لاءات كثيرة. لماذا؟ لأنها العدو الذي يمثل الرقم القياسي في معاناة الإنسان السوداني، بإشعال الحرب من أجل إعادة نموذجها سيئ الذكر إلى الحكم، بما في ذلك ضرب النسيج الاجتماعي وتقسيم البلاد. لا جدال مطلقًا في أن الحركة الإسلامية هي العدو الذي يقف سدًا منيعًا أمام حصول السودانيين على نعمة السلام والأمن والاستقرار. نعم، هي العدو الذي يسعى إلى استعادة السيطرة الكاملة على السودان واستغلال موارده، وقد خلقت بالحرب بيئة ملائمة لاستعادة نفوذها، وإفراغ البلاد من القوى السياسية والمدنية الداعية إلى وقف الحرب واستعادة الحكم المدني. ظلت الحركة الإسلامية تحتل المرتبة الأولى في القدرة على صناعة الأذى وتمزيق المجتمع، ولا تزال تشكل الخطر الأكبر بنهجها الضلالي، وطغيانها عبر استغلال المؤسسة العسكرية والأمنية والاقتصادية. طغاة الحركة الإسلامية السودانية هم العدو، فأحذروهم. هم العدو لكل السودانيين، باستثناء المنتفعين من فسادها ومنسوبيها الذين يغردون في سرب الحقد على الشعب الذي أسقط نظامهم بالثورة السلمية، فأرادوا أن يشفوا غليلهم، فقضوا على أحلامه وأشواقه المتمثلة في السلام العادل، والحكم المدني الديمقراطي، والتنمية المتوازنة. الجميع يدفع ثمن جبروتها، ولم يسلم من شرها حتى دعاة الحرب، أصحاب مقولة “بل بس”، المخدوعون بخطابها الإعلامي المضلل الذي بُنيت عليه الرواية الكاذبة المسماة بـ”حرب الكرامة”. فعمرت غرفها الإعلامية بالخطاب العنصـ ري والتضليل من أجل استمرار الحرب تحت هذا الشعار الزائف، وأثبتت الأيام عمليًا أنها حرب لعودة الإسلاميين إلى السلطة، دمرت كرامة المدنيين، وأوردتهم موارد الهلاك، وتفرقت مأساتهم بين قتلـ ـى وجرحى وناجين في معسكرات اللجوء والنزوح، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، فاقدين لأدنى مقومات الحياة من غذاء ودواء وكساء. في ظل الحرب، أصبحت المعادلة صفرية بالنسبة للمواطن الذي فقد كل شيء، بينما ربح الإسلاميون رهان استعادة السلطة الكاملة، التي يتحرك قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وفق إرادتها، وغيبت عقول الكثيرين بسردية “حماية المواطن”، وهي سردية في ظاهرها الرحمة، وفي باطنها الكيد السياسي لضمان تجييش الشباب السوداني والقضاء على جيل صنع ثورة ديسمبر العظيمة. من بركات السماء أن بعض الشباب عرج إلى سماء الوعي، وتحرر من حماس المشاركة في هذه الحرب العبثية التي دفعت بأبناء الشعب السوداني إلى ميادين القتال، بينما يعيش أبناء قيادات الحركة الإسلامية في البروج المشيدة، يتمتعون بحياة الرفاهية والترف والنعيم، كما عكستها مقاطع الفيديو الخاصة بهم في تركيا وقطر وغيرها من الدول، متغذين على أموال السودانيين التي نُهبت منذ 30 يونيو 1989، وحتى كتابة هذه السطور. إن بوابات التسامح مع الحركة الإسلامية مغلقة بسبب سياساتها ونهجها الانتهازي القائم على استراتيجية استغلال الوطن وشعبه لمصلحتها، ولخدمة أجندة تنظيمها العالمي. ومن أجل تحقيق ذلك أشعلت الحرب، واستعادت سلطتها، وأعادت تدوير خطابها الأيديولوجي. ولا خيار أمام دعاة السلام والحكم المدني والمواطنة المتساوية إلا التلاقي من أجل مواجهة الحركة الإسلامية التي شردت السودانيين، وتربعت على عرش السلطة بطريقتها، وما زالت تحرك خيوط الحرب بأسلوبها ومكرها.
الراكوبة